728 x 90

مجرة بأذرع متينة

-

  • 6/28/2017
المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية
المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية
1/6/2017

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية
في صدر السماء غير المتناهية،
الأذرع الملتفة للمجرة،
هي بمثابة نقاط،
رسمت من بؤرة المجرة حولها،
وتشکلت هذه الأذرع من عدد کثير من النجوم الزرقاء والکبيرة والشابة...
وفي مجرة درب التبانة توجد أذرع ملتفة وحلزونية تلتف وتدور حول بؤرة المجرة علی غرار جميع النجوم الموجودة في المجرة. وتبين دراسات علماء النجوم أن هذه الأذرع لها کثافة عالية للغاية حيث توجد فيها إمکانية تکوين نجوم جديدة کما تعد أماکن ملائمة لتتواصل فيها النجوم المشرقة وجديدة التکوين...
وفي السماء الداکنة لأرض إيران القديمة والتراثية، ثمة خط علی شکل التبانة يظهر نفسه أمام أنظار الإيرانيين جميعهم: مجرة المقاومة.
وهي المجرة التي تحتضن نجوما زرقاء ومشرقة تعد رمزا للصداقة والتکاتف والوحدة بين الشعب الإيراني بکل أطيافه أمام الغزو الأسود للشقاء المتمثل في المعممين الحاکمين في إيران.
وفي کل عام ومتزامنا مع فصل الحر يشهد الإيرانيون الأحرار وأبناء الوطن الغياری حماسا وحيوية مميزين بينهم وذلک من أجل إقامة المؤتمر السنوي العام للجالية الإيرانية أو ما يسمونه بـ «المجرة».
ويعد هذا التجمع، التجمع الأهم للمقاومة الإيرانية. ولکن تجمع المجرة هذا العام في 1تموز/ يوليو يحظی بأهمية أکثر بالمقارنة بالسنوات المنصرمة وذلک لأسباب معينة:
ـ نهاية فترة المساومة والاسترضاء مع نظام الملالي وتغييرها واتخاذ الولايات المتحدة سياسة مختلفة عن فترة حکم أوباما التي يذکرها النظام بمثابة الفترة الذهبية. ويعتبر تصريح وزير الخارجية الأمريکي الذي أدلی به بکل وضوح في جلسة الاستماع بالکونغرس الأمريکي بشأن سياسة تغيير النظام من علامات تدل علی هذا التغيير.
کما يعد مؤتمر القمة بين 55دولة من الدول الإسلامية والعربية في المنطقة مع الولايات المتحدة الأمريکية وإصدار بيان شديد اللهجة، علاقة أخری تدل علی هذه الحقيقة التي تحملت هذه المقاومة معاناة عديدة وقدمت دماء ثمينة من أجل الإعلان عنها والقضاء علی السياسة القذرة للمساومة مع هذا النظام.
ـ وأصبح نظام الملالي وفي مقدمته الولي الفقيه أضعف وبشکل نوعي أکثر من أي وقت مضی مما يعتبر من النتائج المترتبة علی مهزلة الانتخابات التي تجرع النظام جراءها سم الانشقاق. وعلی وجه التحديد تجسد تأثير سم الانشقاق يوم الجمعة 23حزيران/ يونيو وخلال مراسيم يوم القدس وذلک من خلال حصلية جديدة أتی بها سم الانشقاق. وانتقل صراع العصابات في النظام علی طريقة المافيا إلی الشوراع حيث تعرض النظام موازين جديدة في داخله مما يعادل بلوغ سم الانشقاق. إذا، تسير المقاومة نحو المجرة وهي تواجه نظاما تورط في مستنقع الانشقاق ويتضور من خلال محاولات يائسة.
ـ وعلی صعيد المقاومة في الداخل وجراء توسيع «حرکة المقاضاة» ألحق تأثير غليان الدماء لـ30ألف شهيد ممن سقطوا في مجزرة عام 1988 ضربة قاضية بالجلاد والمحتال وذلک في لحظة مناسبة. وما لم يحسبه النظام هو دماء 30ألف شهيد المقاومة والتي دخل إلی الساحة بکل قوة وذلک بعد ما قدمت مريم رجوي دعوة إلی حرکة المقاضاة. والآن تذعن وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسها أن الإعدامات في عام 1980 والمجزرة في صيف 1988 علی وجه التحديد لم تتحول إلی موضوع جاد في المجتمع فحسب وإنما في داخل النظام أيضا والأمر ذهب أبعد ليصل إلی بيت خامنئي إذ أرغمه علی التأکيد علی أنه «ينبغي أن لا تستبدل مکانة الشهيد بالجلاد». کما أکد الملا أحمد ميرعمادي في صلاة الجمعة بمدينة خرمآباد مرکز محافظة لرستان يقول: «يجب أن لا نسمح لمجاهدي خلق الدخول في وطننا... ويحاول البعض تطهير وجوههم بعد 30عاما» (موقع «مرور» الحکومي 9حزيران/ يونيو).
ـ ومن جهة أخری تکللت الهجرة العظيمة للمجاهدين الباحثين عن الحرية بالنجاح هذا العام. وطالما کان أعضاء مجاهدي خلق في العراق کان خامنئي ومن خلال استهداف سکان أشرف وليبرتي والهجوم عليهم يحتفظ بموازين نظامه في الداخل ومع الخارج بحيث أنه وريثما وجد نفسه في مأزق الأزمات الداخلية کان يرسل عملاءه إلی أشرف ـ من خلال الهجمات الصاروخية في ليبرتي فيما بعد ذلک ـ ليتستر علی ما طغی عليه من أزمات مستعصية. أما الآن فتعتبر الهجرة العظيمة لمقالتي درب الحرية للشعب الإيراني وذلک في هيبة مجموعة شامخة ورافعة الرأس أکبر انتصار حققته المقاومة.
وکل ذلک جعل نظام الملالي يمر بنهاية المطاف. ويذعن القائد الأسبق لقوات الحرس سبزاور (محسن) رضايي بهذا الأمر يقول: «والان تواجه البلاد مشاکل في إدارتها واقتصادها مما يتجاوز سعة الأجنحة وقابليتها» (تلفزيون النظام 30نيسان/ إبريل 2017). وهذا يعني أن کلتا العصابتين في النظام لم تعودا تتحملان إدارة هذه القضايا والتعامل معها.
ونحن الآن علی عتبة العقد الرائع للمجرة العظيمة في قاعة فيلبنت بباريس والعرض الباهر للقوة الفذة التي تحظی بها المقاومة في مواجهة الفاشية الدينية في المنطقة والعالم. وقد تلقی نظام الملالي خلال الأشهر الماضية ضربات قاضية واحدة تلوی أخری وتمت الإشارة إليها أعلاه. والعواصف المترتبة علی تلک الضربات التي کانت المقاومة رتبت تمهيداتها مباشرة أو غير مباشرة، أدخلت النظام مرحلة الانتقال السريع من الهبوط الطويل والتدريجي نحو السقوط القريب والمفاجئ بحيث نواجه الآن نظاما محتضرا يقترب من حافة الهاوية أکثر من أي وقت مضی. وتقتضي هذه الظروف أن نکون جاهزين إزاء الظروف الحساسة والقابلة للتغيير ونضمن سير النظام المتسرع نحو مکانته الخالدة ونعجل ذلک.
وبالتأکيد، يعتبر أنصار أشرف وجميع الإيرانيين الشرفاء والأحرار في کل أرجاء المعمورة ممن لا يفکرون في شيء إلا الحرية لوطنهم ويبذلون قصاری جهودهم من أجل الإطاحة بنظام الملالي القذر يعدون تلک الأذرع المتينة للمجرة التي تدور حول البؤرة ذات الجاذبية العالية. وتعتبر مجرة المقاومة الإيرانية، استفتاء للشعب الإيراني، کما يعد بمثابة «لا» قوي في وجه نظام ولاية الفقيه برمته و«نعم» عال للإطاحة بهذا النظام العائد إلی عصور الظلام.
ولهذ السبب يعتبر الحضور الواسع والحماسي في هذا التجمع السنوي أبعد من ضرورة تأريخية ويعد التزاما وتعهدا إزاء الثمن الباهظ الذي دفعته مقاومة الشعب الإيراني التي قدمت دماء غالية من أجل الحرية وذلک منذ أکثر من مئة عام حتی يومنا هذا.