728 x 90

شعار «الموت لروحاني»، معناه وتداعياته

-

  • 6/26/2017
عناصر خامنئي يرغمون الملا روحاني على الهروب في يوم القدس
عناصر خامنئي يرغمون الملا روحاني على الهروب في يوم القدس
دخل الصراع علی السلطة بين خامنئي وروحاني يوم الجمعة 23حزيران/ يونيو إلی مرحلة جديدة خلال مسيرة يوم القدس حيث انتقل الصراع إلی الشارع، وجراء شعارت «الموت للملا الأمريکي» و«الموت للکذاب» و«الموت للمنافق» يعرض النظام موازين جديدة في داخله مما يعادل بلوغ سم الانشقاق الذي کان قد زرق في جسد النظام بعد مهزلة انتخابات النظام وهزيمة خامنئي هندسته للانتخابات، إلی مرحلة ذات نوعية جديدة حيث خلقت ظروفا تسير نحو تفاقم الصراع وارتفاع نبرته، ولکن ما السبب؟
وإطلاق شعار «الموت لـ ...» من قبل العناصر والأنصار التابعة للرجل الأول في النظام ضد الرجل الثاني في المرأی العام حيث يبث التلفزيون الحکومي المشهد بشکل مباشر وذلک وفقا لتخطيط مسبق من قبل، لا يعتبر أمرا اعتياديا ولم ولا يسبق له مثيل في العالم إلا في حالة حدوث انقلابات.
وبعد حادث «يوم القدس» حشّد کلا العصابتين من أجل استغلاله لمصالحهما الجهوية، وضجت عناصر روحاني وأطلقت صرخات، مؤکدة ضرورة مواجهة «أقلية تبحث عن مغامرات» وعناصر ما يسمی بـ «متهورين» و«عملاء يعملون وراء الکواليس». وأصدر وزير الداخلية في حکومة روحاني «رحماني فضلي» أمرا لمتابعة هذا الحادث بينما يعرف القاصي والداني أن المسألة هي ليست «عناصر متهورة» وتم تخطيط وتنظيم کل التفاصيل من قبل أعلی السلطات وتم إصدار الأمر من بيت خامنئي وفي الحقيقه خامنئي ومن خلال أمره بـ«الرمي الحر» هو الذي سمح بمثل هذه الإجراءات مسبقا، حيث لا شک في أن هذا الحادث لا يعتبر نهاية وإنما هو بداية.
ومن جهتها تحذر عصابة خامنئي بألوان شتی وبشکل معلن أو مخفي، روحاني من أنه وفي حالة عدم «تصحيحه» أخطاءه وعدم تراجعه من التصريحات والمواقف التي اتخذها خلال الأسابيع الأخيرة، فعليه أن يتوقع أسوأ من ذلک. وکتبت صحيفة جوان المحسوبة علی قوة الباسيج التابعة لقوات الحرس في 24حزيران/ يونيو 2017 تقول: «يعتبر اتخاذ هکذا تصريحات (من روحاني) وذلک بعد مرور أکثر من شهر من الانتخابات أمرا قابلا للتأمل. وکيف يمکن أن نقبل، أن يکون الابتعاد عن أرکان الحکم ما يفکر فيه لرئيس الجمهورية دائما؟ وکيف نقبل أن يهاجم أعلی سلطة تنفيذية في البلاد ومن خلال ألفاظه علی «قوات الحرس» مما يعتبر الأمن السائد في البلاد نتيجة عمل هذه المؤسسة وبفضلها؟ هل أخطأ سيادة الرئيس في اختيار وتعيين أولی أهدافه؟».
وأشارت وبکل صراحة صحيفة أخری تابعة للولي الفقيه إلی مرکز الصراع علی السلطة وتقول: «يحاول روحاني إثبات مسألتين في الأذهان، المسألة الأولی هي أن تؤکد للقائد علی أنني أحظی بأصوات أکثر منک وهناک التشکيک في شرعيتک... أما المسألة الأکثر أهمية هي أن روحاني يفکر في المستقبل بعد القائد علی ما يبدو.» (صحيفة «دي» الأسبوعية التابعة للحکومة ـ 23حزيران/ يونيو 2017).
وفي هذه الأثناء يبدي بعض من عناصر عصابة خامنئي أسفهم في الظاهر إزاء هذا الحادث... وعلی سبيل المثال ولا الحصر أکد «حداد عادل» وهو من العناصر القريبة من خامنئي يقول: «من حق المواطنين أن ينتقدوا بعض تصريحات رئيس الجمهورية ولکن ينبغي أن يبدوا وجهات نظرهم بعيدا عن الإساءة». وإن وضعنا مجاملة «الابتعاد عن الإساءة» إلی جانب، وبيت القصيد هو أن «المواطنين يحق لهم انتقاد روحاني».
ويطرح سؤال نفسه وهو: لماذا خلقت هذه الأجواء وإلی أين تسير؟ وکان السير المتصاعد والمتفجر للصراع علی السلطة بعد الانتخابات أمرا متوقعا مما يعد من نتائج مترتبة علی سم الانشقاق الذي أخذ مفعوله وتسرب الی الدورة الدموية في جسد النظام بعدما تعرض الولي الفقيه للخسارة في هندسة الانتخابات من أجل توحيد أرکان نظامه، وما نشاهده الآن من ارتفاع نبرة المشادات الکلامية دون أن تتوقف بل انتقالها إلی التأليب في الشوارع وحتی الاقتراب من استخدام البلطجيين ذوي الهراوات والتهديد والتوعد بالإقصاء وشابه ذلک، کلها يعتبر من علامات سم الانشقاق في جسد النظام وأطرافه برمتها.
کما وأن هناک قابلية التشديد والتعميق لهذه الأزمة حيث يمکن ملاحظة ذلک الأمر من خلال تصريحات تطلقها عناصر عصابة روحاني ووسائل الإعلام التابعة لها: «إذا ما يعطون لهم الضوء الأخضر لإرغام الرئيس المحبوب الذي يحظی بقاعدة شعبية ذات 24مليون نسمة علی مغادرة المسيرة، فکيف يضمن أن لا توجه هذه الإساءات والشتائم لسماحة القائد المعظم للثورة؟» موقع «وکيل ملت» الحکومي ـ 24حزيران/ يونيو 2017.