728 x 90

عن ضرورة تإييد الشعب و المقاومة الايرانية

-

  • 6/24/2017
سعاد عزيز
سعاد عزيز
روز اليوسف
22 يونيو 2017
بقلم : سعاد عزيز
هناک عدد ملفت للنظر من الاحزاب و الميليشيات و الشخصيات السياسية و الفکرية في المنطقة ممن يبذلون کل مابوسعهم من أجل الدفاع عن الجمهورية الاسلامية الايرانية و إعتبارها بمثابة حليف استراتيجي للأمتين العربية و الاسلامية و إنها قد غيرت من معادلة الصراع العربي ـ الاسرائيلي و أمور أخری من هذا القبيل، لکن وعلی الضد من ذلک، هناک أيضا قطاع کبير من الشارعين العربي و الاسلامي تتقدمهم أحزاب و هيئات و شخصيات من مختلف المشارب، تشدد علی إن السياسات التي تتبعها الجمهورية الاسلامية الايرانية و التي تهدف في نهاية المطاف فرض نفوذها و هيمنتها علی العالمين العربي و الاسلامي، قد ألحقت و تلحق ضررا فادحا بالبلدان العربية و الاسلامية وإن هذه السياسات قد تسببت في إلحاق الضرر بالصراع العربي ـ الاسرائيلي بحيث حققت أهدافا و أمورا کانت إسرائيل لاتتصور تحقيقها حتی في المنام.
الشرخ الکبير في الواقع الفلسطيني و الذي يتسع يوما بعد يوم ولايمکن تجاهله أو التغاضي عنه، کان و کما يعلم الجميع من نتاج و ثمار التدخلات الايرانية في الشارع الفلسطيني، کما إن الانقسامات و المواجهات و الاختلافات الداخلية في بلدان في المنطقة و کذلک الفتن و المخططات السوداء الجارية تنفيذها في بلدان أخری بالمنطقة، کلها تتعلق بصورة أو بأخری بطهران، والذي صار مؤکدا لشعوب و بلدان المنطقة هو إن المشروع السياسي ـ الفکري للجمهورية الاسلامية الايرانية يعتمد و بصورة أساسية علی إشاعة أجواء الانقسام و الاختلاف و المواجهات في بلدان المنطقة حتی يتسنی لها بسط نفوذها و هيمنتها من خلال أحزاب و ميليشيات و منظمات تابعة لها لاهم لها سوی التقيد بأوامرها و تنفيذ مخططاتها.
المشاهد المأساوية في بلدان من المنطقة وخصوصا تلک التي تتحکم فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية، و التراجع غير الطبيعي في الموقف العربي ـ الاسلامي ضد إسرائيل، من نتائج و تداعيات السياسات المختلفة لطهران خصوصا بعد أن تمکنت من إيجاد ثغرات عديدة في جدار الامن القومي العربي، وخصوصا في جدار الامن الاجتماعي، وبدلا من الانشغال بالعدو الخارجي الذي يهدد بلدان المنطقة، فقد إنصب الاهتمام علی الانشغال بعدو داخلي، عندما تم جعل بلدان في المنطقة جبهات تتربص فيها مکونات شعوب هذه البلدان ضد بعضها، تماما کم نری في العراق فلسطين و سوريا و اليمن بصورة خاصة، والحق الذي لامناص من قوله و الاعتراف به إن الجمهورية الاسلامية الايرانية قد حققت لإسرائيل مالم تکن تتصور تحقيقه حتی في المنام!
هذا الدور المشبوه و المرفوض للجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يعد هناک من مجال للإستمرار بالتغاضي عنه و تجاهله فقد طفح الکيل و"بلغ السيل الزبی"، ولابد من مواقف عربية و اسلامية متنوعة ضد طهران و عدم السماح لها بالمزيد من التمادي، وإن خيار دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و إحداث التغيير السياسي الجذري في إيران ، هو واحد من أهم و أقوی الخيارات التي بإمکانها أن تقلب المعادلة القائمة رأسا علی عقب و تعيد الاوضاع و الامور في بلدان المنطقة الی نصابها مثلما ستمنح أيضا قوة و زخما للموقف العربي الاسلامي ازاء إسرائيل، والحقيقة إن تإييد هذا النضال المشروع بالاضافة الی بعده الانساني ـ الاسلامي، فإنه أکثر من ضروري من أجل ضمان السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
* کاتبة مختصة في الشأن الايراني