728 x 90

مهرجان ايراني، استفتاء الايرانيين ولا لنظام ولاية الفقيه برمته ونعم للاسقاط

-

  • 6/19/2017

19/6/2017
المحامي عبد المجيد محمد
abl.majeed.m@gmail.com
سيقام في الأول من يوليو 2017 التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية في فيلبنت بباريس. وفي هذا المؤتمر وحسب السياق المعمول به في کل سنة يتم تسليط الضوء علی أحداث شهدتها المقاومة خلال عام والطريق الذي ستسلکه في العام المقبل. المتکلم الرئيسي في التجمع هي السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية. ثم يتکلم مسؤولون وشخصيات سياسية وحقوقية وثقافية وبرلمانية و... من دول مختلفة من 5 قارات العالم. المتکلمون بالرغم من عدم معرفتهم لبعضهم البعض يرکزون بنبرة واحدة علی شيء واحد. ان جوهر وخلاصة کلمات المتکلمين التي ستلقی ترحابا من قبل الحضور، هو دعم السيدة مريم رجوي ومشروعها بواقع 10 مواد لايران حرة وعامرة بعد اسقاط نظام الملالي.
کما سيتم الترکيز في الاستنتاج السنوي للمقاومة الايرانية علی نقاط محوريه وأساسية وعلی سبيل المثال، تم التحديد في العام الماضي سياسة قوات المقاومة داخل ايران أن تکون «اطلاق حرکة المقاضاة من أجل الشهداء ومحاکمة کل المتورطين فيها» حيث کانت محور نشاطات أنصار المقاومة. فهذا البرنامج يثير سؤالا في بادئ الأمر في الذهن هل يمکن في بلد رازح تحت نير ديکتاتورية ولاية الفقيه والقمع الجامح، تنفيذ هکذا عمل؟ ولکن لم يدم طويلا حتی ثبتت صحة هذا الخط بحيث قوبل بترحاب حتی من قبل المعتقلين في السجون والمعتقلات.
ان تجمع المقاومة الايرانية لهذا العام سيقام في ظروف مختلفة تماما مع السنوات الماضية حيث نلقي الضوء علی بعض الفروقات:
أولا: توسع حرکة المقاضاة في ايران
أ‌.بدأت وسائل الاعلام الحکومية تعترف مؤخرا بأن الاعدامات في الثمانينات وبشکل خاص مجزرة صيف 1988 قد تحولت الی موضوع خطير ليست في المجتمع وانما داخل النظام نفسه. وتکتب هذه المصادر أن هذا الأمر أعطی ذريعة لأعداء النظام لکي يصفوا الاعدامات کسجل أسود ووصمة عار لحقوق الانسان ويشوهون وجه الإمام لکي يستهدفوا في نهاية المطاف، أصل وجذر ايديولوجية الجمهورية الاسلامية. غير أن ما ينعکس في وسائل الاعلام هو الخوف والقلق الذي يساور الولي الفقيه ومن الواضح للغاية أن الخوف الرئيسي يأتي من خامنئي. انه أدری من الکل بشأن التهديدات التي يواجهها نظامه. کما قال خامنئي يوم 4 حزيران الجاري في قبر خميني ان الثمانينات (أي عهد الاعدامات الجماعية ومجزرة آلاف السجناء السياسيين) هي عقد المظلومية. يجب أن لا يستبدل مکانة الشهيد بالجلاد. کلمة الجلاد التي يداولها لسان خامنئي هي کلمة روجتها المقاومة الايرانية بين عامة الناس في حملتها لمقاطعة مسرحية الانتخابات الرئاسية للنظام بشعار «لا للجلاد ولا للمخادع، صوتي هو اسقاط النظام». وبفعل هذا الشعار فشلت هندسة خامنئي لمسرحية الانتخابات وتحول مرشحه المفضل أي الملا رئيسي الذي عرف بين الايرانيين بالجلاد الی ورقة محروقة. وهذا يعني ان حرکة المقاضاة قد امتدت جذورها داخل المجتمع الايراني الی حد حيث اضطر خامنئي الی اتخاذ موقف وقبله کان روحاني قد رکب موجة الکراهية الشعبية تجاه النظام وقال في تصريح قبيل اجراء الانتخابات «الناس لا يريدون اولئک الذين لم يفعلوا طيلة 38 عاما سوی الاعدام والسجن». وهذا کان اشارة مباشرة الی الملا رئيسي الذي عمل علی طول38 عاما في قضاء نظام الملالي.
ب‌.يوم الجمعة 9 حزيران يکاد يکون کل أئمة الجمعة للنظام تحدثوا في صلوات الجمعة عن مجاهدي خلق ودورهم في الکشف عن هوية رئيسي. بينهم الملا أحمد مير عمادي في صلاة الجمعة في خرم آباد مرکز محافظة لرستان حيث قال: «علينا ألا نسمح لمجاهدي خلق أن يدخلوا بلدنا... بعد 30 عاما هناک البعض يعملون علی تطهيرهم». (موقع مرور نيوز الحکومي9 حزيران).
طبعا هذه التصريحات والمواقف غيض من فيض مما يبين توازنا جديدا في القوی بين النظام والشعب والمقاومة الايرانية.
ثانيا: نقل جميع مجاهدي خلق المقيمين في العراق الی آلبانيا
وعندما کان مجاهدو خلق في العراق، کان خامنئي يحتفظ بتعادل نظامه الداخلي والخارجي من خلال استهداف سکان أشرف ومخيم ليبرتي. وحيثما کان يواجه مأزقا في دوامات أزماته الداخلية، کان يرسل مرتزقته ليهجموا علی أشرف وفي مرحلة أخری کان يقصف مخيم ليبرتي بالصواريخ للتستر علی أزماته الداخلية المستعصية. منها ما فعل في الانتخابات 2013 حيث قام خامنئي وبعد ما خرج حسن روحاني من صناديق الاقتراع بقصف ليبرتي في الساعة الواحدة والنصف من يوم 15 حزيران 2013 وتزامنا مع اعلان نتائج الانتخابات وذلک بهدف حفظ توازن نظامه. کما في 29 اکتوبر 2015 کان الوضع علی نفس السياق لأن تناقضات النظام الداخلية طفت علی السطح وأن أزمة قتلی النظام في حربه غير الشرعية في سوريا قد أخذت بتلابيبه ولذلک ومن آجل الخروج من هذه الأزمة، استهدف مخيم ليبرتي بعشرات الصواريخ المعززة مما أدی الی استشهاد 24 من السکان والحاق خسائر بقيمة أکثر من 10 ملايين من الدولارات.
ولکن الآن وبعد انتقال ناجح لجميع سکان ليبرتي من العراق الی ألبانيا، فقد النظام هذه الفرصة، بل بالعکس تعزز موقع معارضة النظام في ألبانيا وتحول توازن القوی لصالح مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية والنظام يکاد يتلقی يوميا ضربات من المقاومة الايرانية وهذا الوضع هو موقف محرج للغاية لا يطيقه النظام.
ثالثا: اعلان الرمي المفتوح من قبل خامنئي
يوم الأربعاء 7 حزيران ألقی خامنئي خلال استقباله طلاب منتقين کلمة. وبعد ساعات من هجومين مسلحين استهدفا برلمان الملالي وقبر خميني وبدلا من اتخاذ موقف أو تقديم العزاء لعوائل الضحايا، أعطی الأولوية لطرح قضايا ثقافية والهجوم علی الحکومة وأصدر أمرا «بالرمي المفتوح». انه قال «انکم ضباط الحرب الناعمة، وحيثما تشعرون بأن الجهاز المرکزي يواجه اختلالا ولا يستطيع ادارة صحيحة، فهنا أمامکم الرمي المفتوح، يعني قرروا أنفسکم، فکروا وطبقوا وتحرکوا واعملوا».
وهذا التصريح، خلقت تداعيات داخل النظام. منها اتخذ نائب رئيس البرلمان علي مطهري موقفا مضادا علی أمر خامنئي بشأن الرمي المفتوح و قال ان الرمي المفتوح هو من الجانبين وعلی سبيل المثال اذا تعرضت الحرية للمساس بها فهنا لدی الطلاب بل کل شرائح المجتمع فرصة الرمي المفتوح لأن المسؤولين لم يؤدوا واجبهم.
وفي المقابل نشرت صحيفة جوان الحکومية التابعة للبسيج مقالا تحت عنوان «ماذا حصل وصلنا الی ”الرمي المفتوح“؟هاجمت خلالها حکومة الملا روحاني وأکدت بلغة التهديد: «لو لا تحبون قوة الرمي المفتوح؟ فالحل بسيط: لا تکونوا مشوشين، قوموا بتنفيذ واجباتکم حتی لا يکون داعي للرمي المفتوح».
هذا الأمر العلني لخامنئي، يرسل اشارات وعلائم الی عناصر جناحه، لکي يکون لديهم ساحة مفتوحة لشن هجوم علی المجال العام. وبعبارة أخری فان الأمر العلني الصادر عن خامنئي لأنصاره، يأتي لقيامهم بالتمرد والعصيان مقابل المؤسسات القانونية والرسمية للبلاد.
وقال مفسر ايراني في مقابلة مع «درّ تي في» بتاريخ 8 حزيران ان الرمي المباشر للبسيج هو علامة تدل علی وصول النظام الی طريق مسدود. وعندما يصدر خامنئي بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أمرا بالرمي المفتوح، فهذا أمر خطير للغاية ما يدل علی مدی اضطرابات النظام، هل يمکن في القاموس العسکري والاجتماعي والثقافي اصدار أمر بالرمي المفتوح؟...
اضافة الی المحاور أعلاه، هناک قضايا أخری يمکن دراستها. وفي المجموع، يمکن القول ان التجمع السنوي للايرانيين في فيلبنت بباريس لهذا العام سيکون له مفهوم آخر. وهذا المعنی يدرکه الولي الفقيه في طهران أفضل من الآخرين. لأنه يعلم ان التجمع هو استفتاء ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية برمتها وکل شخص يحضر هذا المؤتمر السنوي، فهو يمثل ألف شخص داخل ايران حيث لا توجد اجتماعات حرة لکي ينادوا بطموحاتهم. ان تجمع باريس هو لا لنظام ولاية الفقيه برمته ونعم لاسقاطه.