728 x 90

خامنئي في مأزق بين خطين أحمرين

-

  • 6/17/2017
الولي الفقيه المتخلف خامنئي
الولي الفقيه المتخلف خامنئي
في کلمة مطولة القاها خامنئي يوم الاثنين 12 حزيران/ يونيو الجاري خلال استقباله رؤوس النظام ومسؤولي السلطات الثلاث، أعرب عن إستياءه من مواصلة الجدل في أوساط النظام بعد الإنتخابات، مطالبا بوضع حد لها وفي الوقت نفسه سلط الضوء علی بعض الخلافات الداخلية في النظام أو بالأحری انه تطرق للموضوع نفسه أي التحدي والمساومة کون الأخيرة لها ثمنا أکثر من التحدي. وفي الوقت نفسه وخلافا لما صرح به خلال الشهور الأخيرة قام خامنئي بدعم حکومة روحاني إلی حد الإشادة بدور وزير خارجيته محمد جواد ظريف.
يبدو أن خامنئي بعد تصاعد وتيرة الصراع في أوساط النظام فور انتهاء مهزلة الإنتخابات الرئاسية لاسيما في الظروف التي حوصر نظامه بالأزمات الکبيرة، اصيب بالدهشة وينوي حاليا لملمة هذا الصراع أو احتواءه علی الأقل. بالطبع ما اذا کان سيستطيع خامنئي تحقيق ذلک فهو موضوع آخر.
أحد الدوافع والأسباب التي اضطر خامنئي إلی القيام بإزالة هذا الصراع بعد الإنتخابات والذي کان نفسه يلعب دورا بارزا في اشعاله والتحريض بشأنه، هي عملية الکشف والتعرية من کلا الطرفين المتنافسين سواء الکشف عن التلاعب بالأصوات بالملايين أو الفساد وعملية النهب المنفلتة، وذلک في وقت کان خامنئي نفسه قد وصف تلک الإنتخابات من خلال رسالته بعد إعلان النتائج، بانها ملحمة ناصعة و«مؤشر واضح لإستحکام دعائم النظام الشعبي الاسلامي والتضامن الجماعي» للنظام الا أنه الآن افتضح أمره وذهب مع الريح ... حيث انه اضطر إلی التأوه معترفا: «ان هذه الصراعات والجدال وخلق الشرخة في صفوف المواطنين أدت إلی تخريب ما فعل به الشعب الإيراني الأبي في الإنتخابات!»
بالطبع يعرف الولي الفقيه الرجعي بانه لايمکن إعادة أمور الانتخابات «المفضوحة والمضيّعة» إلی مجاريها الا انه ونظرا إلی الأزمات والتهديدات التي تعصف بالنظام يحاول تهدئة الأجواء عن طريق الدعوة الی الوحدة لکي يتمکن من فرض رقابته وهيمنته علی النظام الذي بدأ ينهار ويتجه إلی المجهول.
والسؤال هو اذا کان خامنئي ينوي تهدئة الأمور في النظام فلماذا هاجم مجددا سياسة روحاني في ما يسمی بـ «التعامل» بعبارات حادة من أمثال «الثقة بالعدو»؟ فلماذا فتح أيادي عناصرها وقوات البسيج باصدار أمره لـ «الرمي المفتوح»؟
أحد سمات خامنئي هو الازدواجية والنفاق وبما انه يعتبر شخصيا فردا جبانا وحقير خاصة في اتخاذ القرارات الإستراتيجية من أمثال توقيع الإتفاق النووي وتجرع کأس السم النووي. وکما شاهدنا انه لايتجرأ ان يتحمل المسؤولية تجاه ذلک ويحاول القاء المسؤولية لهذه القرارات علی عاتق عناصره.
ومن الواضح جدا ما اشار اليه خامنئي هو روحاني الذي کان يتحدث دائما عن «المصالح الوطنية» وهو في الحقيقة يعني المصالح الفئوية، ولکن ما يريده خامنئي ان يقول هو انه يجب ان تکون المصالح الوطنية، مصالح الولي الفقيه أو بالأحری يجب الإحتفاظ بولاية الفقيه وهيمنتها علی کل حال وهذا هو خط خامنئي الأحمر.
ولايستطيع خامنئي ان يعطي الأولوية المبدئية لهذين الخطين الأحمرين، الا انه وحسب الظروف والتوقيت يختار الأولوية حسب قدرته للتطبيق، فعلی سبيل المثال ما کان يشکل له الأولوية أثناء مهزلة الإنتخابات طبعا الخط الأحمر لحدوث إنتفاضة، أو في الإنتخابات الأخيرة کان يشکل له الأولوية تطبيق هندسة الإنتخابات واستخراج مرشحه المفضل أي الملا رئيسي إلی حد عدم حدوث إنتفاضة شعبية خوفا من الظروف الإجتماعية الإنفجارية لانه من الواضح اذا تعرض النظام للخطر ان الحديث عن همينة الولي الفقيه لا محل له للإعراب اصلا، لذلک قرر خليفة الرجعية أي الولي الفقيه ان يتنازل عن هيمنته للإحتفاظ علی النظام برمته وذلک خوفا من ايجاد التصدع في قمة النظام وبالتالي مهد الطريق لحدوث إنتفاضة نظرا إلی انه کان يعتمد شخصيا علی خبرته في تقليل صلاحيات روحاني لاحقا بمختلف الأساليب ثم الحصول علی بعض الشيء من التوازن داخل نظامه مجددا.