728 x 90

مجزرة "سبايکر".. المتهم نوري المالکي بعيد عن قبضة العدالة

-

  • 6/15/2017
أهالي ضحايا  سبايكر ـ حملوا نوري المالكي المسؤلية كاملة عن المجزرة
أهالي ضحايا سبايكر ـ حملوا نوري المالكي المسؤلية كاملة عن المجزرة
الخليج أونلاين
15/6/2017

أهالي ضحايا "سبايکر" حملوا نوري المالکي المسؤلية کاملة عن المجزرة
تقرير أعده موقع الخليج أونلاين:
فرض تنظيم الدولة سيطرته علی مدينة الموصل، مرکز محافظة نينوی، 400کم شمال العاصمة العراقية بغداد، في يونيو/حزيران 2014، ليمتد نفوذه سريعاً إلی مناطق أخری عديدة من العراق، وقد ارتکب انتهاکات کثيرة بحق الأهالي، عدتها جهات محلية وعالمية عديدة "جرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية".
وعند وصول مقاتليه إلی مشارف محافظة صلاح الدين، حيث قاعدة "سبايکر" الجوية، خرج أکثر من ألفي عنصر من القوة الجوية العراقية الذين کانوا في القاعدة، بعد سماعهم نبأ سقوط الموصل بيد التنظيم، باتجاه بغداد دون أن يحملوا أسلحتهم أو تجهيزاتهم العسکرية، وکشفت وسائل إعلام محلية أنه تم خداعهم من قبل ضباط موالين للتنظيم، وقولهم لهم إن الطريق آمن وخالٍ من المسلحين، ليتبين فيما بعد أنه فخ وقع فيه الجنود.
وأظهر مقطع مصور بثه داعش علی الإنترنت لاحقاً إطلاق مقاتليه النار علی نحو 1700 منهم، من مسافات قريبة في العراء وعلی ضفاف نهر دجلة، ثم دفنهم في مقابر جماعية.
- من يتحمل المسؤولية؟
لا شک أن مجزرة "سبايکر" جزء صغير من جرائم تنظيم الدولة خلال سيطرته علی أجزاء شاسعة من العراق، لکن الحادثة أخذت حجماً أکبر من غيرها؛ نظراً لتسويقها إعلامياً من قبل الأحزاب الحاکمة في العراق علی أنها مظلمة للمکون الشيعي، لکون أغلبية القتلی من الشيعة.
ولا يمکن الوصول إلی المسؤول عن المجزرة دون معرفة المسؤول عن سقوط ثاني أکبر محافظة في البلاد بعد العاصمة العراقية؛ فالمسؤول عن کلا الجرمين واحد، خصوصاً إذا ما علمنا أن أربع فرق عسکرية، کانت موجودة في المدينة، هربت جميعها دون خوض أي معرکة مع مسلحي التنظيم.
مجلس النواب العراقي بحث قضية سقوط الموصل، وبعد ثمانية أشهر من التحقيقات، خرج التقرير المتعلق بـ"الکشف عن ملابسات سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة" للوجود في أغسطس/آب 2015، ليصوت مجلس النواب لرفعه إلی القضاء وهيئة النزاهة لاتخاذ القرار المناسب.
وانتهی التقرير إلی تحميل رئيس الوزراء العراقي في حينها، ونائب رئيس الجمهورية حالياً، نوري المالکي، و35 مسؤولاً مسؤولية سقوط المدينة.
فالمالکي، بحسب التقرير، لم يکن يمتلک تصوراً دقيقاً عن خطورة الوضع الأمني بنينوی، وکان يعتمد في تقييمه علی تقارير مضللة ترفعها القيادات العسکرية والأمنية، دون التأکد من صحتها، وغالباً ما تکون عبر اتصالات هاتفية مباشرة بالقادة دون المرور بسلسلة المراجع؛ وأفادت شهادات القادة العسکريين بأنه هو من أصدر أوامر انسحاب القطاعات العسکرية من الموصل.
وانتقد التقرير المالکي لـ"عدم الالتزام ببناء قدرات الجيش العراقي الجديد، والترکيز علی الجانب العددي في القوة العمومية للجيش، علی حساب الکفاءة والتدريب والنوعية".
کما تطرق لمرحلة ما بعد سقوط الموصل، وقال إن المالکي "لم يتخذ قراراً حاسماً بعد انهيار القطعات العسکرية، وترک الأمر مفتوحاً للقادة بأن يتخذوا ما يرونه مناسباً، وهو أمر غير صحيح. کما أنه لم يصدر الأوامر لمعاقبة المتخاذلين من القادة، الأمر الذي أدی لانهيار القطعات في مناطق أخری".
أهالي ضحايا "سبايکر" حملوا نوري المالکي المسؤلية کاملة عن المجزرة، لکونه القائد العام للقوات المسلحة، ورفعوا دعوات قضائية ضده معتبرينه المسؤول الأول عن مقتل ذويهم، مشيرين إلی أنه رفض مقابلتهم والبحث عن مصير ذويهم.
- البيت الشيعي يدين المالکي
في الذکری الثالثة للمجزرة، حاول نائب رئيس الجمهورية، نوري المالکي، المدان من قبل مجلس النواب، والذي عطلت الصفقات السياسية تحويل ملف إدانته إلی القضاء، والمتاجرة بالمجزرة من خلال تسويقها علی أنها إبادة تستهدف المکون الشيعي في العراق.
وقال في ذکری المجزرة: إن "ما يحصل في العراق ثورة طائفية للسنة ضد الشيعة"، مدعياً أن "سقوط الموصل والأنبار مؤامرة".
البيت الشيعي کان سباقاً في إدانة المالکي وتحميله مسؤولية المجزرة، حيث رد المجلس الأعلی الإسلامي، الذي يتزعمه عمار الحکيم، علی تصريحاته، متهماً إياه بالتسبب في "ضياع العراق ومجزرة سبايکر".
وقال القيادي في المجلس الأعلی، جواد البزوني، لموقع "المدی برس": إن "ما حصل في العراق هو بسبب سوء إدارة الملف السياسي في العراق، فمعظم تصرفات المالکي کانت بعيدة کل البعد عن الإدارة الحقيقية"، مشيراً إلی وجود "رغبة من قبل من کان يدير البلاد، بالعمل علی الفوضی التي يستطيع من خلالها الاستحواذ علی کل شيء".
وعد البزوني "تصريحات المالکي هروباً من المسؤولية"، داعياً إياه إلی "الاعتراف بأنه السبب في ضياع العراق ومجزرة سبايکر وبادوش وغيرها من المجازر التي حصلت بالعراق؛ بسبب سوء تسليح الجيش، وعدم تشکيله علی أساس وطني عقائدي".
ولم يفوّت أتباع رجل الدين الشيعي مقتدی الصدر الفرصة، متجهين في ذکری المجزرة مساء الأربعاء، الی ساحة التحرير وسط بغداد، التي غدت رمزاً للثورة علی الفساد والطائفية، وتظاهروا بالآلاف مطالبين بمحاسبة نوري المالکي، متهمين إياه بالمسؤولية عن المجزرة.
وأجری المتظاهرون مراسم تشييع رمزية لـ1700 نعش حملوها في ساحة التحرير وسط بغداد؛ إحياءً للذکری الثالثة للمجزرة، ورفع المتظاهرون لافتات کُتب عليها: "نطالب القضاء العراقي بمحاسبة کل من ورد اسمه في نتائج تقرير التحقيق بمجزرة سبايکر، وعلی رأسهم نوري المالکي".
- لماذا لم يحاسب المالکي؟
بعد مرور ثلاث سنوات علی سيطرة تنظيم الدولة علی الموصل، ثم علی ثلثي مساحة العراق، واستنزاف الموارد المادية والبشرية في جملة مجازر أشهرها "سبايکر"، يتبادر إلی الذهن السؤال: لماذا لا يزال المالکي طليقاً، بل في منصب سياسي سيادي يمنحه حصانة قانونية؟!
المالکي تلقی تقرير مجلس النواب العراقي الذي أدانه، وکان يفترض أن يأخذ طريقه إلی منصات القضاء، وهو في طهران، وقد لفظته العملية السياسية العراقية بکل مکوناتها، فصار بعد عناء رئيسَ وزراء سابقاً، بعد أن رفض تسليم السلطة لخلفه القيادي في حزب الدعوة، حيدر العبادي، الذي فسح المجال لفضح المسکوت عنه ومحاکمة مسؤولي الفترة الماضية.
إيران اللاعب القوی في الملف العراقي، ساندت المالکي ومنعت محاکمته، وأعادته للعملية السياسة ضمن صفقة تسوية، جعلت منه نائباً لرئيس الجمهورية، ومن طهران وصف تحقيق مجلس النواب، والنتائج التي خرجت بها لجنة التحقيق بأنها "لا قيمة لها"، وقال في صفحته علی فيسبوک: إن "ما حصل في الموصل کان مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة، ثم انتقلت المؤامرة إلی أربيل".