728 x 90

تفاقم أزمات النظام الإيراني بعد الإنتخابات

-

  • 5/30/2017

مع انه لم يمض أکثر من عدة أيام من إجراء مهزلة الإنتخابات الرئاسية نری إزدياد وتيرة الضغوط علی النظام وأزماته العدة التي حاصرت النظام من جميع الجهات. من فرض المزيد من العقوبات عليه وأزمات النظام الإقليمية والدولية حتی إزدياد وتيرة الإستياء الشعبي وتوسيع الحرکات الإحتجاجية مرورا بتصعيد أزمة النظام الداخلية و...
ولم يکن تصعيد هذه الأزمات بعد الإنتخابات من الصدفة بل هو ناجم عن ضعف النظام نتيجة الهزيمة في الإنتخابات. ولاريب فيه انه اذا کانت الإنتخابات مثلما يزعم خامنئي «ملحمة لامعة» ومؤشرا لـ «تحسين جذور النظام الشعبية الإسلامية» وقس عليهذا فحاليا علينا ان نشاهد تخفيف التوترات والأزمات ورفع مکانة النظام في ميزان القوی الإقليمية والدولية وازدياد التعاون والمسايرة داخل النظام بين زمره الا انه عندما نشاهد ما مر هي عملية عکسية في کافة المجالات والمعطيات اذن يمکن ان يتم استخلاصه ببساطة ان الواقع هو عکس ما يزعم النظام وأجهزته الدعائية وبروباغاندا خليفة الرجعية أي الولي الفقيه، علی الإطلاق.
الأزمة في العلاقات السياسية الإقليمية والدولية
ان التصعيد في أي من أزمات النظام الثلاث في ما تقدم أعلاه، لديه علائمه ومؤشراته الدامغة. وطفت أزمة النظام الإقليمية والدولية علی السطح بعد زيارة ترامب إلی المملکة العربية السعودية وتشکيل إئتلاف بمشارکة الولايات المتحدة وأکثر من 50 دولة عربية واسلامية بوجه النظام الإيراني من جهة وتصويت مجلس الشيوخ الامريکي لفرض المزيد من العقوبات علی النظام وقوات الحرس من جهة أخری. کان أصحاب الدعايات لـ حسن روحاني في داخل إيران ولوبياته في الخارج يزعمون انه يعتبر رمزا للتعامل مع العالم وتحسين العلاقات مع الغرب وامريکا ودول المنطقة يکمن في انتخابه المجدد الا اننا رأينا عمليا لا امريکا ولا دول المنطقة الذين تجمعوا في الرياض لم يکترثوا بانتخاب روحاني المجدد وصرحوا انهم يحکمون علی النظام حسب أعماله ولا أقواله! لان روحاني لم يکن غير معروف لديهم وانهم جربوه في مجالي الأعمال والهتافات خلال فترة 4 سنوات، کما ان مجلس الشيوخ الامريکي الذي کان يعلق مشروع فرض المزيد من العقوبات علی النظام بسبب المنافسة الإنتخابية داخل النظام بمثابة مؤشر لحسن النية، قام بتحريک المشروع الأسبوع الماضي فصوت عليه لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لان روحاني قام بتهديد امريکا فور إعلان نتائج الإنتخابات بالنسبة لتجارب النظام الصاروخية.
تعميق الشرخة وسم الشرخ
ليس لم تحل الإنتخابات شرخة النظام وأزمته الداخلية بل انها اشعلت الخلافات بين زمر النظام أکثر فأکثر. لو کان خامنئي ينجح في ايصال مرشحه «رئيسي» إلی سدة الحکم لکان يستطيع تضييق الهوة في قمة النظام علی الأقل لفترة وکان تنهار أزمة النظام الداخلية ولکن بما انه فشل في هندسة الإنتخابات يمکن ان نری بوضوح أول ملامحها في تصعيد وتيرة الخلافات الداخلية والغوغائية وأعمال التزوير في الإنتخابات في أبعاد مليونية ومن الآن فصاعدا سوف نری مفاجآت کبيرة في مجال الصراع علی السلطة بين الولي الفقيه ورئيس النظام.
ويعتمد هذا التحليل حسب المعرفة علی طبيعة النظام الديکتاتوري العائد إلی عصور الظلام. عندما يفشل الحزب الحاکم في أنظمة العالم الروتينية فمن الطبيعي ان يسلم السلطة علی الحزب الفائز الا ان هکذا تداول السلمي للسلطة لم يکن موجودا في نظام ولاية الفقيه الديکتاتوري ولهذا السبب کنا نقول دائما ان الإنتخابات في هذا النظام ليست الا مهزلة مثيرة للسخرية وفارغة المضمون.
الأزمة الإجتماعية
تلعب أزمة النظام الإقتصادية والإجتماعية دورا بارزا وحاسما بين أزماته الثلاث وهي أزمة لايستطيع روحاني ان يفعل شيئا تجاهها اطلاقا بحيث انه ليس لم يقدم أي برنامج لمعالجة أبرز المعضلات الإقتصادية الإجتماعية خلال دعاياته الإنتخابية الا مزاعم کاذبة وإحصائيات مفبرکة ومثيرة للسخرية فحسب بل هو نفسه اعترف بالوضع الحرج للنظام قائلا: «لن تحل الملفات الإقتصادية حتی بعد مرور 100 عام».
الواقع هو ان الظروف الراهنة تختلف تماما عما کان عليه قبل السنوات الأربع الماضية لانه تغيرت الظروف الدولية علی الإطلاق وتحولت سياسة امريکا ثم اوروبا من السياسة القائمة علی المساومة إلی سياسة الحزم کما قد تغير ميزان القوی في المنطقة بشدة علی حساب النظام وسياساته العدوانية وتصدير الإرهاب. وأما بالنسبة للظروف الإجتماعية داخل إيران فانها مضطربة جدا حيث تنعکس سلبا علی النظام بشکل إنقسامات والمزيد من الشرخ داخله ولها صداها في قمة الحکم وبدأ کأس السم يتأثر في هيکلة النظام جميعا وفي مثل هذه الظروف کتب علی مصير النظام تغييرا اساسيا. ان الظروف الحالية تشبه بانه اذا کان ممکنا ان يتم السماع سابقا بإحداث التغيير من قبل مجاهدي خلق و«المعارضة التي قادرة علی إسقاط النظام» فحاليا يمکن السماع في صلاة الجمعة عندما يقال:
«اذا لا يحدث تغيير جاد في تعاملات النظام فعليکم أن تعرفوا ان هؤلاء الفقراء والمحرومين لن يبقوا بجانبنا حتی آخر الخط... عليکم ان تعرفوا ان منجم يورت کان تحذيرا بالنسبة لنا عندما رکلوا العمال سيارة رئيس الجمهورية وهذا لم يکن تحذيرا لحکومة روحاني فقط بل کان تحذيرا إلی الجمهورية الإسلامية وأن يوم الله قريب، فاستيفقوا!»