أخبار إيرانمقالات

ايران..و”کذبة ” الاصلاحيين والمحافظين !

 

 
 صوت الناس                                                           
24/5/2017


بقلم: أحمد ذيبان


کانت مصادفة أن تزامن الاعلان عن فوز الرئيس الايراني حسن روحاني بولاية ثانية ، مع هبوط طائرة الرئيس الاميرکي دونالد ترامب في الرياض ، مستهلا أول جولة خارجية له منذ تسلمه سلطاته الدستورية، وکان تدخل ايران السافر في دول الجوار العربي ورعايتها للارهاب واشعال الصراع الطائفي ، في صدارة مباحثات ترامب مع العاهل السعودي والقمتين الاميرکية الخليجية ،والاميرکية العربية الاسلامية !
في الشکل تبدو الانتخابات الرئاسية الايرانية، ممارسة ديمقراطية تفرز رئيسا عبر صناديق الاقتراع ، لکن في الجوهر وبغض النظر عن کون هذه الانتخابات.. نزيهة أم تشهد خروقات کما حدث في الانتخابات الاخيرة ، فإن الحقيقة الراسخة أن من يحکم ايران هو نظام فاشي – ” ثيوقراطي” ينتهج إيديولوجية دينية – طائفية ،حيث يحدد الدستور ” الشيعة الإثنا عشرية ” المذهب الرسمي للبلاد. ويتحکم في مفاصله شخص واحد تحت عنوان” الولي الفقيه”، وهو نظام يعود الی القرون الوسطی !يشترک مع  الکيان الصهيوني ،بأنهما النظامان الوحيدان في القرن الحادي والعشرين ، اللذان يقومان علی أسس دينية .
رئيس الجمهورية وحکومته يعملون موظفون تنفيذيون ، تحت إمرة المرشد الأعلی ، وأولی عناصر الخلل في الآلية الانتخابية، خضوع أسماء المرشحين لعملية فحص، يقوم بها مجلس صيانة الدستور،الجهة المخولة بتقرير” أهلية ” المرشحين للانتخابات الرئاسية والمصادقة علی صحة النتائج ! وکان لافتا أن هذا المجلس رفض قبول ترشح الرئيس الاسبق أحمدي نجاد ،الذي شغل هذه الوظيفة لمدة ثمانية سنوات ، رغم انه من رموز النظام ومحسوب علی التيار المحافظ ! لکن ذلک يؤکد أن خامنئي هو صاحب الأمر والنهي ،حيث سبق أن نصح نجاد بعدم الترشح !
منذ ولاية محمد خاتمي” الاصلاحي” الذي انتخب عام 1997، تناوب علی الرئاسة العديد من الاشخاص” أصوليين وإصلاحيين”، لکن السياسات لم تختلف کثيرا.. ربما هناک فروقات بسيطة تتعلق بالشؤون الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، أما بشأن السياسة الخارجية والعلاقات بدول العالم وخاصة مع الجوار العربي، لم يتغير نهج ايران ، ويمکن الاشارة الی ملف المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة “5+1” ، فقد بدأت المفاوضات عام 2006 خلال ولاية نجاد الاولی ،واستمرت خلال ولايته الثانية التي انتهت عام 2013، وتواصلت في عهد روحاني “الاصلاحي” ، ووقع الاتفاق النووي خلال ولايته الاولی يوم 14 تموز عام 2015 في فينا ، الذي يشمل تقليص النشاطات النووية الايرانية ، والواقع أن الکلمة الحاسمة في الموافقة علی هذا الاتفاق کانت للمرشد الاعلی خامنئي !
وبغض النظر شخص رئيس الجمهورية ، من المهم الاشارة الی استمرار سياسة القمع وانتهاک حقوق الانسان، والاقصاء والتهميش والتمييز العنصري ،ضد القوميات الاخری وخاصة العرب ، والتمييز الطائفي ضد أتباع المذاهب الاخری وخاصة السنة ، فضلا عن مواصلة عمليات تعذيب السجناء ومصادرة الحريات وملاحقة المعارضين ،وخاصة أنصار ومؤيدي منظمة “مجاهدي خلق” القوة الرئيسية المعارضة ، التي قدمت عددا کبيرا من التضحيات في مقاومتها للنظام عبر عشرات السنين .
وفي عهد “روحاني – الاصلاحي” تزايدت أحکام الاعدام ، حيث صادق علی حوالي 3 آلاف حکم بالإعدام ، وأشرف علی حملة قمع واسعة ضد الناشطين السياسيين والصحفيين في البلد، أما منافسه ” المتشدد إبراهيم رئيسي”، الذي فشل في السباق الرئاسي ، فقد کان له دور بارز في مجزرة السجناء السياسيين في 1988، وإرسال حوالي” 30 ” ألف منهم إلی الإعدام.
ما يعنينا کعرب هو وقف الدور التخريبي، الذي يقوم به نظام الملالي ، من خلال تمويل وتسليح وتدريب المليشيات الارهابية ، وتغذية النزعات الطائفية في المنطقة ، وإنفاق مبالغ طائلة علی حروب خارجية في العراق وسوريا واليمن ، بالاضافة الی إنفاق المزيد من الاموال التي حصلت عليها طهران، بسبب رفع العقوبات علی التسليح . فيما تتفاقم المشکلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالغالبية العظمی من الشعب الايراني.
ومن سوء حظ نظام الملالي والرئيس روحاني، أن نتائج زيارة ترامب للسعودية والقمم التي عقدها هناک، عززت موقف السعودية ودول الخليج ضد تمدد ايران  في المنطقة ،ونهج التطرف والارهاب الذي تدعمه .

زر الذهاب إلى الأعلى