728 x 90

سياسات إيرانية وليست صراع مذاهب

-

  • 5/14/2017
سميح المعايطة
سميح المعايطة

14/5/2017
بقلم: سميح المعايطة - کاتب أردني
أحد أهم التوصيفات السياسية للعلاقة الإيرانية العربية وما فيها من شد وجذب وموقف عربي رافض للتدخل الإيراني في شؤون دول عربية عديدة هو ذلک الوصف الذي وصف ما يجري بأنه ليس صراعا مذهبيا وطائفيا داخل الأمة الإسلامية بين سنة وشيعة، بل هو خلاف علی السياسات الإيرانية في الإقليم .
فالسنة والشيعة موجودون في العالم العربي منذ عقود بل قرون، ولم يکن الشيعة يوما في صراع دموي مع السنة من إخوانهم العرب، وکانوا جزءا من الدولة أو الدول العربية الإسلامية.
لکن ما يجري خلال الفترات والمراحل الأخيرة هو التدخل الإيراني في الشؤون العربية وعمل إيران علی امتلاک نفوذ وحضور وسلطة داخل الدول العربية، تقوم بهذا اعتمادا علی أدوات وأسلحة عديدة منها استغلال المذهبية وتجنيد فئات من الشيعة العرب من خلال بناء ميليشيات لهم داخل أوطانهم، أو تحويلهم إلی أتباع للدولة الإيرانية علی حساب مواطنتهم وانتمائهم لبلدانهم ومجتمعاتهم.
إيران هي التي تريد أن تکون حرکتها داخل العالم العربي باعتبارها مظلة الشيعة العرب ودولتهم ومرجعيتهم اعتمادا علی القضية المذهبية وما يسمی ولاية الفقيه .
إيران تدرک أن محاولتها الدخول الی العالم العربي دون استغلال القضية المذهبية ستجعلها تظهر کمشروع قومي فارسي، لکنها باستغلالها الملف المذهبي تقدم نفسها مشروعا إسلاميا تتبعه فئات من الشيعة العرب الذين يخضعون بالولاء لإيران وتقوم هي بالإنفاق عليهم وتمويل تسليحهم وحرکتهم وتوجيههم .
وجزء من مواجهة التدخلات الإيرانية أن يتم تقديمها علی أنها سياسة لدولة إيران وليست صراعا بين السنة والشيعة. فهذا الأمر يضعف المنطق والأدوات الإيرانية ويجردها من الغطاء المذهبي الذي تريده للتغطية علی مشروعها القومي الإيراني الفارسي الذي يستخدم الشيعة العرب مثلما يحاول استغلال القضية الفلسطينية.