728 x 90

«أسد متأهب» في الأردن يُقلق سورية ... وإيران

-

  • 5/11/2017
الحياة اللندنية
10/5/2017

بقلم:محمد خير الرواشدة

قصفت الطائرات السورية فجر أمس، مواقع لفصائل المعارضة عند الحدود الأردنية، في تصعيد واضح بين دمشق وعمّان، في ظل أنباء عن حشود علی الجانب الأردني من الحدود وتوقعات بعملية وشيکة تقودها فصائل مدعومة من الأردن ودول غربية.
وعلی رغم أن هذه العملية يُفترض أنها ستستهدف تنظيم «داعش» أو جماعات مرتبطة به، إلا أن الحکومة السورية وحلفاءها، لا سيما «حزب الله» اللبناني وطهران، أصدروا في الأيام الماضية سلسلة تحذيرات من مغبة دخول «قوات أردنية» إلی الأراضي السورية، لکن عمّان أکدت مراراً أنها لا تُخطط لذلک. وامتنعت عمّان حتی الآن عن الرد علی وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي قال الإثنين إن بلاده ستعتبر أي قوات أردنية تدخل سورية «قوات معادية» إذا لم تنسّق مع حکومتها مسبقاً، لکنه استدرک بأن «المواجهة مع الأردن ليست واردة». وجاءت تصريحات المعلم بعد نحو أسبوعين من تأکيد الملک عبدالله الثاني أن بلاده ليست بحاجة إلی إدخال قواتها إلی الأراضي السورية، وإنما ستواصل سياستها الدفاعية الاستباقية لحماية حدودها الشمالية. (للمزيد)
ولفت مراقبون إلی أن التراشق الإعلامي بين دمشق وعمّان يتزامن مع أنباء عن «حشود» عسکرية أميرکية- بريطانية- أردنية تستهدف مناطق جنوب سورية، ومع بدء مناورات «الأسد المتأهب» التي يستضيفها الأردن وتشارک فيها 22 دولة. وأعلنت واشنطن أنها ستستخدم خلال المناورات صواريخ متطورة.
وقالت مصادر أردنية مسؤولة لـ «الحياة» إنه لا يمکن فصل حال التراشق الإعلامي عن مسار «تدخلات دول إقليمية ودولية» في ملف الأزمة السورية، مشيرة إلی أن هذه «التدخلات تأخذ المفهوم العسکري- الأمني أکثر من السياسي- الديبلوماسي». وعلی رغم نفي المصادر الأردنية أن قوات برية أردنية ستدخل الأراضي السورية، وأن الجيش الأردني سيکتفي في هذه المرحلة بـ «سياسة دفاعية»، إلا أن المصادر أکدت أن «من حق الأردن الدفاع عن حدوده ضد أي تهديدات محتملة، أياً کان مصدرها»، مضيفة أن «هدفنا ينحصر ضمن هذه الاستراتيجية» أي حماية الحدود، في حين أن للولايات المتحدة في المقابل أهدافاً أخری «قد تتمحور حول حماية إسرائيل من أي تواجد إيران ي في المناطق الجنوبية السورية وتحديداً في القنيطرة المحاذية للجولان». لکن المصادر الأردنية أشارت في الوقت ذاته إلی أن الخطر الإيراني يتهدد الأردن کما يتهدد إسرائيل.
ووفق تقديرات المصادر الرسمية الأردنية، فإن تصريحات المعلم تمثّل «انعکاساً واضحاً» للمخاوف الإيرانية، ولا تعبّر في جوهرها عن مخاوف السوريين أنفسهم من التحرکات علی حدودهم الجنوبية. وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» أخيراً إن عمليات أردنية- أميرکية- بريطانية مشترکة علی وشک أن تنطلق للقضاء علی تنظيمات إرهابية تتحرک علی الحدود الشمالية مع سورية، وعلی رأسها «جيش خالد بن الوليد» المحسوب علی «داعش». لکنها استبعدت أي وجود عسکري لقوات أردنية داخل سورية. ووفق تقديرات أمنية أردنية تراجع عدد الأردنيين المنتمين إلی «داعش» و «النصرة» في سورية إلی 900 فقط، وهو رقم أدنی بکثير من أرقام روجت لها مصادر غربية. وينقسم هؤلاء إلی 300 أردني في صفوف «داعش» و400 في صفوف «النصرة».
وأوردت شبکة «الدرر الشامية» السورية المعارضة أمس، أن «الجيش الأردني استقدم تعزيزات إلی حدوده المشترکة مع سورية، قرب بادية الشام»، مشيرة إلی أن «الحشود عبارة عن آليات عسکرية ووحدات من المشاة تمرکزت علی المثلث الواصل بين الحدود الأردنية والسورية والعراقية». وأضافت أن الطيران الحربي السوري شن غارات في «المنطقة الحدودية» مع الأردن قرب محافظة السويداء. وأکد مسؤول أردني لوکالة «رويترز» أن الغارات السورية التي وقعت قرابة الثالثة صباحاً «هي الأولی التي تقع قرب هذا الجزء من الحدود».
وکان «الإعلام الحربي» لـ «حزب الله» اللبناني وزّع معلومات مساء أول من أمس، أشار فيها إلی أن «سورية وحلفاءها» رصدوا «تحرکات لقوات أميرکية وبريطانية وأردنية باتجاه الأراضي السورية»، وتحدث عن مسعی لإنشاء «حزام أمني» في جنوب سورية، معتبراً أن «سورية... وکل من يحالفها لا يقبلون بأي احتلال مهما کان نوعه أو عنوانه». وتوجّه إلی «الأميرکيين وحلفائهم» قائلاً: «إنهم سيدفعون الثمن غالياً، وسيکونون أهدافاً بسبب استباحتهم الأرض السورية».
ونقلت «رويترز» أمس عن طلاس السلامة قائد «جيش أسود الشرقية» («الجيش الحر»)، الذي يقاتل في الصحراء السورية علی الحدود مع الأردن: «قصفنا الطيران النظامي أربع مرات». وقالت مصادر استخبارات غربية إن جماعات «الجيش الحر» تلقت مزيداً من الدعم في الأسابيع الماضية في إطار حملة لإخراج «داعش» من المنطقة. ووسعت الولايات المتحدة قاعدة التنف التابعة للمعارضة والتي يُتوقع أن تستخدم قاعدة انطلاق لهجوم علی البوکمال معقل «داعش» علی الحدود السورية - العراق
وقال وزير الدفاع الأميرکي جايمس ماتيس في کوبنهاغن أمس إنه أجری محادثات «مفيدة» مع مسؤولين دفاعيين أتراک علی هامش مؤتمر لمکافحة «داعش»، مضيفاً إن الولايات المتحدة وترکيا تعملان علی حل خلافاتهما في شأن التحالف مع الأکراد السوريين في القتال ضد «داعش». وشدد علی أن البلدين «سيسويان» هذه المشکلة، من دون أو يوضح کيف سيتم ذلک. وتراهن واشنطن علی «وحدات حماية الشعب» الکردية في الهجوم المرتقب لطرد «داعش» من عاصمته في الرقة، بينما تعتبر أنقرة هذا الفصيل «إرهابياً» وشنت غارات علی مواقعه في سورية. وأعلن «حزب الاتحاد الديموقراطي»، الجناح السياسي لـ «وحدات حماية الشعب»ن أن الرئيس فرانسوا هولاند استقبل زعيمه صالح مسلم في قصر الإليزيه أمس.