728 x 90

إيران.. لعبة المناظرة السخيفة

-

  • 5/8/2017
مرشحو مهزلة الإنتخابات الرئاسية في نظام الملالي
مرشحو مهزلة الإنتخابات الرئاسية في نظام الملالي
«ثاني مناظرة انتخابية بين مرشحي النظام يبين خواء جعبة الحکومة أکثر من المناظرة الأولی ». هذا هو ما فسرته صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي عن ثاني مناظرة انتخابية لمرشحي انتخابات النظام المفبرکة. ويمکن أن يکون هذا التفسير أقرب الی الحقيقة، شريطة ان يتم إستبدال مفردة «الحکومة» بمفردة «النظام». ومن الطبيعي أن تنسب صحيفة کيهان التي هي الناطقة الصحفية لخامنئي هذه الفضيحة ومازق نظام ولاية الفقيه التاريخي إلی حکومة روحاني. الا ان الواقع ان المناظرة الثانية کشفت النقاب عن مأزق ديکتاتورية ولاية الفقيه المتهاوية في مهزلة الإنتخابات الرئاسية أکثر فأکثر من المناظرة الأولی.
وبرزت هذه الأزمة والفضيحة منذ اول لحظات لبدء مهزلة المناظرة عندما تناول مذيع تلفزيون النظام البيان الصادر عن لجنة المراقبة علی الدعايات الإنتخابية حيث هدد فيه مرشحي الرئاسة صراحة بـ «العقوبة» في حال ارتکاب «مخالفة» وذلک بعيدا عن المجاملات الإعتيادية.
وکان هذا التهديد الذي يبدو أنه تم املاؤه من قبل الولي الفقيه المتخلف موجها إلی المرشحين اضافة إلی الکثير من الإنذارات والتحذيرات التي اطلقها عناصر النظام ووسائل اعلام حکومية، خلال الأيام الماضية بما فيها: حذر الملا امامي کاشاني في صلاة الجمعة في العاصمة طهران يوم 5 أيار/ مايو 2017 عندما قال: «لا ينبغي ان يتعرض المجتمع للأذی بل عليه ان يکون هادئا وبعيدا عن إضطرابات. فيجب تجنب تصريحات وأعمال تستفز المجتمع...».
من الواضح جدا ان ما يقلق النظام هو خشية تحول المناظرات إلی حالة مماثلة لما حدث عام 2009 حيث انفجر مخزن البارود للمعضلات الإجتماعية المتراکمة آنذاک وحاليا يمکن ان يتم انفجار فورة غضب وکراهية الشعب الطافح کيل صبره. ومن هذا المنطلق نری ان نظام ولاية الفقيه الديکتاتوري يواجه تناقضا لاينحل بين أولويته الأمنية وبقائه من جهة والتطبيل للمهزلة الإنتخابية من جهة أخری. هناک ديکتاتورية ولاية الفقيه المطلقة بحيث تتمرکز السلطة أکثر من أي سلطان مستبد عائد إلی عصور الظلام في أيدي شخص واحد من جهة وهناک نظام ديکتاتوري يحاول الايحاء بانه حکومة عصرية لان المجتمع الإيراني لديه خلفية نضالية غنية للحصول علی الديمقراطية في تاريخه المعاصر عمرها 150 عاما من جهة أخری.
وکان من الطبيعي لو کان خليفة التخلف يحظی بقوة کاملة لولي فقيه لما کان يدخل اصلا في هکذا مغامرات من أمثال الإنتخابات أو علی الأقل انه سيخرج رئيسه المطلوب من صناديق الإقتراع عن طريق «هندسة» الإنتخابات وسيقوم باجلاسه علی کرسي الحکم الا انه ومن سوء حظه لا يتمتع الولي الفقيه بهذه القوة بل لا تسمح الظروف الإجتماعية والسياسية له بهکذا سناريو.
وفرضت مجموعة من الظروف السياسية والإجتماعية والتاريخية والدولية نفسها علی هذا النظام الديکتاتوري العائد إلی عصور الظلام بإجراء الإنتخابات علی غرار العديد من الظواهر الأخری ما أضطر النظام إلی اجراءها. ولکن کل عملية انتخابات تتطلب مستلزماتها الخاصة و بما ان النظام لا يتمتع بأية قاعدة اجتماعية في المجتمع الإيراني فانه يحتاج بشدة إلی ان يبيض انتخاباته الصورية کأنه انتخابات حقيقية وحرة خاصة انه وفي أية انتخابات يحتاج إلی أن تبين تواجد جماهير و«شراکة الجميع» في الساحة أکثر من سابقاتها لکي يغطي علی طرده وعزله الإجتماعي المتزايد.
وکانت نتيجة هذا التناقض المستعصي عقد مناظرة تلفزيونية بلا جدوی في جو رقابي ومثير للسخرية حيث لم يتم الإشارة إلی ملف جاد فيها حتی بهدف تبريره والدفاع عنه.
وبذلک کانت حصيلة المناظرة الثانية لنظام ولاية الفقيه الديکتاتوري مثلما يقول المثل: أصبح يعاني الأمرين ويبين مدی هشاشته إلی حد لا يتحمل حتی مناظرة خاضعة للسيطرة بين عدد من أعلی کبار مسؤوليه والمقربين جدا منه من جهة وأدت المناظرة إلی بث کراهية لدی الجميع عن مهزلة الإنتخابات أکثر من ذي قبل من جهة أخری.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات