728 x 90

تصريحات خامنئي.. انعکاس للخوف والعجز

-

  • 4/27/2017
اضطر خامنئي يوم الثلاثاء 25 ابريل الی الظهور بمناسبة البعثة النبوية وأشار اشارة خفيفة الی أزمتين من الأزمات والقضايات العديدة التي تحاصر النظام. في الآولی أشار الی العلاقات مع الولايات المتحدة والمواقف الحادة والحازمة التي اتخذتها السلطات الأمريکية هذه الأيام من النظام، والثانية تتعلق بمسرحية الانتخابات التي جعل الصراع حولها النظام في تلاطم الأمواج العاتية من کل حدب وصوب.
وأما فيما يخص الولايات المتحدة، حاول خامنئي تعزيز معنويات عناصره، کأنه لم يتغير أي شيء وأن الوضع السياسي هو الوضع السابق وقال الوضع لم يتغير «في السياسات المشترکة المترافقة مع التهديد والمتخذة من قبل جميع المسؤولين السابقين والحاليين في اميرکا في معارضتهم للشعب الايراني » بينما الکل يعلم وخامنئي نفسه أدری من الکل أن سياسة المسايرة للادارة الأمريکية السابقة قد ولت وأن الادارة الجديدة تنکب علی رسم سياسة جديدة حيال النظام تختلف في الأساس مع سياسة المسايرة التي کان اوباما ينتهجها تجاه النظام وان تلک السياسة تحولت الی ابداء الحزم حيال النظام.
ثم أکد خامنئي ان أمريکا لا تستطيع أن تفعل شيئا بقوله « من يحاول التطاول علی الشعب الايراني سيعود بلا شک بالضرر عليه لان رد فعل الشعب الايراني علی هذا التطاول سيکون حازما» وأراد بذلک رفع معنويات عناصره المنهارة، غير أن هذه الارتجازات الهامسة! التي لا تنسجم أساسا مع نبرة کبار السلطات في الادارة الأمريکية، عکست ذعر وضعف خامنئي أکثر مما مضی. ولو أنه أبدی استعراضات فارغة من القوة لکنه کان مواظبا علی آن تتجاوز کلماته الاطار الدفاعي والکلمات الفضفاضة، وتحدث عن «البرمجة المنطقية» بدلا من التهديدات والتشدقات السابقة معدومة الکوابح.
في «العهد الذهبي» لاوباما، کانت التهديدات المضحکة لـ «الخيارات العسکرية علی الطاولة» وتحت الطاولة، قد فرغت من محتواها وتحولت الی فکاهة وتندر من فرط التکرار، مما دفع رجال القش المحترفين بالمغالطات البهلوانية في قوات حرس خامنئي الذين کانوا قد عرفوا اوباما، أن يظهروا في الساحة وهم يعربدون ويطلقون عنتريات وتشدقات بأننا سوف نغرق الاساطيل الأمريکية في الخليج الفارسي! بصواريخنا وسوف تزيل صواريخنا اسرائيل عن خارطة الوجود! و... ولکن الآن خليفة الرجعية المصاب بالذعر قد وضع سيفه الخشبي في الغمد وجلس کانسان معقول في مکانه.
وفي جانب آخر من کلمته، تطرق خامنئي الی مسرحية الانتخابات التي أصبحت وبالًا علی عنقه الآن واعتبر «الحضور الجماهيري» «مانعا أمام اعتداء العدو» وأضاف « يجب تعزيز البنية الداخلية للنظام بقوة بحيث يجعل العدو محبطاً في تآمره وأن يکف عن معاداته» في اعتراف بضعف وهشاشة أساس نظامه من جهة والطعن والتهکم علی روحاني من جهة أخری فيما يشير بهذا القول الی قصده وأمنيته أن يضيق کل الشرخات الموجودة في نظامه في هذه الانتخابات. من الواضح أن الأمر بما يعود الی خامنئي فهو يتمنی ذلک، ولکن في الوقت نفسه واضح تماما أن بين الطموح والواقع العملي، البُعد بين الثری والثريا، خامنئي الذي انکسرت شوکته وسطوته في انتفاضة عام 2009 دون رجعة، ليس قادرا حتی علی ادارة أفراد جناحه وأن عناصره کل يغني علی ليلاه بحيث بدأوا يترحمون علی حاله في برلمان النظام بأنه «لا آحد يساعد السيد!». لذلک ليس في مقام يفرض ارادته لأنه لا يمتلک في قبضته آلية «هندسة الانتخابات» أي وزارة الداخلية «وغرفة تجميع الأصوات» والأهم من کل ذلک، لا يتجاسر علی ذلک. کونه يراقب بحذر وخوف شديد ألا تستفز مشاعر الغضب والحقد الجماهيري لتنطلق انتفاضة أوسع مما شهده البلد في عام 2009.
ومن هذا المنطلق، فان نبرة کلام خامنئي فيما يخص الانتخابات کانت ضعيفة وخجولة حيث عندما طلب من المرشحين «بألا تکون نظرتهم منصبة علی خارج الحدود»، لم يذکر بالاسم عن الاقتصاد المقاوم واکتفی بتوصية المرشحين أن يعملوا «من اجل تقدم البلاد والتنمية الاقتصادية ومعالجة الامور بل أن يرکزوا علی قدرات الشعب وطاقات وامکانات البلاد»..
ويأتي طلب خليفة الرجعية العاجز من المرشحين لـ «الوعود» في وقت قد تقززت النفوس من الوعود الفارغة والمضحکة التي أطلقها مسؤولو النظام بحيث يحذر الکل بدءا من مراجع قم وأئمة الجمعة في کل البلاد بقضهم وقضيضهم والی نواب البرلمان، المرشحين من ألا يطلقوا وعودا فارغة! فان لجوء خامنئي بهذه النصائح المضحکة يکشف قبل کل شيء جعبته الفارغة في مواجهة الأزمات التي تعصف بنظامه من کل صوب کما يبين خوفه وهلعه وذعر نظامه الغارق في دوامة الأزمات.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات