728 x 90

الأردن وإيران: الوعي في مواجهة التضليل

-

  • 4/20/2017
سميح المعايطة
سميح المعايطة

20/4/2017
بلقم: سميح المعايطة - کاتب أردني


تعيد التصريحات الإيرانية السلبية تجاه الأردن، والتي صدرت تعقيبا علی حديث جلالة الملک عبدالله لصحيفة الواشنطن بوست الأميرکية، تعيد الحديث في ملف العلاقات الأردنية الإيرانية، أو علاقة الأردن مع "دولة الثورة الخمينية"، تلک العلاقة التي حرص الأردن ومنذ عقود علی أن يديرها بتوازن وعقلانية وأن يحفظ فيها مصالحه وفِي مقدمتها العلاقات الأردنية العربية.
يتحدث الملک منذ سنوات بوضوح عن التفکير والسعي الإيراني لصناعة مناطق نفوذ في العالم العربي عبر أدوات مختلفة وميليشيات، وأيضا عبر استغلال المذهبية والانتماء الشيعي لمجموعات سکانية عربية في بعض الدول العربية.
وکان حديث الملک دائما تحذيريا واضحا بأن طريقة التفکير الإيرانية القائمة علی الفکر التوسعي، وصناعة الأتباع من التنظيمات والميليشيات والتلاعب بالمذهبية، وتقديم نفسها مرجعا للشيعة العرب علی حساب مواطنتهم لبلدانهم وتحويل ولاءهم للدولة الإيرانية. کل هذا فکر يعزز المذهبية والانقسام ويجعل من إيران خصما وعدوا وليست جارا وشقيقا.
الأردن وقيادته ومعهم کل العرب المدرکين للسياسة الإيرانية يعلمون أن إيران لديها برنامجا توسعيا، وهو ليس برنامجا نظريا بل موجود علی الأرض، من خلال صناعة مخالب إيران في المنطقة مثل حزب الله والاستعمال السيء للقضية الفلسطينية للنفاذ إلی مشاعر الشعوب العربية.
کذلک احتلال جزر الإمارات وما تفعله إيران في البحرين، إضافة إلی الهيمنة السياسية علی مفاصل مهمة في العراق عبر أدوات سياسية وعسکرية.
وأخيرا جاءت الأزمة السورية التي دخلتها إيران لتحافظ علی حليفها الأسد وأيضا لتزرع أذرعا جديدة في الإقليم وتحقيق التواصل الجغرافي لنفوذها من العراق إلی سوريا ونفوذ حزب الله.
الأردن دولة عقلانية معتدلة تبحث عن استقرار المنطقة ولهذا تحافظ علی علاقاتها مع الجميع، لکن العقلانية لا تعني أن تغمض عيونها عن سياسات أي دولة تريد تحويل المنطقة إلی ساحة نفوذ، ولهذا حافظ علی الحدود الدنيا في العلاقة مع إيران، بل کان يسعی لتحسين هذه العلاقة إذا ما ظهر في إيران نفوذ لتيار معتدل.
لکن مسار إيران مازال يسير تحت تأثير ذات الفکر التوسعي لخدمة المشروع القومي الفارسي، تحت غطاء الدين وخدمة الشيعة العرب وقيادة ما يسمی بمحور المقاومة .
ومن الطبيعي أن تغضب إيران وأن تتحدث بلغة رديئة عندما تجد أمامها أي خطاب منطقي يعتمد الوعي والمعلومة في وصف سياستها وفکرها التوسعي.
وهذا ما کان مع تصريحات الملک عبدالله لصحيفة الواشنطن بوست قبل أيام، والتي تحدث فيها عن الفکر التوسعي لإيران، فکان الرد فجًّا غير أخلاقي في مواجهة حديث منطقي، وهذا أمر متوقع ، لأن إيران تعتمد في علاقتها مع الشارع العربي علی التضليل والاختباء خلف أوهام مثل وهم نصرة فلسطين ومحور المقاومة بينما برنامجها العملي توسيع نفوذها في بغداد ودمشق وبيروت واليمن والبحرين.
هي إيران التي تختبئ خلف عمامات آيات الله لکنها في الحقيقية مشروع قومي فارسي أولويته الساحات العربية وزراعة المخالب في کل بقعة، ويزعجهم من يکشف عوراتهم وحقيقة مشروعهم.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات