728 x 90

أطفال بلا أکفان

-

  • 4/20/2017
السياسة الکويتيه
19/4/2017

بقلم: د. سناء الحمود
هل رأيتم أطفال سورية والعراق وهم يلفظون انفاسهم تحت الانقاض؟ هؤلاء الصغار نراهم يوميا يموتون ، اما اختناقا من غاز السارين واما تحت الانقاض أو غرقی في بحور الشمال؟
لقد اعتدنا علی رؤيتهم يموتون هکذا بحجة القضاء علی الارهاب، هل کل هؤلاء الاطفال ارهابيون؟ علما بأنه ليس لدی الناس الابرياء في سورية والعراق معدات لترفع الانقاض، لانقاذ هؤلاء الاطفال ،فهم يرفعون الانقاض بأيديهم العارية وبعد ان تتعفن جثثهم تأتي جرافات الحکومة وتجرفهم مع الانقاض وهکذا تجتث حظهم من الحياة بسبب اجرام الکبار وتلبد مشاعرهم .
نقرأ يوميا في الصحف لکتاب يتحدثون عن ارهاب «داعش» و«القاعدة» وهي عصابات وميلشيات لا يحکمها قانون ولا عرف ولا يهمها رأي الناس، وکلنا نتبرأ من افعالهم وهي تقتل السنة والشيعة والمسيحيين علی حد سواء، ولکن نفس هؤلاء الکتاب يصمتون عن ارهاب دول مفروض ان تحکمها قوانين اخلاقية ودساتير عالمية وهي موقعة علی ميثاق حقوق الانسان وميثاق حقوق الطفل ، هذه الدول ترتکب مجازر يومية ضد الناس العزل ونشاهد مثلا الحشد الشعبي في الموصل وقوات بشار الاسد تقتل وتبطش وترفع الرايات وترقص علی جثث الموتی وفي سورية يقصف المبنی بمن فيه اذا اختبأ داعشي واحد.ثم ان ايران وروسيا و«حزب الله» تمول وتشترک في هذه المجازر وتتصرف بعقدة الدول العظمی ، وتستخدم اتباعها واذرعها لتمزيق دول المنطقة فأصبحوا يتحدثون عن أقاليم منفصلة، وهذا مؤلم بشکل کارثي لدول المنطقة فالسنة والشيعة متعايشون منذ مئات السنين ولکن ايديولوجية الثأر هدمت العش الهادئ.
کلنا نتذکر الحرب الفيتنامية، وکلنا نتذکر صورة الطفلة الفيتنامية في وسائل الاعلام وهي ترکض عارية ونار قنابل النابالم مشتعلة في جسدها، هذه الصورة ساعدت علی ايقاف الحرب في فيتنام، فقد انتفض الشعب الاميرکي هلعا واستنکارا لهذا المنظر وأجبر الحکومة الاميرکية علی ايقاف الحرب.أفلا تکفي کل هذه الجثث الصغيرة والکبيرة لايقاف هذه الحرب المتوحشة؟ کما ان هناک ابرياء في کل من العراق وسورية يتم دفنهم أحياء تحت حجة القضاء علی الارهاب.
کنا نوزع المناشير في واشنطن استنکارا لغزو الکويت واستخدمنا الاطفال في توزيع تلک الوريقات وکنا نطمع ونتمنی فقط تفهم الغرب ونتوقع اعتراضهم علی الغزو ، فما بالنا الان نری النساء والاطفال وکبار السن تدفن تحت الانقاض أو تخنق بالغازات السامة ونصمت وهناک من يصفق ويرقص علی انغام البراميل المتفجرة، هل نمر في مرحلة موات روحي ونفسي واخلاقي بحيث نقبل استمرار هذه المجازر بحجة القضاء علی الارهاب؟
الاطفال أطفال هم ملائکة لا هم سنة ولا هم شيعة فکيف نصمت علی موتهم تحت الانقاض بالغازات السامة؟ العلاقات الانسانية لا تبنی علی ثقافة الثأر والتشفي ، وانما ترتکز علی التعايش الاخلاقي وقبول الآخر ، وعندما درسنا التاريخ قيل لنا ان أسوأ مافي العرب قبل الاسلام ، شيوع ثقافة الثأر بينهم ونحن الآن بعد الاسلام فهل تغير فينا شيء ؟
فأين العقلاء فيما يسمی مهد الحضارات في الشرق الاوسط لايقاف هذه المجازر؟ نأمل من روسيا وايران أن تتقي الله وأن تکف عن الحديث عن القانون الدولي وعن اشعال النيران في المنطقة التي تحولت الی خرائب وأصحابها اما لاجئون أو غرقی في بحور الشمال .
* کاتبة کويتية