728 x 90

تخبط أزلام النظام في الصراع الانتخابي

-

  • 4/18/2017
الحرسي محمود احمدي نجاد
الحرسي محمود احمدي نجاد
مع ترشح احمدي نجاد وعصابته في مهزلة الانتخابات، أصبحت المسرحية مضحکة ومثيرة. لأن الصراع کان له طرفان قبل ذلک ولم يکن التمييز بين الصديق والعدو آمرا صعبا ولکن الصراع أخذ الآن ثلاثة أطراف رئيسة وعدة أطراف هامشية وبات الوضع حاليا کأن هناک شلة غير مستأنسة و عقد متشابکة في الوقت نفسه يثير کل طرف شوشرة وسط زحام وتدافع بين الأطراف المختلفة.
وبما أن هذا التخبط والغوغائية بدأ مع ترشح احمدي نجاد للانتخابات، فلابد أن نری بداية لماذا دخل نجاد الساحة رغم أن خامنئي قد أنهاه بصراحة؟ هناک البعض يعزون الأمر الی اخلاقيات احمدي نجاد کأن هذا الرجل هو عنصر لا يمکن التبنؤ بتصرفاته کونه يتخذ قرارا فجائيا ويقوم بتنفيذه دون فکر من مغبة ذلک وهو عنصر معدوم الکوابح ومغامر و...
من الواضح أن مواقف وردود رجل سياسي، لاسيما عندما يمثل توجها سياسيا، لا يمکن ولايجوز ربطها بالخصوصيات الفردية، خاصة أن مشارکة احمدي نجاد في مسرحية الانتخابات لم يکن کرأيه في مقابلة انفعل وتفوه بکلمة. بل هذه الخطوة هي أتت حصيلة مخطط وبرنامج محسوب له وفئوي. لذلک اذا بدا موقف أو خطوة أرعن وجنوني، فهو عادة إمّا ناجم عن نقص في المعلومات عن خلفية وما يجري خلف الکواليس أو ناجم عن التفاوت والتباين في الاسلوب والمدرسة الفکرية للطرف المقابل. بغض النظر عن احتمالية خطأ في الحسابات من کل طرف أو تيار في اتخاذ موقف وهذا ليس محل النقاش.
لذلک، ان قرار احمدي نجاد لترشيح نفسه في الانتخابات جاء بعد معلوماته الدقيقه عن وضع النظام لاسيما الموقع الهش للغاية التي يعيشه الولي الفقيه .
ولکن لنری ما غايته من هذه الخطوة؟ فهل هوحقا يريد أن يصبح رئيسا لولاية أخری؟ الجواب سلبي قطعا. لأنه يعلم جيدا انه من المستحيل! لسبب بسيط وهو أن خامنئي لا يريد ذلک ولا يسمح بذلک. هل يمکن في دکتاتورية ولاية الفقيه المطلقة أن يصبح رجل رئيسا للبلاد أو يترشح دون «اذن الولي الفقيه»؟! حتی روحاني الذي هو الآن رئيس الجمهورية، استأذن خامنئي لترشيح نفسه للمشارکة في الانتخابات. انه ليس رجلا مرغوبا فيه لخامنئي ولکنه يشکل الخيار الثاني ومن باب أضعف الايمان.
اذًا، لا يريد احمدي نجاد کرسي الرئاسة ثانية، ولکنه يطالب بحصته وحصة زمرته من مائدة السلطة والنهب.
وعلی العموم هناک اسلوبان لطلب الحصة. اسلوب تخاذلي واسلوب عنجهي؛ الاسلوب الأول هو ما يعتمده «الاصلاحيون» الحکوميون في الأساس أو بوصف أدق حسب الشارع الايراني «المفسدون»، وآثبتت التجربة أنه لا يمکن دخول السلطة بهذا الاسلوب ولا يحصل الا علی عدد من کراسي بلاطائلة في البرلمان أو فتات موائد السلطة والنهب. ولکن احمدي نجاد قد نصب عينيه علی الحضور في السلطة ويعلم أنه بهذا الاسلوب لا يستطيع أن يبتلع عشرات المليارات من 700-800 مليار دولار من ايرادات سنوات ولايته. لذلک انتهج اسلوب الابتزاز خاصة وأنه يری قسما من قاعدة الحرس والأجهزة الأمنية والاستخبارية يقف بجانبه.
وبهذه الخطوة وهذه التجاسر، والقيام بهذه المجازفة (حيث وصفها البعض داخل النظام بالقيام بعملية انتحارية) يريد احمدي نجاد ايصال رسالة الی منافسيه أنه يجب أخذه في اللعبة، وفي حال غير ذلک، فهو سيفتح الملفات بالآلاف خاصة ملف «السيد» وملخص الکلام «يدخل من باب تناطح الکباش». لذلک فان قيام احمدي نجاد بهذا الترشح يعد اختبارا لجدوی هذا الاسلوب والخيار الثاني.
کما انه يعلم جيدا ان رفض أهليته الذي کان من السلطات الکبار في نظام ولاية الفقيه وجثم علی کرسي الرئاسة لمدة 8 سنوات، ليس بالأمر الهيّن لخامئني. وعلی هذا الأساس انه يعتزم أخذ الأتاوة بامتياز ثم ينسحب، وهذا الانسحاب والخروج قد يأخذ أشکالا مختلفة. اما هو ينسحب أو يتم رفض أهليته ولکنه قد أعطی رسالته وهي « اعطوني حصتي والا سيتم قلب الطاولة».
قد يبدو في الوهلة الأولی أن بدخول احمدي نجاد حلبة الانتخابات قد خرج من حالة ثنائية القطب التي کان يخشی منها خامنئي والآن أصبحت الحالة بثلاثة أقطاب علی أقل تقدير، لذلک (ان تحرک احمدي نجاد هو ينطبق ما ينويه القيادة).
ولکن مصطح «ثنائي القطب» في ثقافة الملالي، هو اسم للاشارة الی خطر الشرخ، وخروج المواطنين للانتفاضة والا في کل عملية انتخابية في کل العالم هناک طرفان عادة يصلان الی نهاية المطاف. ولکن الحقيقة هي أن دخول احمدي نجاد قد زاد من تدهور الوضع وتعميق التصدعات وزاد من الخطر وهذا ما جعل خامنئي ينتباه الهلع.
ولکن الأمر الأهم من ترشح احمدي نجاد والصخب الذي اثير حوله، هو النتائج والتداعيات المترتبة عليه، فهذا العمل کشف مرة أخری طبيعة المسرحية المسماة بالانتخابات في نظام ولاية الفقيه. لأنه ماذا فعل احمدي نجاد وأي قانون خرقه حيث اثيرت حوله هذه الغوغائية والشوشرة؟ بينماهو رشح نفسه ورشح مريديه في الانتخابات وفق القوانين الصادرة عن النظام. ولکن الواقع أن احمدي نجاد وبهذا التحرک، قد ضرب الآصل الأساسي لدکتاتورية ولاية الفقيه عرض الحائط أي أنه قد مس حکم وارادة الولي الفقيه الذي هو فوق القوانين المکتوبة. فهذا القانون غير المکتوب أصبح ترديدة عناصر واعلام النظام هذه الأيام حيث يکتبون بکل صراحة ويؤکدون ذلک ويحذرون من مغبتها الخطيرة أي «التمرد علی رأي القيادة». بينما قال خامنئي هو نفسه انه لن يتدخل في الانتخابات وقال ان کلامه لاحمدي نجاد (دون ذکر اسمه) کان مجرد توصية ومصلحة، ولکن هذا القدر من التجاسر من قبل أزلام الاستبداد المطلق لولاية الفقيه هو ذنب لا يغتفر. ثانيا يمکن الاستنتاج الواضح من هذه الواقعة أن الحالة التي يعيشها النظام هو متأزم جدا وأن موقع خامنئي متزعزع للغاية لا يستطيع احتواء وحوش النظام وحتی ليس قادرا حتی السيطرة علی وضع جناحه.
وهذا الضعف والعجز، برز في تشتت وتشظي جناح خامنئي بخصوص التوافق علی مرشح واحد وکذلک في ترشيح جلاد مشهود بقسوته ومخالبه الدموية باسم رئيسي! بينما بادخاله قد فعّل بأيديه حراک المقاضاة أکثر من ذي قبل وأعطاه زخما مضاعفا.
وحصيلة کل هذه العوامل هي أن دکتاتورية ولاية الفقيه المتهرئة تخرج أضعف وأکثر تأزما من مسرحية الانتخابات!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات