728 x 90

ترمب ضرب نظام دمشق فاهتزت طهران

-

  • 4/14/2017

الوطن السعودية
13/4/2017

بقلم:محمد السلمي

کعادتها لم تکتف إيران بالتعبير عن موقفها الرافض للعملية، بل جعلت من هذه العملية فرصة لتشيطن من خلالها جارتها العراق، وتحاول أن تقدم نفسها في صورة ضحية للأسلحة الکيماوية
مؤخرا نفذت الولايات المتحدة الأميرکية عملية عسکرية في سورية، استهدفت قاعدة الشعيرات الجوية التابعة للنظام السوري، قال الرئيس الأميرکي دونالد ترمب إنه أمر بشنِّها بعد ثبوت ارتکاب النظام السوري مجزرة خان شيخون في سورية باستخدام الأسلحة الکيماوية، وأضاف ترمب أن الأسد استخدم غاز السارين لقتل أکبر عدد من المدنيين، کما قال إنه أبلغ عددا من الدول بهذه الضربة، وأن روسيا لم تکن بين هذه الدول، وفي تفسيره لهدف هذه الضربة الصاروخية قال ترمب إنها تستهدف منع انتشار استخدام الأسلحة الکيماوية، داعيا العالم «إلی التوحد لإنهاء إراقة الدماء في سورية».
علی أثر هذه الضربة المفاجئة کان الموقف الرسمي في إيران شديد الارتباک، فأخذ النظام الإيراني يدين من وصفهم بـ«الإرهابيين» تارة، ويتّهمهم بالوقوف خلف هذه العملية، زاعما أن القوات السورية ضربت مستودعا للمعارضة کان يحتوي علی غازات سامة، وتارة أخری عندما رأت طهران أن هذا السيناريو غير مقنع لأحد أخذت تطالب بتشکيل لجنة لتقصّي الحقائق، وترجمت مطالبتها هذه برفع طلب إلی الأمم المتحدة لتشکيل هذه اللجنة.
وکعادتها لم تکتف إيران بالتعبير عن موقفها الرافض للعملية، بل جعلت من هذه العملية فرصة لتشيطن من خلالها جارتها العراق، وتحاول أن تقدم نفسها في صورة ضحية للأسلحة الکيماوية عن طريق استدعاء التاريخ ومرحلة الحرب العراقية الإيرانية من 1980 إلی 1988، وهي بذلک تسعی إلی تبرئة نفسها من أي تورّط محتمَل لها في تزويد نظام بشار الأسد بالأسلحة الکيماوية، أو تأييد استخدامه لهذه الأسلحة ضد المعارضة.
وفي دلالة أخری علی خوف إيران من ظهورها في الصورة، سواء بالمسؤولية عن الضربة الکيماوية، أو بالمعارضة المباشرة والفردية للضربة الصاروخية الأميرکية، اختفت طهران خلف موسکو، بأن خرجا معا ببيان مشترک للبلدين أدانا فيه العملية العسکرية الأميرکية ضد نظام الأسد، وهدَّدا فيه بالتصدي لأي عمليات عسکرية أميرکية أخری تتبع هذه العملية، وقال البيان إن هذا خط أحمر ينبغي أن لا تتجاوزه واشنطن... فکان الرد الأميرکي واضحا وسريعا، إذ صرحت واشنطن باحتمالية وإمکانية شن عمليات عسکرية أخری ضد بشار الأسد وأتباعه.
مخاوف إيران متعددة في هذا الشأن، فلا تخاف علی بشار ونظامه فحسب، بل تخاف أيضا -وأکثر- علی عناصرها هناک من الحرس الثوري الإيراني، ومن المرتزقة الذين يقاتلون علی الأراضي السورية لحساب إيران، الذين قد تستهدفهم العمليات العسکرية المحتمَلة.
والأمر في هذا الصدد ليس مرتبطا ارتباطا مکانيا بسورية کبلد لإيران فيه نفوذ کبير، بل يرتبط بالمخطط الإيراني والمشروع الإيراني في المنطقة ککل، إذ تخشی إيران علی مشروعها في المنطقة في مواجهة توجّهات الإدارة الأميرکية الجديدة بقيادة دونالد ترمب، خصوصا بعد الحديث عن تسريبات تدور حول تنسيق بين الولايات المتحدة والعراق، بشأن تحجيم الوجود الإيراني علی الساحة العراقية.
وتمتدّ مخاوف النظام الإيراني الحالية إلی الأراضي اللبنانية، حيث يوجد حزب الله المرتبط ارتباطا وثيقا بطهران علی جميع المستويات، سواء العسکري أو الاقتصادي أو السياسي، فالضربات الأميرکية، وتحالفات واشنطن مع دول المنطقة، إذا وُضعتا جنبا إلی جنب مع الخلافات بين واشنطن وطهران، فإن النتيجة ستکون -بکل تأکيد- مقلقة لإيران، وداعية إلی توقّع کثير ومزيد من الخسائر السياسية والإستراتيجية والعسکرية لإيران في المنطقة، بالإضافة إلی خسارتها عددا غير قليل من حلفائها.
إن التصريحات الأخيرة التي أطلقها المرشد الأعلی في إيران ضد دول المنطقة والقوی الغربية تکشف مدی خشية إيران من سيناريوهات مستقبلية مفاجئة لطهران، فکثير من الملفات في المنطقة بدأت تتجه نحو سيناريوهات غير محبذة من قبل النظام الإيراني، علاوة علی حراک للمعارضة الإيرانية في الخارج، وتصعيد أمني وسياسي کبيرين في مناطق الشعوب غير الفارسية، وبخاصة في کردستان وبلوشستان. فهل ستراجع طهران إستراتيجياتها الداخلية والخارجية، والسؤال هنا: هل سينعکس هذا الحراک علی الأرض، وبخاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البلاد؟