728 x 90

دمشق بين مجزرتين

-

  • 4/8/2017
روز اليوسف
7/4/2017

بقلم: سعاد عزيز
عندما وقعت مجزرة الغوطة شرق دمشق في 21 آب/أغسطس2013، وراح ضحيتها المئات من المدنيين لإستنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الاعصاب و التي حدثت بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين الی سوريا ، کانت أصابع الاتهام تتجه کلها لدمشق، رغم إن الاخيرة سعت لإلقاء التهمة علی عاتق المعارضة السورية، لکن الامر اللافت للنظر هو إنه وبعد هذه المجزرة بفترة قصيرة نسبيا برز نجم تنظيم داعش الارهابي بحيث طغی علی کل أطراف المعارضة الاخری، ومع هذا البروز کثر الحديث و تنوع عن إمکانية إستخدام المعارضة السورية للأسلحة المحرمة دوليا، خصوصا وإن داعش لاتلتزم بأي قانون أو مقررات دولية.
مجزرة الغوطة التي کانت جريمة ضد الانسانية بحق و حقيقة و التي دلت الشواهد کلها علی تورط نظام الاسد فيها، تمت لفلتها و وضعها علی درج خصوصا وإن موقف إدارة أوباما وقتها لم يتسم بتلک الجدية و الحدية اللازمة بعد دخول روسيا علی الخط، والحقيقة المهمة التي يجب أن نذکرها هنا، إن أکثر طرف تخوف و إرتعب من حدوث مجزرة الغوطة و إحتمال إتهام نظام الاسد بها، کانت الجمهورية الاسلامية الايرانية التي صدرت في وقتها تصريحات ومواقف رسمية من أعلی المستويات عنها تؤکد بأن سقوط نظام الاسد مسألة داخلية و ليس لطهران من أية علاقة بها، وحينها کان الحديث يدور بقوة بأنه وفي حالة إدانة الاسد فإن نظامه سينهار و ذلک ماسيتسبب بأن يأتي الدور علی إيران .
مجزرة خان شيخون بريف أدلب غربي سوريا، والتي حدثت علی أثر غارة جوية إستهدفت المنطقة بغاز السارين السام في 4 نيسان/أبريل2017، والتي لم يعد بوسع النظام السوري التنصل منها، ولکن يبدو إن هناک ثمة مسعی روسي ـ إيراني مشترک يستهدف إنقاذ النظام مرة أخری من الورطة التي وقع فيها، حيث يسعی الروس و الايرانيون مجددا لإيجاد ثمة علاقة بين المعارضة و بين هذا الهجوم، وهو أمر يدعو للريبة کثيرا خصوصا وإن هناک توثيق للجريمة بحيث لايمکن التنصل عنها لکن روسيا و إيران و لأسباب و إعتبارات کثيرة تبذل مابوسعها من أجل إبعاد التهمة عن دمشق.
اليوم وبعد أن بات حظ دمشق يقل أکثر من أية فترة مضت للتهرب من تبعية هذه الجريمة، خصوصا وإن هناک إجماعا دوليا علی ضرورة محاسبة الاسد بعد مجزرة أدلب، فإن الاوضاع في سوريا من الممکن أن تتخذ إتجاها يمکن أن يختلف عن ذلک الاتجاه الذي رسمه الروس و الايرانيون له، وهو سيکون صعبا و معقدا و سيکثر فيه ليس الحديث وانما الرهان أيضا علی رأس الاسد، وهکذا تغيير في الاوضاع في سوريا سوف يکون له بالضرورة إنعکاس و تأثير علی الاوضاع في إيران والتي هي الاخری في أضعف حالاتها داخليا و إقليميا و دوليا، وإن الايام القادمة ستحمل في طياتها الکثير من المفاجئات.