728 x 90

قصة "آخر الرجال في حلب" الذي احتفت به الدنمارک+ فيديو

-

  • 4/4/2017
 -
-
3/4/2017
تواصل الأفلام الوثائقية التي تروي مأساة حلب وتضحيات عناصر الدفاع المدني بها لإنقاذ حياة المدنيين، حصد مزيد من الجوائز العالمية، فالفيلم الوثائقي "آخر الرجال في حلب"، فاز بالجائزة الکبری في مهرجان "کوبنهاغن" للأفلام الوثائقية بالدنمارک، في 24 مارس/آذار 2017، وذلک بعد نحو شهرين من نيله الجائزة العالمية للأفلام الوثائقية، في مهرجان "سان دانس" السينمائي الأميرکي.
ويوثق الفيلم الذي امتد نحو ساعتين، قصة الأحياء الشرقية للمدينة، ومعاناة الأهالي فيها علی مدار عامي 2015 و2016، في ظل القصف اليومي والحصار، عبر نقل تفاصيل الحياة اليومية لعناصر الدفاع المدني.
الفيلم من إخراج المخرج السوري فراس فياض، ومن إنتاج "مرکز حلب الإعلامي" وشرکة "LARM FILM"، وتصوير فريق "مرکز حلب الإعلامي" في المدينة.
حلب بعيون رجال الدفاع المدني
حلب بعيون رجال الدفاع المدني
حلب بعيون رجال الدفاع المدني
عبارةٌ تختصر فکرة الفيلم، بحسب المخرج المنفذ، حسن قطان، الذي لفت إلی أن ما يميز "آخر الرجال في حلب" عن باقي الأفلام المشابهة، هو أنه "تناول تفاصيل شخصيتين رئيسيتين من عناصر الدفاع المدني في حلب، بالترکيز علی حياتهما اليومية والعائلية ضمن جميع الظروف والمخاطر التي تعيشها حلب في تلک الفترة، ليعيش المشاهد کامل التفاصيل الصغيرة اليومية".
الفيلم غطّی فترة التدخل الروسي في سوريا ، وما رافق ذلک من قصف وتدمير، ثم نزوح للعائلات، ويضيف قطان "امتد تصوير الفيلم وصولاً إلی فترة الحصار الأول، قبيل عملية التهجير النهائي لأهالي الأحياء الشرقية، في ديسمبر/کانون الأول 2016.
وتفاوتت رؤية شخصيات الفيلم وتقييمها لواقع المدينة، حيث أوضح مجاهد أبو الجود، المصور بالفيلم، في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" أن العمل "أبرز هذا التضارب في الرؤية العامة بين الشخصيات، ونقل مشاهد من نقاشاتٍ جمعتهم، ما بين متفائل يری أملاً جديداً يولد مع کل روح يتم إنقاذها، ومتشائم يری انعکاساً لحجم الکارثة التي تعيشها المدينة بعد کل عملية إنقاذ".
الشخصيتان الرئيسيتان.. خالد ومحمود
مدير التصوير والإضاءة، فادي الحلبي، أوضح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الفيلم جسَّد شخصيتين رئيسيتين من عناصر الدفاع المدني، هما خالد ومحمود، مشيراً إلی اختلافٍ في طبيعة الشخصيتين، والهموم لدی کل منهما.
الشخصية الرئيسيّة الأولی في الفيلم، أو خالد حرح، متزوج وأب لطفلتين، وأهم ما يميزه الطبيعة المرحة "الکوميدية"، رغم جميع المخاطر التي يواجهها يومياً، إلی جانب ضغوط المنزل والخوف علی العائلة.
وذاع صيته عالمياً بعد عملية الإنقاذ "المعجزة" التي تمکن فيها من استخراج طفل رضيع لا يتجاوز عمره شهراً، من تحت الأنقاض إثر القصف، في حي السکري عام 2014، بعد عمل متواصل لمدة 16 ساعة.
واستدعته الأمم المتحدة في إثر الحادثة، لتکريمه والإدلاء بشهادته حول استخدام نظام الأسد للبراميل المتفجرة في القصف، وقابل وزير الخارجية الأميرکي السابق جون کيري، وبرغم العروض التي قدمت إليه لتأمين لجوئه هو وعائلته، إلا أنه قرر العودة إلی حلب، لاستکمال عمله الإنساني، حيث قتل هناک.

أما محمود حتر، الشخصية الرئيسية الثانية، فأحب عمله في الدفاع المدني وعمل علی تطويره باستمرار، وشارکه أخوه في العمل أيضاً، ما جعله في حالة قلق وخوف دائم عليه.
حتر شاب أعزب، تميز ببناء علاقات مع الأشخاص الذين يقوم بإنقاذهم من تحت الأنقاض. يقول عنه الحلبي "کان يذهب هو وأصدقاؤه لزيارتهم، فيلتقي الضحية والمنقذ، وهذا مکننا من توثيق لحظات إنسانية وتاريخية مؤثرة".
وأشار المخرج المنفذ إلی أن الفيلم أبرز اختلاف الشخصيتين، "وأوضح الفرق بين طريقة التفکير والمخاوف لدی العنصر المتزوج، والمتعلقة بعائلته وأطفاله بالدرجة الأولی، مقارنة بالأعزب".
حصار في الريف الشمالي
کانت مهمة أبو الجود مرافقة وتصوير عنصرين آخرين من الدفاع المدني، تعرَّضا للحصار مع عائلتيهما في ريف حلب الشمالي، إثر انقطاع الطريق إلی حلب، مطلع يناير/کانون الثاني 2016.
وکان العنصران، صبحي وشقيقه شحود، في إجازة خارج المدينة، لزيارة الأهل في بلدة کلجبرين بالريف الشمالي، عندما اندلعت المعارک في المنطقة، وانقطع الطريق إلی حلب، ليصبحا محاصرين في مساحة صغيرة ومن جميع الجهات، وفقاً لأبي الجود.
ولم تسلم البلدة التي استقرا فيها من القصف الشديد من قبل الطيران الحربي، وکادت أن تسقط عسکرياً، يقول المصور أبو الجود: "لقد رافقتهما في جميع مراحل النزوح، ونظراً لإغلاق الحدود الترکية السورية، اضطرا إلی اللجوء مع عائلتيهما لخيمة بأحد مخيمات باب السلامة الحدودي، واستمر حصارهم نحو خمسة أشهر، قبل أن يتمکنوا من العودة".
صعوبات العمل
يتعرض فريق العمل للمخاطر والقصف، تماماً کشخصيات الفيلم، من عناصر الدفاع المدني، وکجميع أهالي الأحياء الشرقية في مدينة حلب.
ويضيف الحلبي أن من أبرز الصعوبات التي واجهته "توطيد العلاقة مع الشخصيات، وإقناعهم بمدی أهمية الفيلم، والتوثيق لصنع رأيٍ عام يدعم القضية السورية".
الموازنة بين الجانب الإنساني والعمل الصحفي هي صعوبة أخری يضيفها أبو الجود، ويوضح أن "معظم الناس يرفضون تصويرهم في حالة الخطر، أو المأساة، وهنا کنت أقع في حرج کبير بين أن أُغلّب الجانب الإنساني ومراعاة مشاعر الشخصيات التي أقوم بتصويرها في هذه اللحظات الحرجة، خاصة أنني ضحية مثلهم، وبين تغليب الجانب الصحفي، وتأدية دوري في توثيق المأساة".
في کوبنهاجن، طالب الجمهور بإعادة عرض الفيلم للمرة الثانية، الأمر الذي اعتبره قطان حالة استثنائية، مضيفاً أن إدارة المهرجان وافقت علی إعادة العرض، ثم تم إعلان النتيجة بفوز الفيلم بالجائزة.
أما في مهرجان "سان دانس"، فقيّمت لجنة التحکيم الفيلم الوثائقي أثناء تسلم الجائزة، وقالت "بلا أدنی شک، إنه فيلم استثنائي، بما لا يشبه فيلماً آخر، رفعنا وحلق بنا ثم أسقطنا في المکان، عمل متکامل من الفن والقوة والإنجاز السينمائي، ورواية مقنعة عن أبطال يکشفون في ظل ظروف مستحيلة تزداد استحالتها يومياً، عن المزيد من الرحمة والإنسانية والشجاعة غير الاعتيادية".