728 x 90

المنعطف الحساس

-

  • 3/10/2017

کتابات
9/3/2015
بقلم: سعاد عزيز
يبدو إن الاوضاع الصحية للمرشد الاعلی للجمهورية الاسلامية الايراني، علي خامنئي، باتت تثير الکثير من الشکوک و التساؤلات ولاسيما بعد أن کشف المتحدث بإسم مجلس خبراء القيادة الايرانية، أحمد خاتمي، عن تعيين لجنة سرية لإختيار مرشحين لخلافة المرشد الاعلی، هذه اللجنة و بحسب خاتمي، فإن "هناک بعض الشخصيات تم ترشيحها بالفعل، ولايمکن لأي شخص الاطلاع عليها بإستثناء المرشد الاعلی علي خامنئي".
التقارير المتواترة من طهران خلال الاشهر الاخيرة، والتي تحدثت عن تفاقم مرض المرشد الاعلی المصاب بسرطان البروستات، تعززت أکثر بتصريحات خاتمي، وکما هو معروف فإن منصب المرشد الاعلی للجمهورية يجمع کافة الصلاحيات بيده و ليس هناک من ينازعه، ولخطورة هذا المنصب و حساسيته، فإنه ليس من السهل إختيار الخليفة لخامنئي بتلک السهولة خصوصا وإن المادة الخامسة من الدستور الايراني تنص علی أن منصب المرشد يتولاه من يحمل صفات "الفقيه العادل، المتقي، العالم بأمور زمانه، الشجاع، الکفؤ في الإدارة والتدبير والرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة".، غير إن الذي يجب الانتباه إليه هو إنه لايمکن أبدا تجاهل دور التيارات المتشددة في طهران و الحرس الثوري الايراني في تحديد من سيتبوء هذا المنصب بعد خامنئي.
مع إن الانباء قالت بأن هناک عشرة مرشحين لخامنئي، لکن الذي يبدو واضحا ومن خلال الاطلاع عليهم، أن لاأحد منهم بإمکانه أن يکون بمستوی هذا المنصب ولاسيما في هذه المرحلة الحساسة و بالغة الخطورة التي تمر بها إيران و المنطقة، خصوصا وإن خامنئي ومع دوره و تأريخه الخاص، لکنه لم يتمکن من أن يکون خليفة بحق للخميني مؤسس النظام، والذي کان يتمتع بکاريزما خاصة يفتقدها خامنئي، ذلک إن الاحداث و التطورات التي وقعت في عهد الاخير و التي کان أهمها و أخطرها إنتفاضة عام 2009، العارمة والتي رفعت فيها شعارات منددة ليس بالنظام وانما بشخص المرشد و تم أيضا تمزيق و حرق صوره، وهو ماإعتبره المراقبون مسا کبيرا بهيبة و مکانة هذا المنصب، کما يجب أيضا أن لانتجاهل الاتفاق النووي الذي تن إبرامه في اواسط عام 2015، والذي تجاهل هو الاخر 19 خطا أحمرا وضعه خامنئي کشروط لموافقة إيران علی توقيع الاتفاق، وکان هذا أيضا بمثابة توجيه ضربة أخری لمکانته و هيبته، کما إن عهد خامنئي قد شهد تطورا دراماتيکيا هاما تجلی بخروج منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب التي أقحمت فيه في اواسط العقد التاسع من الالفية الماضية أيام رئاسة محمد خاتمي، وزيادة و تکثيف نشاطاته و فعالياته السياسية و الاعلامية علی مختلف الاصعدة، وقد کانت طهران ولازالت تعتبر هذه المنظمة عدوها اللدود لکن هذا التطور الذي جاء متزامنا تقريبا مع الانتفاضة الشعبية في عام 2009، کانت هي الاخری بمثابة لطمة سياسية لعهد خامنئي.
في هذا السياق، ليس بالامکان أيضا تجاهل ماکان قد طرحه رفسنجاني، بعد شيوع مرض المرشد الاعلی، من تشکيل"مجلس ثوري قيادي" بدل تعيين ولي فقيه جديد في حال وفاة خامنئي، وکأنه کان يلمح الی إن ليس هناک من بإمکانه أن يکون بمستوی إشغال و إدارة هذا المنصب، واراد کما يبدو سد هذا العجز الخطير الذي يواجه النظام وهو الذي ساهم لأکثر من مرة بإخراج النظام من العديد من الازمات الحادة التي کانت تواجهه و وفر له غطاءا و أرضية دولية و إقليمية مناسبة من أجل الاستمرار، وفي کل الاحوال، فإن المحصلة العامة للأحداث و الامور بهذا السياق، تقود إيران نحو منعطف حساس قد لايبشر بالخير للنظام.