728 x 90

مراهنة لامستقبل لها

-

  • 2/26/2017
دنيا الوطن
26/2/2017

بقلم:فاتح المحمدي
تعالي الاصوات ضد الدور و النشاط المريب لقوات الحرس الثوري الايراني، لم تعد مقتصرة علی المتضررين منها في سوريا و العراق و اليمن و لبنان فقط، وانما الامر قد تعدی ذلک الی الاوساط و المحافل السياسية الدولية التي بدأت تنتبه للدور الشبوه و بالغ السلبية للحرس الثوري في زعزعة الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم.
التدخلات الايرانية السافرة في بلدان المنطقة و التي تتم عن طريق الحرس الثوري الذي بات يزرع الفوضی و الموت و الدمار و الاختلاف و الانقسام و الفتنة أينما حل، حقيقة قد تجاوزت حدود دول المنطقة و صارت کالبديهية التي لاتحتاج الی برهان وإن الاصوات الرافضة و المدينة و الشاجبة لدور و نشاط الحرس الثوري آخذة في الازدياد و التوسع خصوصا بعدما أدرک المجتمع الدولي التهديد الذي بات يمثله هذا الدور و ضرورة التصدي له.
خطورة دور الحرس الثوري و تهديده الجدي والمستمر علی السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم و کونه قد صار مدرسة لتخريج الکوادر الارهابية و المتطرفة و يعتبر العالم کله ساحة مفتوحة أمامه، دفع العديد من الاوساط و المحافل السياسية الاقليمية و الدولية الی المطالبة بإدراجه ضمن قائمة الارهاب الدولية، خصوصا وإن نشاطاته إرهابية خالصة و ليس هناک من غبار عليها بهذا الصدد، ومن هذا المنطلق، لم يأت مطالبة المؤتمر الذي أقيم في البرلمان الاوربي بمناسبة الذکری الثامنة و الثلاثين للثورة الايرانية، بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب الدولية إلا تماشيا مع الموقف الذي يجب إتخاذه فعلا تجاه هذا الجهاز.
هذا المؤتمر الذي أقامه مجموعة أصدقاء ايران حرة في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ، وحضره نواب من الأحزاب ودول مختلفة. وشارک وتکلم في المؤتمر الذي ترأسه جيرارد دبيره وزير سابق في حکومة بلجيکا ورئيس مجموعة أصدقاء ايران حرة في البرلمان الاوروبي کل من ريتشارد تشارنسکي نائب رئيس البرلمان الاوروبي وکذلک الدکتور الخو فيدال کوادراس رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة ومحمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، کان مخصصا من أجل تسليط الاضواء علی الدور المشبوه لهذا الجهاز و ضرورة تصدي المجتمع الدولي له من خلال إدراجه في قائمة الارهاب الدولية.
"أي دولار تتعامل به أمريکا أو اوروبا مع النظام يجب حسبانه بأنه قد دخل في جيب قوات الحرس وهذه التجارة وهذه العلاقة لصالح الحرب في سوريا وانتهاک حقوق الانسان داخل ايران أو في العراق. لذلک ... العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبي وهذا النظام لا يجوز أن تستمر. فهذا النظام يعيش مرحلته النهائية. المراهنة علی هذا النظام لا مستقبل لها"، هذا الکلام الذي جاء علی لسان محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، خلال کلمته التي ألقاها أمام المؤتمر، لفت الانظار مرة أخری الی الخطأ السياسي و الاقتصادي المستمر الذي ترتکبه أمريکا و أوربا في التعامل مع طهران، خصوصا وإن الاموال التي أفرج عنها بسبب الاتفاق النووي، قد ذهبت معظمها و بإعتراف الدول الغربية نفسها في نشاطات مريبة قام بها النظام، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو الی متی المراهنة علی نظام لامستقبل له؟!