728 x 90

سياسة حکومة روحاني.. هدم الزراعة والمزارعين

-

  • 2/6/2017
الرز الإيراني
الرز الإيراني
خلال قرار، خفضت حکومة روحاني مؤخرا التعرفة الجمرکية لمحاصيل زراعية؛ فالتقرير التالي يدرس تداعيات هذا الإجراء والمستفيد والمتضرر منه.
صادقت حکومة روحاني قبل شهر علی قرار يقضي بخفض التعرفة الجمرکية لـ 8 من البضائع الرئيسية بنسبة تتراوح بين 5 و 55 بالمئة وهي بضائع تماثل الرز والبقول واللحم الأحمر و... والموز! علی کل، قبل أسبوعين بث التلفزيون الحکومي برنامجا حول القرار ما يتناول لقطات منه.
وأکد مقدم البرنامج بشأن أسباب انخفاض التعرفة لاستيراد هذه البضائع أن ”ما قدمت الحکومة من أسباب المصادقة علی القرار يقول أنه خلال الأشهر الأخيرة ارتفعت أسعار بضائع رئيسية منها اللحم الأحمر وإننا علی عتبة سوق ليلة العيد (السنة الجديدة الإيرانية، نوروز) وتم إعداد القرار في مجلس الوزراء لکنه لم يطبق بعد. يری بعض الخبراء ونواب المجلس أن هکذا قرار يؤدي إلی إضعاف الإنتاج الداخلي ما يکون في مستوی لا يتأثر بخفض الاستيراد“.
فتکمن ذريعة الحکومة في غلاء هذه البضائع لا سيما في سوق ليلة العيد؛ لکنه علينا أن نستمع کلام المعارضين أيضا:
شاعري: “حجم الرز هذه السنة بلغ نحو مليونين و300 ألف طن ما قد صار محظورا منذ 6 أشهر، قبل ذلک تم طرح موضوع الحاجة داخليا، وقبل 3 أشهر کان لهم السماح بالاستيراد والتخزين مع نفس التعرفة التي تبلغ 32 بالمئة، إننا نحتاج إلی 500 إلی 600 ألف طن، فلماذا عشية الموسم الزراعي الجديد وحين تخطيط المزارعين لتخصيص مساحات من أراضيهم لزرع الرز إنکم تخفضون فجأة التعرفة بنسبة 32 بالمئة إلی 5 بالمئة؟ ذلک يعني المزارع يقرر عدم زرع الرز هذه السنة ويقوم بزرع الحمضيات بدلا منه“.
ولکنه، لماذا عندما يتم إنتاج الرز داخليا، بحجم کاف نسبيا وکذلک يتواجد الرز حاليا في المخازن أکثر من الطلب، تسعی الحکومة لرفع الاستيراد بخفض التعرفة؟ فنسمع السبب من لسان عناصر النظام أيضا في البرنامج نفسه:
شاعري: ”إن صناع القرار السياسي التنفيذي هم وزارة التجارة ومديرية التنفيذ في الرئاسة وسائر الأجهزة التي لا علم لها وتتعرض لضغوط من المستوردين أحيانا، إنهم أقل من أصابع يد، إن مستوردي الذرة لا يتجاوزون واحدا أو إثنين وإنهم يخلقون الأجواء، قبل 3 أشهر خلقوا أجواء وقالوا إننا بحاجة إلی هذا الکم من الرز بالأرقام. اسمحوا لي أن أعرض لکم الرقم الحقيقي. حسب الاستهلاک اليومي للرز وهو 90 غراما احسبوا الاستهلاک السنوي الذي يصبح 32 کيلوغرام وإذا ضربتم الرقم في 80 مليونا کم يصبح؟ نحو 500 ألف طن، ما تم استيراده و تخزينه قبل 6 أشهر، فما ضرورة حدوث هذا العمل؟“.
إذن يتم استقطاب التعرفة تحت ضغوط و خلق أجواء يخلقها المستوردون، بغض النظر عن تجاهل مألوف بشأن دور الرشی الملياري المفروض من قبلهم، لکن دعونا لنری أدلتهم وکيف يدافعون عن أنفسهم؟
مرتضی شاه حسيني رئيس مستوردي الرز: ”هل هناک مزارع له الرز ولا يجد مشتريا؟ صاحب معمل؟ وکيف السماسرة والتجار؟ إذا لم يکن متوفرا، لم يرتفع کثيرا، ارتفاع هذه التعرفة حاليا لا يدخل في جيوب المزارع وصاحب المعمل وإنما يدخل جيوب السماسرة والتجار، في الوقت الراهن وفي هذا الموسم، إذا انخفضت التعرفة فله محاسن، أولا يتدنی السعر النهائي للمستهلک، ثانيا، طيلة السنة يتم تهريب کمّ لا يستهان به، فانخفاض التعرفة يؤثر علی معنويات المهرّب ويرغمه علی الدخول في تسجيل طلبه، ثالثا، تزيد المداخيل الحکومية التي تجبی تحت عنوان الرسوم وتکثر الضرائب ويتم الرصد الصحي“.
النتيجة أن وضع المنتج لا يختلف بالتعرفة أو بدونها ويظل المزارع محروما، عندما تکون التعرفة منخفضة فالأرباح تصب في مصلحة عدد قليل من المستوردين، وعندما تکون مرتفعة، فالأرباح تکون من نصيب السماسرة أو المهربين! فالجدل علی الظاهر يدل علی دفاع طرف عن المزارع لکن الجدل الواقعي يدور بين 3 عصابات: عصابات السماسرة والباعة بالجملة، عصابات المستوردين القلائل وعصابات المهربين، وکلهم لهم شرکاء وممثلين في الحکومة.
مسعود اسدي: ”يبدو أن الحکومة المحترمة تقدم الشکر والتقدير للمزارعين کلاما ولسانا، وذلک إذا ما فعلت... ثم يقولون أننا نفتقر إلی الرز بحجم 80 ألف طن أو 100 ألف طن ... إني أعدکم أن مافيا الرز وصل حدا من القوة بحيث يستورد ويخزن أضعاف مضاعفة تزيد عن الحاجة...“.
نعم، أکد هذا العنصر الحکومي ولو خجولا أن دفاع الحکومة عن المزارعين ظاهري وصوري وإن الحرب الحقيقية تدور بين الزمر المافياوية التي تستحوذ علی جميع مقاليد الأمور ولا جدوی للصرخة في هذه الفوضی، صرخة المزارع المظلوم والمحروم والقرويين الجياع!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات