728 x 90

محللون: طريق الحوار السعودي الإيراني مسدود

-

  • 2/3/2017
زيارة وزير الخارجية الكويتي هي أول زيارة لمسؤول خليجي بعد تدهور العلاقات الخليجية الإيرانية
زيارة وزير الخارجية الكويتي هي أول زيارة لمسؤول خليجي بعد تدهور العلاقات الخليجية الإيرانية
حفلت الصحافة السعودية طيلة الأسبوع الماضي، بسلسلة من التحليلات والآراء من کتّاب سعوديون استعرضوا مألات وإمکانية الحوار السعودي الإيراني، وذلک علی خلفية الرسالة التي سلمها وزير الخارجية الکويتي صباح الخالد للرئيس الإيراني في 25 يناير الماضي، والتي تضمنت رؤية خليجية لقيام حوار سياسي بين دول الخليج وإيران مشروطًا بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الکويتي لإيران عقب اختتام قمة دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة في ديسمبر الماضي، کما تأتي بعد إعلان سلطنة عُمان انضمامها إلی التحالف الإسلامي العسکري بقيادة السعودية لمحاربة الإرهاب، وهو ما غذّی انطباعات بأن ثمة حوارا سعوديًا إيرانيًا سوف يبدأ، ما سوف ينعکس حتما علی أوضاع المنطقة التي تفرضها أهمية البلدين وأدوارهما في ملفاته الملتهبة.

وقطعت الرياض علاقاتها مع إيران في يناير 2016، علی خلفية الاعتداء علی سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، وحذت البحرين حذوها، کما قامت دول الخليج ودول عربية أخری باستنکار الاعتداء الإيراني وسحبت سفراءها تضامنا مع السعودية، هذا و تعتبر زيارة وزير الخارجية الکويتي صباح الخالد الصباح أول زيارة لمسئول خليجي إلی طهران بعد تدهور العلاقات الخليجية الإيرانية.
حيلة إيرانية قديمة
الکاتب السعودي طارق الحميد تساءل في مقاله له في صحيفة "الشرق الأوسط" عن ماهية الدوافع الإيرانية للحوار مع السعودية في هذه الفترة تحديدا، مجيبًا بأن الدافع هو قلق إيراني من مرحلة دونالد ترامب، وإن علاقة السعودية بهذا الأمر مربوطة بحدث تاريخي وقع إبان فترة الرئيس الأميرکي الأسبق بيل کلينتون، حيث کانت واشنطن تضغط للحصول علی تعاون سعودي يدين إيران في تفجيرات الخبر المتورطة بها إيران، وحينها قررت طهران استخدام وجهها الإصلاحي، وسعت إلی مصالحة مع السعودية.

وقال الحميد إن المصالحة السعودية الإيرانية أفضت إلی تعهد طهران بالتعاون مع السعودية، وتسليم المطلوبين، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للسعودية، ولکن ما إن تجاوزت إيران العاصفة الأميرکية، حتی عادت للعبتها القديمة، ومارست مزيدًا من التوغل في الدول العربية.
وأشار الحميد إلی أن الرغبة الإيرانية في الحوار ما هي إلا استکمال للحيل القديمة وذلک علی أمل أن يبدد الحوار مع السعودية فرص أي تحالف خليجي، مع أميرکا ضد إيران، ومنح طهران فرصة للتعامل مع ترامب دون أي دور سعودي وخليجي.
توقيت الحوار سيخدم إيران
متفقا مع ما ذهب إليه الحميد، قال الکاتب السعودي مبارک آل عاتي، إن إيران تترقب بقلق بالغ خطط ونوايا الرئيس ترامب الذي وضع إلغاء الاتفاق النووي نصب عينه، مشيرا في مقال نشره علی حسابه في توتير، إن توقيت الحوار سيخدم إيران إستراتيجياً لإنقاذها من الموقف الجيوسياسي التي أوجدت نفسها فيه، سيما ان تحقيق التحالف العربي انتصارات في اليمن ونجاح السعودية في تجنيب لبنان الفراغ الرئاسي وظهور النزاع الروسي الإيراني في سوريا، قد خلق عزلة سياسية حول إيران وافقدها مکاسبها.
وقال أل عاتي إن الخسائر التي تلوح في المستقبل الإيراني جعلت طهران تبادر إلی لعبة الحوار، في مسعی للانحناء أمام العاصفة المقبلة، مشددا علی أنَّه يجب أن تکون دول الخليج هي الأعلی في أي حوار، وأن تحدد توقيته وشروطه، مؤکدا ان إيران هي من تحتاج الحوار في هذا الوقت والظرف، وبالتالي يجب وضع شروط واضحة قبل البدء في حوار، منها عدم التدخل في الداخل الخليجي، وانسحاب إيران تمامًا من سوريا والعراق واليمن.
الحرس الثوري
أما الکاتب والاعلامي السعودي ترکي الدخيل، فقد أکد بمقال في "العربية نت" إن الحوار مع إيران من حيث الفکرة والشکل، هو جزء من العمل السياسي لأي دولتين جارتين في العالم، لکن علی الأرض والواقع، وبقياس الإمکانات والاحتمالات، فإن نجاحه صعب للغاية، لأن أنياب إيران غرست باليمن ولبنان وسوريا والعراق، وأججت للطائفية وقتلت الآخرين علی الهوية، وأن عودة إيران لحقبة خاتمي، أو رفسنجاني، لن يکون أمرًا سهلاً، بل يعتبر شبه مستحيل في المرحلة الحالية.
وأوضح الدخيل إن طهران ترفض محاورة خصومها من الإيرانيين في الداخل الذين يقضون أحکامًا جائرةً، رغم إن بعضهم مرموقين مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، أو بعض أحفاد الخميني، مشيرا إنه إذا کانت هذه هي العقلية التي تدار بها الأمور داخل البلاد، فکيف يمکن للآخرين توقع خطوات تذهب بعيدًا باتجاه الحوار وضبط التدخل، واحترام سيادة الدول، مبينا أن العمل العسکري عبر الحرس الثوري هو الذي يعبر عن سياسة إيران الحقيقية، وعن مشروعها في تصدير الثورة، أما الخطاب السياسي الهادئ، فيعتبر قشرة لينة علی قنبلة قاتلة.
إيران تحتاج لعدو
إلی ذلک، قال الکاتب السعودي صفوق الشمري، بمقالة في "الوطن السعودية"، إن النظام الإيراني لکي يعيش يجب أن يکون عدائيا للخليج، وحتی لو لم يجد عدوا، فسيخلق عدوا خارجيا للفت أنظار مناصريه المتشددين، وإلا فإنه سينهار من الداخل، مشيرا انه بعد الدفء الأميرکي الإيراني العابر، تطلعت إيران لإيجاد عدو تضعه بالمقدمة، وذلک علی خلفية أن أکثر المناصرين للنظام الإيراني هم المتشددون في الداخل، وهذا النوع من المناصرين يحتاج دائما لعدو أيديولوجي، وهي حيلة يمارسها النظام عبر عملية إلهاء طويلة لمناصريه المتشددين وللداخل الإيراني.
وحول إمکانية تغيير السياسة الإيرانية في المنطقة، قال الشمري إنها لن تتغير إلا في حالتين، الأولی تغيير عقيدة النظام الإيراني، ويبدو صعبا لأن العقيدة التوسعية لإيران المتمثلة في تصدير الثورة، هي إحدی أهم وصايا الخميني، ولا أحد يستطيع تغييرها حتی المرشد. أما الحالة الأخری إذا أحست إيران بمشاکل داخلية، لأن الداخل الإيراني بطبيعته ضعيف، خاصة الوضع الإثني سيما إن إيران حساسة جدا للوضع الداخلي، والمفاوضات النووية جاءت فقط عندما أحست بالضغط الداخلي من خلال العقوبات الاقتصادية التي تجرع مرارتها الشعب لعقود