728 x 90

موت رفسنجاني موهبة لخامنئي أم خسارة؟

-

  • 1/23/2017
خامنئي على جنازة رفسنجاني – أرشيف
خامنئي على جنازة رفسنجاني – أرشيف
مات رفسنجاني قبل قرابة اسبوعين وقالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية «مع موت رفسنجاني انهار أحد دعامات النظام الفاشي الديني الحاکم في ايران ونقطة توازنه ويقترب النظام برمته الی سقوطه ». ولکن وزارة المخابرات دخلت حسب ديدنها في نقل الوقائع بلغة معکوسة في اطار الحرب النفسية وادعت: «الشعب الايراني وخلال مراسيم تشييع جنازة... رفسنجاني أظهروا جيدا أنهم يقفون خلف (خامنئي) والنظام وأن وفاة رجل لا يمکن أن يحدث خللا في ارادة (النظام)».
السؤال المطروح الآن هو هل حقا خامنئي صار قلقا من موت رفسنجانيm
بالمناسبة فان ادعاء موقع وزاره المخابرات سيئة الصيت هو في ذاته يعبر عن القلق الذي يساور النظام من الخلل والضعف الذي أصيب به. لنقرأ الايضاحات الأکثر علی لسان مرتضی مير باقري مساعد مؤسسة الاذاعة والتلفزيون للنظام: «ما حصل کان يقتضي... أن تدخل وسائل الاعلام في الميدان وأن تتولی ادارة الاعلام ولا تسمح للاعلام المعادي باستغلال القضية أو يشوه المشهد اولئک الذين لا يدرکون مصالح الوطن ومنافعه ومصلحة البلد..». وبشأن من الذي يشخص هذه الضرورة يوضح : «البلد له أجهزة أمنية ومخابراتية وتقتضي الضرورة ولأسباب مختلفة أن ترصد أجهزتنا الأمنية والمخابراتيه مختلف الارتباطات التي تحصل». لذلک من الواضح تماما أن الخطر الأمني هو أول نتيجة لدراسه النظام بعد موت رفسنجاني. ولکن موت رفسنجاني هل کان خللا للنظام أم لا؟ ويقول ولايتي مستشار خامنئي: «رفسنجاني لا بديل له». وأما الملا شاهرودي رئيس السلطة القضائية السابق للنظام فيقول : «فقدانه لا يعوض الا بفضل الهي». وکالة أنباء الاسوشيتدبرس وبصفتها مصدرا خارجيا کتبت تقول «اتجاه الثورة والنظام السياسي في حکم الملالي عقب موت رفسنجاني قد لفه الغموض أکثر من الماضي». هذه کلها تعابير أخری لخطاب المقاومة الايرانية.
وکتب موقع آخر لوزارة المخابرات للملالي: «اذا کان رفسنجاني في خلاف مع خامنئي کان يجب أن يخفف عمل خامنئي بوفاة رفسنجاني... کونه لا يعود يوجد ثقل باسم رفسنجاني ليضغط علی قادة النظام». هل هذا يمکن أن يکون تعبيرا عن الواقعية؟
سبق وأن وصف قائد المقاومة الايرانية العلاقات المتناقضة بين رفسنجاني وخامنئي کالتالي: «قرينان متناقضان لا يفترقان». وهذا المصطلح يمکن أن يکون مفتاح العلاقات المتناقضة بينهما.
صحيح أن خامنئي لم يکن يتحمل رفسنجاني عندما کان الأخير حيا. ولکن موت الأخير يعد خساره وضربة لخامنئي الذي يواجه مجتمعا علی وشک الانفجار. فهذا الموضوع واضح للغاية حيث حاول أحد مواقع وزارة المخابرات أن يکتب بلغة المعارضة وقال: «رغم أن غالبية المجتمع قد ضاقت ذرعا من سياسات وتصرفات الحکومة... الا جماهير واسعة من الناس شارکت في مراسيم تشييعه».
الواقع أن الصراع بين رفسنجاني وخامنئي هو نتيجة الصراع بين الشعب الناقم والنظام حيث يعکس صداه في داخل الملالي. ولهذا السبب فان فقدان رفسنجاني وحسب ري شهري وزير المخابرات الاسبق «ثلمة لا تسد».
النظر في تشييع جنازة رفسنجاني يبين أن الکثير من المواطنين ولاستغلال ذکي للفرصة والشرخة داخل النظام، قد شارکوا في التشييع. ويعترف عليرضا دباغ المدير العام للآبحاث الستراتيجية للاذاعة والتلفزيون للنظام حول شعار المواطنين ضد هذه المؤسسة بالنقمة الشعبية من النظام برمته وهذا الشعار يعکس استياء المواطنين للنظام ويقول «الکثير من النقمات الشعبية تجاه الوسيلة الخبرية الوطنية لا تخص النظرة السياسية لهذه الوسيلة... فهذه الجروح قد تعفنت منذ مدة طويلة... فقدان الثقة اليوم جذوره تعود الی عقدين ماضيين وحتی قبله».
لذلک من الواضح أنه عندما يعيش المجتمع في حالة الانفجار، فان وجود شخص مثل رفسنجاني لخامنئي کان فائدة خاصة لاستقطاب العناصر الساقطة للنظام واحتضانهم لحفظ توازن النظام الی قدرما والآن بعد موته فهذا الترس لحماية النظام قد سقط.