728 x 90

ارتباک الموقف الإيراني

-

  • 1/7/2017
الشرق الاوسط
6/1/2017

بقلم: د. شملان يوسف العيسی کاتب کويتي
علی الرغم من موافقة مجلس الأمن الدولي علی الخطة الروسية - الترکية من أجل وقف إطلاق النار، والمفاوضات من أجل تقرير مستقبل سوريا، فإن إيران التي تشارک في المؤتمر المقبل في الأستانة اتخذت موقفًا مختلفًا عن ترکيا حول أولويات الحل في سوريا. إيران لديها موقف مختلف عن موسکو وأنقرة لأنها تفضل الحل العسکري في سوريا، فالمفاوضات السلمية سوف تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة، لأن روسيا وترکيا اتخذتا موقف المبادرة في فرض الهدنة والدعوة للمفاوضات في الشهر المقبل.
الموقف الترکي يدعو لسحب جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا، بمن فيهم قوات حزب الله، لبدء سريان قرار وقف إطلاق النار في سوريا، وتجدر الإشارة هنا إلی أن عدد مقاتلي حزب الله الذين يدعمون النظام السوري يقدر بما بين 5 و8 آلاف مقاتل.. واقعيًا وعمليًا، حزب الله لن ينسحب من سوريا إلا بموافقة الجمهورية الإسلامية؛ وفي حالة رفض إيران الانسحاب من سوريا، لن يتم بسهولة.
السؤال الذي علينا طرحه هنا: هل تستطيع روسيا بدء المفاوضات السلمية وتحقيق السلام في سوريا دون موافقة إيران التي تحاول بکل الوسائل عرقلة عملية السلام؟
القلق الإيراني من الهدنة وبدء عملية السلام عبرت عنه زيارة وزير الخارجية السوري السريعة إلی طهران...
ما عناصر القوة والضعف لدی إيران في محاولتها لمنع المفاوضات وتحقيق السلام؟ إيران تحاول العبث بالهدنة الهشة باستمرارها في اختراق الهدنة في أکثر من منطقة، لکن الهدنة حتی الآن مستمرة بسبب جهود کل من روسيا وترکيا اللتين تحظيان بمبارکة مجلس الأمن الدولي.
المفاوضات وتحقيق السلام في سوريا ليست من مصلحة النظام الإيراني الذي يطمح لتحقيق طموحاته القومية بالتوسع في کل من العراق وسوريا... المشکلة أن إيران لا تملک القوة والنفوذ لمنع کل من روسيا وترکيا من إنجاز الهدنة، وبعدها الدعوة للمفاوضات في آستانة الشهر المقبل، خصوصًا أن مجلس الأمن الدولي يدعم التحرک الروسي - الترکي بهذا الاتجاه. ومن سوء حظ إيران أن روسيا اليوم لا تود الاستمرار في الحل العسکري في سوريا، وهي تحاول أن تجني سياسيًا ما استثمرته عسکريًا... روسيا اليوم أصبح بيدها الورقة السورية بعد فرضها الهدنة وبدء عملية السلام، وهي بذلک تحاول أن يکون موقفها قويًا في مواجهة الإدارة الأميرکية.
الموقف في سوريا لن تتضح معالمه إلا بعد أن نری توجهات الرئيس الأميرکي المنتخب ترامب؛ هل يستمر في سياسة أوباما التي تعتمد علی الدبلوماسية بدلاً من الحرب الوقائية والتدخلات العسکرية، وسعيها لمشارکة الأطراف الفاعلة الأخری بدلاً من الاستفراد، مع اعتمادها التوافق في مجلس الأمن الدولي بدلاً من التدخلات الأحادية؟ هل سيکون هنالک تفاهم أميرکي - إيراني حول سوريا؛ إيران مهتمة أکثر بالموقف الأميرکي في العراق، حيث يعتبر العراق منطقة النفوذ والقوة للتمدد الإيراني. بالتأکيد ضعف الموقف الإيراني واهتزازه في سوريا سينعکس حتمًا علی العراق، وإيران قلقة من القبول العربي للوجود الترکي في سوريا. فترکيا ليس لديها ميليشيات طائفية، ولا تحاول إشعال الفتنة والتوتر في العالم العربي..
ترکيا دخلت بشکل قوي في المشهد السوري عبر تصريحات قادتها برفض القتل والتشريد للشعب السوري، کما أنها استضافت اللاجئين السوريين، واحتضنت فصائل المعارضة والجيش الحر، وهذا يعني أن ترکيا لديها عناصر التفوق والتميز عن إيران التي تحاول تعزيز نفوذها وشعبيتها في المنطقة، وهي العناصر المتمثلة بتحسين العلاقات التجارية والاقتصادية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وأخيرًا، نری أن الرابح الأکبر من التدخل العسکري في سوريا هو روسيا وليس إيران؛ روسيا بعد توقف النار والهدنة والدعوة للمفاوضات في الشهر المقبل قد عززت من مکانتها، واستعادت مکانتها کقطب منافس للولايات المتحدة في المنطقة.
دول الخليج العربية لن ترتاح حتی يتم إبعاد النفوذ الإيراني في المنطقة؛ هذه الدول لا تزال متخوفة من تذبذب السياسة الأميرکية في المنطقة، فهي تراقب باهتمام کبير توجهات الإدارة الأميرکية الجديدة بقيادة ترامب.