728 x 90

عندما تتصلب الأرض فالثيران يطعنون بعضهم البعض

-

  • 1/5/2017
5/1/2017
المحامي: عبد المجيد محمد

في الأدب الفارسي هناک مثل يقول عندما تتصلب الأرض فان الثيران يطعنون بعضهم بعضا. هذا المثل يشير الی الثيران التي تحرس الأرض معا بالمحراث ولکن عندما تکون الأرض صلبة ولجر المحراث يتبادلون القاء اللوم علی بعضهم البعض وبالنتيجة يطعنون بعضهما بعضا.
حسن روحاني يوم الثلاثاء 3 يناير وفي حسابه في التويتر أشار الی أن «الحکومة الحالية مستعدة لتوضح بشفافية کل حساباتها من المصارف والعوائد باتخاذ ترتيبات» وتطلب من السلطة القضائية أيضا أن تکشف عن حساباتها.
هذه التصريحات تأتي ردا علی تصريحات رئيس السلطة القضائية التي أدلی بها يوم الاثنين 2 يناير حيث قال «بابک زنجاني قد تبرع في الانتخابات الرئاسيه 2013 مساعدات مالية للحملة الانتخابية لحسن روحاني».
بابک زنجاني هو رجل کان له علاقات وثيقة مع قوات الحرس وجلب مليارات الدولارات لنفسه ولقوات الحرس بحيث اضطر قضاء نظام الملالي الفاسد أن يدينه بالاعدام بتهمة الفساد في الارض وتم المصادقة علی حکمه في المجلس الأعلی للقضاء في نظام الملالي. ولکن الملا صادق لاريجاني المکشوف أمره لديه 63 حسابا مصرفيا تکون فائدتها سنويا من خلال ايداع مبالغ الکفالات والوثائق القضائية 250 مليار تومان. هذه المبالغ والکفالات هي مبالغ يتم ايداعها الی الحساب المصرفي الخاص للسلطة القضائية من قبل المواطنين المساکين والمضطهدين ممن يضطرون مراجعة القضاء الاجرامي في نظام الملالي لمعاملاتهم لأجل اطلاق سراحهم من السجن أو ينتظرون دورهم حتی وصول النظر الی ملفاتهم في محاکم النظام وحسب القانون فهذه المبالغ المودعة لا مبرر لها أن تودع الی الحساب الشخصي لرئيس السلطة القضائية. لذلک اذا کانت هناک فائدة لهذه المبالغ فهي لأصحاب الودائع ولا السلطة القضائية. بينما وحسب التعرية التي جرت فان هذه الفوائد ليس لم تودع الی حساب السلطة القضائية وانما تم ايداعها الی الحساب الشخصي للملا صادق لاريجاني بشکل غير شرعي.
وعندما تسرب خبر هذا النهب والاختلاس الی الاعلام قال وزير الاقتصاد والمالية في حکومة روحاني: «هذه الحسابات کانت للسلطة القضائية منذ 20 عاما». ومعنی هذا التصريح أن الرؤساء السابقين للسلطة القضائية في حکم الملالي أي الملا محمد يزدي والملا محمود شاهرودي هما الآخران اللذان قد نهبا من هذا المصدر مليارات من أموال المواطنين المساکين والمضطهدين.
الملا صادق لاريجاني احتج يوم 23 نوفمبر الماضي علی روحاني وشقيقه الحرسي علي لاريجاني لماذا لم يدافعا عنه حيال الاتهامات الواردة للاختلاس والنهب من أموال الناس وقال «اتهم نائب من خلف مايکروفون المجلس وبکل وقاحة رئيس السلطة القضائية بأنه قد أودع ألف مليار الی حسابه الشخصي وهذا کذب مئة بالمئة ألا يدعو هذا الی الخجل».
وقال حسن روحاني يوم الثلاثاء 3 يناير أن «کل جهاز يجب أن يعمل في اطار صلاحياته وواجباته وأن يکون مجيبا أمام الرأي العام». وخاطب السلطة القضائية قائلا «من خلال القاء اللوم علی الآخرين وعدم التدبير لا يمکن حماية مصالح الشعب».
هذا التلاسن بين السلطتين التنفيذيه والقضائية للملالي ليس بأمر غريب. بل انه مرآة تعکس الوضع الحالي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه.وهذا يعني أن عهد شفط الأموال واستغلال الوضع الاقليمي في أقصی حده قد ولی وأن «العهد الذهبي» قد انتهی خاصة وأن النظام قد ارتطم رأسه بجدار سوريا لذلک فمن الطبيعي أن الأزمات تنصب في داخل النظام وأن تتصاعد الصراعات الداخلية وهکذا يتکالب رئيسا السلطتين التنفيذية والقضائية. هذه العلائم تعکس جليا مرحلة السقوط ونهاية عمر نظام الملالي. لأن السرقة والنهب في نظام الملالي ليس اطلاقا ظاهرة جديدة. الأمر الجديد هو ضعف الولي الفقيه المفرط وبوادر السقوط التي تلوح في الأفق لأن الولي الفقيه قد أصبح عاجزا عن احتواء الموقف والسيطرة علی الأوضاع وبالنتيجة أن عناصره يتکالبون ويطعنون بعضهم بعضا هکذا.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات