728 x 90

وأد أحياء في القبور

-

  • 12/29/2016
29/12/2016
بقلم:المحامي عبد المجيد محمد

العيش في القبور هو خبر مؤلم للغاية تصدر الأخبار ليوم الثلاثاء 27 ديسمبر في کثير من وسائل الاعلام والمواقع الخبرية بشأن مواطنين ليس لهم مأوی ومشردين وآصبحت الأرض الباردة منامهم السماء الملطخة بالهواء الملوث والمليء بالهموم في طهران والمناطقة المحيطة لها سقفهم. وتعصرت القلوب لکثير من الناس بسماع هذا الخبر المؤلم حيث سالت الدموع من کثير من العيون. ذلک الخبر الذي ينادي الانسان والانسانية بکل ما تعنيه الکلمة لماذا في بلد غني بالنفط ولها ثروة عظيمة من المصادر الطبيعة وعوائدها السنوية مليارات من الدولارات هناک عدد من مواطني هذا البلد يعيشون هکذا عيش ويتم وأدهم في القبور؟
قرأنا في التاريخ وتاريخ عصر الجاهلية أن أصحاب العقول المتحجرة کانوا يئدون بنائتهم ولکننا لم نقرأ ولم نسمع أن عددا يلجأون الی القبور والمبيت في القبور بدلا من المنام في الکراتين وتحت الجسور. هؤلاء الأحياء العائشين في القبور هم أناس يئدون أنفسهم في القبور بغية بقائهم أحياء.
وحسب الأخبار المنشورة في وسائل الاعلام هناک 61 امرأة ورجل وطفل ينامون في الليل في القبر وفي کل قبر يعيش بين 1 و 5 أشخاص. المقبرة التي تذکر عنها هي مقبرة في «شهريار» بالقرب من طهران. وجاء في الخبر: ان رجال الحکومة أخرجوا هؤلاء الآفراد من هذا «المأوی» الوحيد لهم. وکلما أنظر أکثر في صور هؤلاء المؤودين کلما يعتصر قلبي آکثر ألما وأشعر بالهموم أکثر في صدري. أبقی حيران کيف أکتب أنا بصفتي محاميا عن هذا الموضوع وأنا قد حلفت أن أکون مدافعا عن الحق والعدالة والمساواة وهذا ما کان قد عهدت به وأصبحت قضيتي. کيف أکتب عن ظلم يقع علی أناس يعيشون في بلد باسم «ايران». وکيف آصرخ بما ينبغي حتی أستطيع ايصال هذا الصراخ الی أسماع العالم؟
وتابع الخبر: «مقبرة نصير آباد في شهريار غربي طهران أصبحت هذه الأيام معروفة لدی الداني والقاصي بسبب أحيائها قبل أمواتها. اولئک الأحياء الذين يبحثون العيش في مدينة الأموات. اولئک الذين هم أصبحوا ضيوفا علی الأموات هذه الأيام. المراسلون توافدوا الی مقبرة نصير آباد. ولکنهم لم يجدوا أثرا عن هؤلاء الرجال ووجدوا المقبرة خالية عنهم. وبقي أحد الأشخاص الذي ينام في الکراتين الذي قال والخوف مسيطر عليه: اترکونا وشأننا. صباح اليوم اقتحمنا مجموعة من المأمورين وانهالوا علينا بالضرب وأخرجوا النائمين في الکراتين من المقبرة والآن فقدنا هذه القبور للنوم».
نعم، هذا هو الموقف الانساني الذي يعيشه المواطن الايراني في ظل الحکم الغاشم لولاية الفقيه وهو يعيش في صراع مع الموت ويعيش آخر لحظات عمره وسط البرد الشتوي القارس. بينما الولي الفقيه هو يمتلک مليارات الدولارات من ثروات الشعب وأصبحت أموالهم الشخصية. ورئيس سلطته القضائية تکشفت مؤخرا عن حساباته المصرفية الشخصية أقصد صادق لاريجاني الذي له 63 حسابا رصيده مليارات الدولارات من ودائع الناس من مبالغ الکفالات لکنها دخلت بشکل غير شرعي في جيب هذا الملا غير الصادق.
ويبقی الحل لآلام الناس في رمي هذا الحکم من الظلم والجريمة في مزبلة التاريخ. يجب اسقاط هذا الحکم اللاانساني واستبداله بحکم شعبي وديمقراطي. بالطبع سيحين ذلک اليوم وأن الشعب الايراني وحرکة المقاومة الايرانية سيحققون غايتهم.