728 x 90

يلتمسون الأمان داخل مبنی اسمنتي غير مکتمل

-

  • 12/3/2016
مأساة الهاربين من جحيم الحرب في حلب تشتد
مأساة الهاربين من جحيم الحرب في حلب تشتد
12/2/2016


خسر فواز الاشعري ابنه وزوجته وعمله، ودمر منزله نتيجة الحرب، فقرر الخروج من حيه في شرق حلب، علی غرار ما فعله عشرات الآلاف غيره بعد سيطرة الجيش السوري علی مناطق عدة داخل المدينة کانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
ويقول الاشعري (56 عاما) لوکالة فرانس برس غداة وصوله من حي الصاخور الی مرکز اقامة موقتة تابع للحکومة السورية في قرية جبرين شرق مدينة حلب "لقد خسرت ابني البکر، وخسرت عملي وأجزاء من منزلي وهذا يکفي، لا أريد خسارة المزيد".
ويضيف الرجل وهو يجلس علی الارض متکئا علی حقيبة سوداء "لم تعد لي رغبة في الحياة بعدما توفيت زوجتي حزنا علی فقدان اکبر أبنائنا أحمد الذي توفي إثر اصابته بشظايا قذيفة سقطت علی الحي المجاور في العام الماضي".
ويتابع الرجل الذي کان يملک محل مفروشات بحزن شديد بينما يحيط به اولاده الاربعة وهم شبان في بداية العشرينات "اعتدنا علی کل صعوبات الحياة، ولا يريد أبنائي سوی الأمان. بعدما شاهدوا الموت مرات عدة، أريدهم ان يشاهدوا الحياة ولو لمرة واحدة".
في باحة مرکز الاقامة الموقت، وهو عبارة عن ثلاثة مبان اسمنتية من طابق واحد غير مکتملة البناء وخالية الا من الفرش والاغطية شيدت في الاساس لتأوي مصنعا، يتجمع الفارون من جحيم الحرب في شرق حلب وبينهم عدد کبير من النساء والاطفال، وينتظرون دورهم لتسجيل اسمائهم والحصول علی حصصهم من غذاء وبطانيات وفرش، فيما تلامس حرارة الطقس عتبة السبع درجات بعد الظهر.
- "أطول ساعات حياتي" -في إحدی الزوايا، تجلس أم منير (55 سنة) أرضا وتمد قدميها جراء ألم تشکو منه في رکبتيها. وتستعيد تفاصيل وصولها الاثنين الی المخيم بعد خروجها من حي مساکن هنانو، اول الاحياء التي استعاد الجيش السيطرة عليها مساء السبت اثر هجوم بدأه منتصف الشهر الحالي.
وتقول ام منير "استغرقت الرحلة (من مساکن هنانو) ست ساعات، هي أطول ساعات حياتي، امضيتها سيرا وانا انتقل من منطقة الی اخری وصولا الی حواجز الجيش".
وتضيف "لم يکن الطريق خطرا لان المسلحين هربوا، لکني کنت قلقة للغاية، خشيت أن اقع علی الأرض ولا اجد من يعينني".
وتشعر ام منير بالبرد القارس، الا انها تقول "بکل تأکيد، البرد هنا افضل من وضعنا في مساکن هنانو".
قرب مدخل المرکز، يجلس عبد اللطيف (56 سنة) مع زوجته وخمسة من افراد عائلته، يتدفأون حول نار اشعلوها من الصناديق الفارغة للوجبات الغذائية التي تناولوها.
ويقول عبد اللطيف وقربه حقائب واغراض أحضرتها العائلة معها من حي الصاخور قبل ايام "للمرة الاولی اشعر بالدفء منذ ثلاث سنوات بعدما نفدت المحروقات حيث کنت اقطن".
وتضيق باحة المرکز بالعائلات. ويقف افرادها في صفوف طويلة بانتظار الحصول علی وجبة ساخنة تقدمها ثلاثة مطابخ سورية وروسية وايرانية، وفق ما يشرح مسؤول ميداني لفرانس برس.
وحول قدر کبير مليء بالطعام الساخن وضع علی عربة مدفع رُفع عليها العلم الروسي، يتولی ثلاثة جنود روس تقديم الطعام لعدد کبير من الاشخاص الذين ينتظرون دورهم.
وتحاول نوارة (14 عاما) أن تعد علی أصابعها لتحصي عدد الاشخاص الذين يقفون امامها قبل ان يحين دورها للحصول علی وجبة حساء ساخن، في وقت يقف نازحون آخرون امام المطبخ الايراني المجاور، منتظرين دورهم للحصول علی وجبة من الارز واللحم.
وتروي نوارة کيف غادرت مع والدتها علی عجل منزلهما في شرق حلب. وتقول "قالت لي والدتي جملة واحدة: علينا الرحيل".
وتوضح ان والدتها اتخذت القرار "بعدما سمعنا ضجيجا فجر أمس (الثلاثاء) وشاهدت أمي عبر النافذة جيرانها ينزحون تحت جنح الظلام"، مضيفة "خافت أن نبقی وحدنا في الحي، حزمنا أمتعتنا سريعا وخرجنا".
- تسجيل اسماء وتسوية أوضاع -بين المطبخين، يتولی عناصر من الهلال الأحمر السوري وعدد من متطوعي الجمعيات الأهلية توزيع الفرش والبطانيات علی العائلات. وبالقرب منهم، تستقبل سيارات الاسعاف التابعة للهلال الاحمر مرضی يعانون من حالات صحية حرجة بعد وصولهم في حافلتين حکوميتين من شرق حلب.
ويندفع الوافدون الجدد إلی الساحة، ويحاولون إيجاد مکان يقيهم برودة الطقس، قبل أن تأتيهم الوجبات والأغطية. ويحاول البعض الآخر التواصل مع ذويهم أو اصدقائهم تمهيدا للانتقال الی مکان آخر.
قبل دخولهم الی مرکز الايواء، يسجل عناصر الجيش السوري اسماءهم ويحتفظون ببطاقات هويات الشباب والرجال للتدقيق فيها والتحقق من عدم تخلفهم عن الخدمة العسکرية او عدم ورود اسمائهم علی قوائم المطلوبين. بعد التأکد من الهويات، تتم مناداة الاشخاص عبر مکبرات الصوت تمهيدا لتسليمهم هوياتهم.
ويوضح معاون محافظ حلب عبد الغني قصاب بعد جولة داخل مرکز جبرين ومرکز إيواء آخر قريب يستقبلان اکثر من 12 الف شخص، علی حد قوله، ان "کل هارب من المسلحين يصل الی حواجز الجيش يتم تأمينه إلی مراکز الإيواء عبر وسائل نقل حکومية، ويمکنه إثر ذلک الذهاب إلی أقاربه أو اي مکان في حلب أو خارجها".
ويضيف "أما بالنسبة الی المسلحين، فعليهم بداية تسوية أوضاعهم، ومن ثم تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة بحقهم".
ويقول أحمد (40 عاما)، وهو مقاتل خرج من حي الصاخور، "خفت بداية أن يحتجزني الجيش إذا سلمت نفسي، لکنني تشجعت وخرجت لا سيما أن الخيارات المتاحة قليلة جدا".
ويضيف "طمأننا عناصر الجيش هنا الی أنه سيتم درس وضعي ومن ثم السماح لي بالذهاب"، متابعا "أرغب بالذهاب الی بيت عمي في حماة (وسط)، لکنني أنتظر بقية الإجراءات".