728 x 90

شفاعة داعش لطهران لدی واشنطن

-

  • 11/26/2016
محمد السلمي
محمد السلمي

25/11/2016

إيران خلقت بعبع داعش أو أسهمت في خلقه، والآن حان الوقت لتقدم نفسها في صورة المنقذ الوحيد منها
الوطن السعودية : سبق أن تحدثت عن أن داعش وطهران يتبادلان شعارات العداء ويزعم کل منهما مقاتلة الآخر، وإذا ما تجاوزنا تلک المزاعم وجدنا أن تنظيم "داعش" يقدم خدمات جليلة للمشروع التدميري والتوسعي الإيراني في المنطقة، ولعل ما يحدث في المناطق السنية في العراق علی وجه التحديد خير شاهد وبرهان علی ذلک.
الآن سوف أسعی لمناقشة هذا الخدمات الجليلة التي يقدمها تنظيم "داعش" لإيران، ولکن في الغرب، والولايات المتحدة الأميرکية علی وجه الخصوص. من يتتبع موقف النظام الإيراني من الثورة السورية يجد أن طهران بجلها وجليلها وقضها وقضيضها قد وصفت تلک الثورة بأنها "مؤامرة صهيو-أميرکية" تستهدف محور الممانعة، لحماية حدود إسرائيل من المقاومة "المزعومة". إلا أن هذا الموقف قد تغير بعد الاتفاق المبدئي بين إيران ومجموعة "5+1" حول البرنامج النووي الإيراني في عام 2013. منذ ذلک الحين ترکز إيران علی أن الإرهاب يستهدف سورية، وأنها تعمل علی محاربته ومحاصرته. بعبارة أکثر وضوحا، تحولت طهران من إلقاء اللوم علی "قوی الاستکبار العالمي" والمخططات "الصهيو-أميرکية"، إلی العزف علی نغمة "الإرهاب العالمي" التي تتوافق وهواجس القوی العظمی، والولايات المتحدة علی وجه الخصوص، تجاه الأحداث في المنطقة، ولم تتردد طهران في اتهام الدول السنية في المنطقة -بخاصة المملکة العربية السعودية- بدعم تنظيم "داعش" والوقوف خلفه.
ليس هذا الأهم، بل إنه ليس مستغربا أن يروج الإعلام الإيراني مثل هذه المزاعم التي تخدم مشروعه وتظهر البراغماتية الکبيرة لدی النظام الإيراني عند تغير مصالحه. لکن أن يظهر ذلک ويروج له في وسائل الإعلام الغربية ومراکز الفکر مجموعة هربت من إيران بسبب الاضطهاد والقيود وحصلت علی الجنسية الأميرکية، فهذا يثير کثيرا من الدهشة.
مؤخرا بعث المجلس الأميرکي-الإيراني الوطني (NIAC) برسالة من 42 صفحة موقعة من أکثر من 60 باحثا إلی الرئيس الأميرکي المنتخب دونالد ترامب، بعنوان "زيادة الانفتاح علی إيران بحده الأعلی: کيف يمکن للرئيس ترامب تأمين المصالح الأميرکية في الشرق الأوسط". قرأت الرسالة بشکل کامل ومتأن، واستوقفني کثير من النقاط الواردة في الرسالة لعلي أعود إلی بعضها لاحقا، لکن ما يهمنا هنا هو کيف أن رسالة اللوبي الإيراني رکزت في سبعة من فصولها الثمانية علی ضرورة تعاون واشنطن مع طهران للقضاء علی "داعش"، بل إنه حتی المناطق التي تطرقوا إليها ولم يظهر فيها "داعش" بشکل واضح حتی اللحظة قالوا إن من المهم التعاون بين البلدين (أميرکا وإيران) لکي لا يظهر "داعش" في تلک المناطق.
تجاهل "ناياک" حقيقة تبدد کل مزاعمه حول هذا الدفع الهائل تجاه تقريب ترامب إلی خط أوباما، هي أن النظام الإيراني مصنف کدولة راعية للإرهاب، ومفروض عليها عقوبات بهذا الشأن، وأن "داعش" لم يشکل خطرا حقيقيا علی إيران أو مصالحها في المنطقة، بل يقدم خدمة جليلة لم يستطع الحرس الثوري تحقيقها، وأن البغدادي خدم مشروعات إيران في المنطقة العربية أکثر من قاسم سليماني. لقد أصبح المجلس الأميرکي الإيراني الوطني -الذي يفترض أن تکون مهمته الأولی خدمة الجالية الإيرانية المهاجرة إلی أميرکا- تابعا ومؤيدا لنظام ولاية الفقيه، ويقدم مصلحته علی مصلحة الولايات المتحدة الأميرکية التي يحمل أعضاؤه جنسيتها.
إن تشديد النظام الإيراني من جانب، ورسالة اللوبي الإيراني في واشنطن من جانب آخر، علی أن نقطة الالتقاء بين واشنطن وطهران تکمن في محاربة تنظيم "داعش"، يقوي الشکوک حول ارتباط هذا التنظيم بالمشروع الإيراني في المنطقة، وجعله وسيلة لتحسين صورة النظام الإيراني في الغرب تحت مزاعم التعاون مع تلک الدول لمحاربته.
يبدو أن إيران خلقت بعبع "داعش" أو أسهمت في خلقه، والآن حان الوقت لتقدم نفسها في صورة المنقذ الوحيد منه. باختصار شديد: يتضح من ذلک کله أن إيران تشعل الحرائق ثم تقدم نفسها لاحقا کأفضل الخيارات لإطفائها!
محمد السلمي

مختارات

احدث الأخبار والمقالات