728 x 90

في يومهم العالمي.. أطفال سوريا تتقاذفهم الحرب والمعاناة

-

  • 11/21/2016
 -
-
يجد الطفل السوري نفسه في هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بيوم الطفل، فاقدا لعائلته أو أحد أفرادها، أو مصابا بإعاقة دائمة، أو يعاني تبعات نفسية جراء الحرب التي لا تبقي ولا تذر منذ أکثر من خمس سنوات.
يحتفل العالم بيوم الطفل بوصفه يوما للتآخي، في حين تتساقط البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والمواد الحارقة علی الأطفال وأهاليهم في حلب وإدلب وريف دمشق، ليبقی أطفال سوريا يعيشون مأساة تجاوزت حدود الوصف بين قتيل وجريح ومعتقل ونازح، في تجربة لم يشهدها غيرهم في العالم أجمع.
الأطفال هم من أکثر المتأثرين نفسياً في الحرب، لأن مشاهد العنف اليومية وفقدان أحد الأقارب والأصدقاء بالإضافة إلی الرعب، لها تأثير کبير علی سلوکياتهم وحالاتهم النفسية، ولا يمکن أن يکون نموهم طبيعيا دون علاجات نفسية، بحسب دراسات علمية.

بعض الأطفال اضطروا للعمل من أجل کسب قوت يومهم وإعالة أسرهم (الجزيرة)
تشرد ويتم
يقول مدير "مرکز لمسة عافية" أبو سمير ، إن "برامج الدعم النفسي أمر هام جداً، ومن خلالها استطعنا تغيير حياة عدد من الأطفال والنساء"، مشيرا إلی أن کل المجتمع تقريباً أصبح بحاجة إلی دعم نفسي.
محمد ذو السنوات العشر -أو "أبو العز" کما يلقب نفسه- فقد والديه منذ أربع سنوات عندما استهدفتهم قناصة النظام المتمرکزة علی أطراف بلدة يلدا جنوب دمشق، ومنعت حينها بنيرانها إسعافهما، فانتقل محمد مع أخته وأخيه للعيش في منزل خالهم، ثم قتل أخوه في إحدی المعارک بعدما انضم إلی أحد فصائل المعارضة المسلحة، ليغدو محمد وحيداً في مرکز لرعاية الأيتام أرسله إليه خاله لفقره وعدم قدرته المادية علی نفقات طفل آخر ضمن أفراد أسرته.

دراسات تقول إنه لا يمکن أن يکون نمو الأطفال في سوريا طبيعيا دون علاجات نفسية (الجزيرة)
عمالة ومرض
شردت آلة الحرب العديد من الأطفال وأفقدتهم أحلامهم، فمنهم -مثل محمد- من غدا فاقدا لعائلته أو أحد أفرادها، ومنهم من أصيب بإعاقة دائمة، ومنهم من يعاني نفسيا بسبب الحرب.
وتتزايد أعداد الضحايا من الأطفال يومياً، فخلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي قتل في ريف دمشق وحدها 15 طفلاً وأصيب ستون آخرون في قصف لقوات النظام علی المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بينما أحصی مکتب الإحصاء في المجلس المحلي لمدينة دوما في المدينة وحدها قرابة خمسة آلاف طفل بين قتيل ويتيم، وأکثر من 13 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، بينما فاق عدد الأطفال العاملين في مهن متعددة لکسب الرزق العشرة آلاف.
تعتبر نسبة عمالة الأطفال هي الأعلی بسبب حصار قوات النظام للمناطق الخارجة عن سيطرتها وکثرة البطالة لتوقف أغلب المهن والأعمال، مما يضطر الأطفال إلی العمل لکسب رزقهم وإعانة أهلهم علی مصاريف الحياة المتزايدة.