728 x 90

إيران.. الخوف من تفجر الغضب الإجتماعي

-

  • 11/5/2016
عدو إفتراضي في مناورة حريم الولي الفقيه
عدو إفتراضي في مناورة حريم الولي الفقيه

مع إتساع نطاق الإحتجاجات الشعبية المتزايدة في عموم أرجاء إيران في صفوف جميع فئات الشعب من العمال والمزارعين والطلاب والتربويين وخاصة الفئات المحرومة والمعدومة والشباب، ساد الخوف في نظام الملالي برمته. يوم الثلاثاء الماضي أکد روحاني خلال کلمته في برلمان النظام نقلا عن خامنئي قوله: «عليکم ان تهيئوا أنفسکم لمواجهة المشاکل الإجتماعية» (کلمة روحاني في برلمان النظام- تلفزيون النظام الإيراني- الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016).
تصريحات الولي الفقيه تدل علی مدی خوفه من تداعيات «المشاکل الإجتماعية».
نظرة عابرة إلی الحرکات الإحتجاجية لمختلف فئات الشعب الإيراني خلال الشهور الأخيرة ومسار توسع هذه الحرکات والمنحی التصاعدي له باتجاه أن تصبح أکثر جذرية بإمکانها ان توضح ”خسائر فادحة لسلامة عقلية المجتمع“ وتکشف عن أسباب کل هذا الخوف الذي اعتری النظام برمته.
وفي هذا السياق هناک مکانة بارزة لحضور عشرات آلاف من المواطنين القادمين من مختلف محافظات البلد ممن إجتمعوا في باسارغاد حيث کان يهدف رأس النظام والمواصفات الرئيسية للنظام الفاشي الديني الحاکم في إيران. وشکل الشباب غالبية هذا الإجتماع الشعبي حيث کانوا يهتفون: «الموت للديکتاتور» و«نظام الملالي يعمل الظلم والحرب فقط » وغيره من الشعارات حيث هز النظام إلی حد تعترف وسائل الإعلام التابعة له وعناصره بان « باساغارد لم يکن الا ذريعة والهدف هو کيان النظام».
کما هناک إجتماعات أخری من مختلف فئات الشعب رغم انه کانت غالبيتها في البداية طلبات مادية ومهنية الا ان في استمرارها سرعان ما تحولت إلی طلبات سياسية تهدف النظام ومبادئها بما فيها المتضررون في أموالهم من قبل مؤسسات النظام النهابة وهم کانوا يرددون: «مع کل هذه الإختلاسات، صارت إيران کربلاء» کما انهم يتوعدون الملالي بالويل والثبور قائلا: «أيها الملالي الحاکمون الذين يأکلون السحت, انتهی الوقت، اکتناز المزيد من الأموال حرام عليکم!».
ويمکن المشاهدة بوضوح ان الإحتجاجات الإجتماعية تجاوزت مسار الراديکالية خلال الأسابيع والشهور الأخيرة حيث تحولت من هتافات مادية بحتة إلی هتافات بمضامينها السياسية من أمثال إسقاط الديکتاتور، وهذا هو نفس الحقيقة التي جعل خامنئي وغيره من قادة النظام متخوفين هکذا وإرغامهم علی البحث عن مخرج لهم.
ويأتي خوف النظام بشکل خاص لکونه قد خرج إتساع نطاق الإحتجاجات من الأماکن المحصورة إلی الشوارع والأماکن غير قابلة الخضوع للسيطرة ونقلها من الطلاب والجامعات إلی جماهير غفيرة من أمثال الشباب والعاطلين عن العمل. ويعرف النظام بانه اذا اقتربت هذه النار إلی عشوائيات المدن والفقراء وجيش العاطلين عن العمل والناس الجياع الذين ليس لديهم شيئ ليخسروه إلا آلامهم، ما هو إلا وصول لحظة موعودة ما يدور في بال الولي الفقيه من کابوس أثناء النوم واليقظة. لذلک نری ان العدو الإفتراضي في «مناورة مدافعي حريم الولي الفقيه» هم العاطلين عن العمل والعمال أنفسهم کما وصف موقع حکومي هذا الکشف بانه ”زلة عجيبة غريبة“ وکتب: «من العجيب جدا ان يکون مدافعي حريم الولي الفقيه أعداء بوجه العمال العاطلين عن العمل والناس البسطاء ممن يطالبون بالعمل والعيش وأبسط الحقوق الإنسانية» (موقع هشدار نيوز الحکومي- الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016).
ولکن في نفس الوقت تعتبر هذه الزلة حقيقة بإمتياز والمعنی الحقيقي ما يکشفه خامنئي عندما يقول: ”عدو! عدو!...“ وهذا ليس الا «العمال العاطلين عن العمل والناس البسطاء».
ولکن هل هذه الإجتماعت والمشاورات من قبيل ما يتم الإشارة اليه في بداية هذه السطور، تتمکن من مواجهة ”العدو“؟
ان التصريحات التي اطلقها مسؤولو النظام تجيب بوضوح علی السؤال رغم محاولتهم لتذليل أبعاد هذه الأزمة والإيحاء بانهم يمسکون الأوضاع. فعلی سبيل المثال روحاني وخلال کلمته الأخيرة في برلمان النظام أقر بوضوح بأزمة البطالة بمثابة أخطر وأشمل الأزمات في النظام التي اتخذت بعدا أمنيا قائلا: « نحن متخلفون جدا في ملف فرص العمل و... ان الحکومة غير قادرة علی إيجاد فرص للعمل لأکثر من مليون شخص سنويا في الظروف الراهنة». وذلک في الوقت الذي يبلغ عدد العاطلين عن العمل إلی 7- 9 ملايين وحتی 15 مليون شخص أکثر من 60 بالمئة منهم الشباب، حسب احصائيات بعض عناصر وخبراء النظام. ولايمتلک النظام أي حل لهذه الأزمة الکبيرة للغاية التي تتفاقم وتحتدم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة. وليس من الصدفة أن صارت « خيبة الأمل والتشاؤوم» السائدة في صفوف المواطنين حيال النظام کلاما شائعا علی لسان رموز النظام من کلتا الزمرتين حيث يجبر رفسنجاني علی الإجابة لسؤال «ما هو أهم مخاوفکم لمستقبل النظام؟» قائلا: «شعور الناس بخيبة الأمل لا يؤدي إلی قلق لنظامنا فحسب، انما کان لأي نظام في الحکم» (وکالة إيرنا الحکومية- 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016)