728 x 90

مأزق النظام الايراني في سوريا

-

  • 10/23/2016
23/10/2016
بقلم:علي قائمي

عقب الربيع العربي، ثار الشعب السوري لاسقاط النظام الأسدي القمعي ووصل بشار الأسد الی حافة السقوط الا أن النظام الايراني أنقذه علنيا وبتدخله بکامل قواه لقمع الشعب السوري. وکانت شدة القمع والقتل والابادة من قبل الأسد قد خلقت البيئة لظهور داعش ثم أوعز النظام الايراني لعملائه في العراق (المالکي) وسوريا (بشار الأسد) باطلاق سراح المتطرفين من السجون العراقية والسورية لتعزيز داعش ليستبيح بآرواح السوريين والعراقيين وتمرير أجندته بهذه الذريعة. ولکنه وبما أن النظام الايراني لم يستطع التغلب علی الشعب السوري رغم حجم قواته العسکرية الهائلة فلجأ الی روسيا بهدف ابقاء الأسد علی الحکم بأعمال القصف الجوي الروسي.
روسيا وباستغلال ضعف الحکومة الأمريکية وتقاعسها تسعی جاهدة لتعزيز موقعها في المنطقة بالاستيلاء علی حلب. فيما يريد النظام الايراني وبخلاف روسيا ابقاء الأسد علی الحکم باعتباره العامل الحاسم له. وبعيدا عن أي تطور عسکري في أمد قريب فان ابقاء الأسد أمر غير ممکن لأن مع کل جريمة ترتکبها روسيا وکل ضربة تتلقاها المعارضة فهذا الأمر يجعل فقط المعارضة تصبح أکثر راديکالية وأکثر جزما. لأن قضية سوريا من الآن فصاعدا قد تجاوزت مرحلة المصالحة بين الشعب والأسد. عملية ابادة حوالي نصف مليون من المواطنين وتشريد نصف سکان البلد و5 سنوات من الحرب بين الأسد والشعب السوري لا يمکن أن تنتهي الی عودة سلطة الأسد الی ما کان عليه سابقا.
وفي الآونة الأخيرة قال قاسم سليماني في الذکری السنوية لمقتل الجنرال همداني الذي کان يتولی قيادة فيلق القدس في سوريا: «نحن لا ندافع هناک عن سوريا فقط وانما ندافع عن الاسلام والجمهورية الاسلامية...». وفي واقع الأمر انه يؤکد علی الأهمية الستراتيجية للأسد بالنسبة الی النظام الايراني ويقول بوضوح أن حرب النظام الايراني في سوريا هي حرب للدفاع عن النظام في ايران. ولهذا السبب يعيش نظام الملالي في سوريا في مأزق وأصبحت سوريا له مستنقعا. المأزق هو أن النظام الايراني هو الخاسر في حربه ضد الشعب السوري وغير قادر علی حفظ الأسد مهما کان السيناريو ومن جانب آخر انه مضطر لحفظ الأسد علی الحکم للحفاظ علی کيانه في ايران. الواقع أن النظام يعلق کل آماله علی السياسة الهزيلة التي ينتهجها الغرب خاصة اوباما ويأخذ في حسبانه أن يتخلص من هذا المستنقع الذي تورط فيه من خلال استغلال هذه الفرصة السانحة له جراء سياسات الغرب.
ويوم 17 اکتوبر أظهرت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي سياسة النظام المتبلورة في حفظ الأسد مهما کلف الثمن. وجاءت في افتتاحية الصحيفة: «خلافا لأمريکا فان جبهة المقاومة ليست مستائة لما حصل في لوزان». آي تقول بصراحة اننا سعداء من فشل المفاوضات. وتدعي الصحيفة: اننا فرضنا ظروفنا للمفاوضات مع أمريکا وتغير الوضع حيث لا نعود نسمع مقولة تنحي الأسد. وتضيف الافتتاحية وبسبب التطورات الحاصلة ميدانيا فان أمريکا اضطرت لقبول شروط النظام وتسنتتج : «مسألة سوريا لا تعالج من خلال أمثال مؤتمرات لوزان» وتضيف: «الواقع أن سوريا له حل عسکري فقط».
بدوره قال حسن نصر الله زعيم حزب الشيطان بصريح العبارة ان کلمة الفصل في سوريا في الميدان (28/9/2016 وسائل الاعلام اللبنانية) وهذا هو الخط الحقيقي للنظام.
بما يخص سياسة ضعف أمريکا توضح افتتاحية صحيفة کيهان جانبا من الواقع ولکن علی کل حال يبين مراهنة النظام علی روسيا من جهة وعلی السياسة الهزيلة الأمريکية من جهة أخری وأن هذه السياسة الضعيفة هي التي تشجع النظام علی التمادي في غيه ليقول بکل صراحة أن الحل السوري هو حل عسکري فقط وليس الا بحسب رأي النظام وخلافا لتبجحات وزير خارجية النظام ظريف. کما قال حسين شيخ الاسلام مستشار وزير الخارجية للنظام وهو ما يتردد اسمه علی الألسن کمرشح لسفارة النظام في سوريا في مقابلة مع صحيفة کيهان «ان لقاء قاسم سليماني بالرئيس الروسي بوتين هو الذي أرسی دعائم العلاقات الستراتيجية بين ايران وروسيا حيث اتخذت روسيا قرارها بهذه الأبعاد بناء علی الدعوة التي وجهتها ايران حول کيفية معالجة مسألة سوريا والخوض في سوريا والعمل فيها...». هذا التصريح يبين بوضوح أن النظام وبما أنه قد وصل الی طريق مسدود قد جر روسيا الی سوريا. ولکن الواقع هو وخلافا لدعايات النظام فان مجرد امتلاک القوة الانسانية علی الأرض ليس عامل الحسم کونه لا يعد شيئا أمام شعب نهض بکامله، بل بالعکس يتسبب في تحمل خسائر أکثر وتلقي مزيدا من الهزائم. بدورها روسيا وکونها تعلق آمالها علی النظام الايراني بأنه يعد القوة البرية في الميدان ترتکب جرائم هائلة بلاهوادة. لذلک وبالقدر الذي يتم اجتثاث شأفة النظام الايراني من سوريا فان تدخل روسيا بتبعه يتقلل وعندئذ الغرب يستطيع أن يساوم روسيا بطريقة أسهل. وعليه فان الجذر والأس الأساسي للمشکلة والأزمة في سوريا هو النظام الايراني الذي عرّض سوريا للتدمير والخراب وجعل کل المنطقة والعالم أمام تحديات ومخاطر جدية بسبب ضعفه ومن أجل الحفاظ علی کيانه في طهران. وعلی هذا السياق فان الحل السوري يکمن في قطع دابر النظام الايراني من سوريا وأن أي تنازل له سيصعد الآزمة فقط.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات