728 x 90

فشل و هزيمة أخری لطهران

-

  • 9/21/2016

دنيا الوطن
20/9/2016

بقلم:غيداء العالم

بذل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ عام 2003، بعد أن ترسخ نفوذه في العراق، من أجل القضاء علی المعارضين الايرانيين المتواجدين في العراق، وقد شهد العالم حملات عسکرية و صاروخية دامية ضدهم في معسکري أشرف و ليبرتي سقط علی أثرها المئات منهم بين قتيل و جريح، وعلی الر‌غم من قسوة و عنف هذه الحملات و وحشيتها القصوی، لکن ظل هؤلاء المعارضون صامدون بوجهها و نجحوا في إيصال صوتهم و قضيتهم الی العالم، وکان من الواضح إن لطهران الکثير من المرامي و الاهداف من وراء تتابع مخططاتها ضدهم إذ کانت تريد أن تجبرهم علی الاستسلام و الخضوع لإملاءاتها.
بعد کل تلک الهجمات و المخططات الوحشية التي تعرض لها سکان ‌أشرف و ليبرتي، و بعد أن تأکد للعالم عدم إمکانية تخلي النظام الايراني عن إستهدافهم و القضاء عليهم ولاسيما من خلال عملائه و مرتزقته في العراق، فقد بدأت عملية إعادة توطين هؤلاء السکان في أوربا، وهي عملية سعی النظام الايراني و خلال أربعة أعوام و نصف من المدة التي إستغرقتها الی عرقلتها بطريقة و أخری الی جانب إستمرار الهجمات الصاروخية ضدهم بين المدة و الاخری، وقد أکد السکان و ممثلهم في باريس مرارا و تکرارا حقيقة المخططات المشبوهة لطهران و التي تهدف الی عرقلة العملية من جهة و الی القضاء عليهم من جانب آخر.
بعد کل تلک الهجمات و المخططات و بعد ذلک الحصار الجائر المستمر منذ أعوام طويلة و الذي أودی بحياة 26 فردا من السکان، فقد أکد هؤلاء المعارضون مرة أخری قدرتهم و عزمهم علی مواجهة مخططات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و إفشالها و إلحاق الهزيمة بها حيث إنه وفي عصر يوم الجمعة المصادف التاسع من أيلول الجاري، غادرت آخر وجبة من سکان ليبرتي (أکثر من 280 شخص) بغداد إلی آلبانيا وبذلک فقد اختتم مشروع نقل مجاهدي خلق من العراق، وهو مايعتبر بمثابة فشل و هزيمة سياسية و أخلاقية أخری لذلک النظام.
خلال هذه العملية التي استغرقت 4 سنوات ونصف السنة، والتي انتقل خلالها سکان ليبرتي إلی دول اوروبية من ضمنها ألمانيا والنرويج وبريطانيا وهولندا وفنلندا والدنيمارک وبليجکا وإيطاليا واسبانيا، فإن طهران سعت و من خلال طرق و أساليب ملتوية و مخادعة ومن خلال إصدار أحکام قضائية مفبرکة من جانب القضاء العراقي الذي تسيطر عليه من أجل منع خروج ألف شخص من مجاهدي خلق واعتقال القياديين والوجوه المعروفة لهم، لکن و کما فشل النظام في قضية درج المنظمة ضمن قائمة المنظمات الارهابية و کذلک فشله في فرض طوق العزلة علی منظمة مجاهدي خلق عربيا و إسلاميا و دوليا، فإنه قد واجه فشلا ذريعا و هزيمة سياسية مخزية بعد نجح عملية إعادة توطين هؤلاء المعارضين، خصوصا وإن ذلک يتزامن مع الفضيحة الکبيرة للنظام علی أثر نشر الملف الصوتي الذي يثبت تورط قادة و مسؤولين إيرانيين بارزين في مجزرة إعدام 30 ألف سجين سياسي من منظمة مجاهدي خلق، وهو مايسبغ علی هزيمة طهران الکثير من المعاني.