728 x 90

ذکری مجزرة 1988 بإيران.. فتوی الخميني مستمرة دون رادع دولي

-

  • 8/23/2016
ضحايا مجزره 1988
ضحايا مجزره 1988
الخلجي اونلاين
23/8/2016

بقلم:محمد عبود


لکي يکون حکم الإعدام مقبولاً قام النظام بإجراء مقابلات هشة مع السجناء
تقادم الزمن وتباعد السنون لم يغيرا شيئاً في تاريخ ثورة إيران منذ اندلاعها، وقد تلطخت بدماء الأبرياء، وما زالت مستمرة في إعدام المعارضين السياسيين.
ففي 22 أغسطس/آب 1988، أعدم النظام الإيراني نحو 30 ألف معارض سياسي إيراني دون محاکمة عادلة، استناداً إلی فتوی مرجعهم الخميني، التي کانت بمنزلة الضوء الأخضر لارتکاب جريمة وصفها مراقبو حقوق الإنسان الدوليون بأنها الأشد بشاعة وسوءاً منذ الحرب العالمية الثانية.
- أصل الحکاية .. فتوی الخميني
وتعود الحادثة إلی مطلع 1988، حيث استمرت- حسب شهود العيان- نحو خمسة أشهر متواصلة، تم خلالها إعدام آلاف السجناء السياسيين، وهو ما ترتب عليه اندلاع أعمال عنف وشغب في ربوع إيران، برغم محاولات النظام أن تمر الإعدامات في سرية تامة، مع إنکارها المستمر، وخلق أسباب لتبرير إقدام النظام علی الإعدامات بحق السجناء السياسيين، غير أن منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية رفضت تبريرات النظام، وعلی رأس تلک المنظمات "العفو الدولية" التي أکدت رسمياً اختفاء أکثر من 4482 سجيناً.
جماعات المعارضة الإيرانية أشارت إلی أن عدد السجناء الذين تم إعدامهم أکبر بکثير مما ذکرته منظمة العفو الدولية، في إشارة إلی أن النظام الإيراني أعدم ما بين 8 آلاف إلی 30 ألف سجين سياسي.
النظام الإيراني حاول ترويج أسباب لتبرير الإعدامات بحق المعارضة السياسية، فحرصت علی الترويج لانتمائهم إلی حرکة "مجاهدي خلق"، وذيلت ذلک بکونهم إرهابيين، إلا أن هذه التفسيرات لم تلق قبولاً علی الصعيدين المحلي والدولي.
المرشد الأعلی للجمهورية الإيرانية، روح الله الخميني، أصدر فتوی سرية قبل تنفيذ عمليات الإعدامات بوقت قصير، لإضفاء الشرعية علی عمليات الإعدام، جاء فيها أن أعضاء "مجاهدي خلق" يحاربون الله، واليساريون مرتدون عن الإسلام، وأن "أعضاء منظمة مجاهدي خلق لا يعتقدون بالإسلام وإنما يتظاهرون به، وبالتالي نظراً لشنّ منظمتهم الحرب العسکرية علی الحدود الشمالية والغربية والجنوبية لإيران، ولتعاونهم مع صدام في الحرب، والتجسس ضد إيران، ولصلتهم مع القوی الغربية للمطالبة بالاستقلال؛ فإن جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين ما زالوا يدعمون خلق ومواقفها فهم مشمولون باعتبارهم مقاتلين أعداء، ونحتاج إلی تنفيذ أحکام الإعدام بشأنهم".
- "إرهابيون" لا سياسيون
النظام الإيراني سارع في تنفيذ حکم الإعدام استناداً إلی فتوی خميني، بالإضافة إلی الإلحاح علی وسائل إعلامه بوصف من تم إعدامهم بـ "الإرهابيين" وليس "معارضين سياسيين"، بل واصل إنکاره بعدم وجود سجناء سياسيين لديه.
ووفق منظمات حقوق الإنسان الدولية، فإن إيران تعتبر من بين أکثر البلدان تنفيذاً لحکم الإعدام في العالم، حيث تقوم السلطات المرکزية سنوياً بإعدام مئات السجناء بحجة تنفيذ حکم الله وتحقيق العدالة، ويزداد الوضع سوءاً عندما يتعلق الأمر بسجناء الرأي الذين يعانون بسبب مواقفهم المعارضة لولاية الفقيه.
ورغم تنديد المجتمع الدولي بالممارسات التعسفية للنظام الإيراني، فإنه يواصل نهج سياسة الترهيب والتخويف ضد المواطنين بمختلف أعمارهم.
أفادت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في موقعها الرسمي، أن السلطات الإيرانية قامت بإعدام 22 سجيناً خلال أربعة أيام، في مدن کرج وشيراز وجاه بهار، مؤکدة أن ثمانياً من الضحايا تم شنقهم أمام الملأ.
وتأتي هذه الإعدامات الممنهجة في الذکری الأولی من تولي روحاني، الذي يصف نفسه دائماً بأنه وسطي ومعتدل، رئاسة البلاد.
- منتظري يفضح
في تسجيل صوتي، يسرد المرجع الشيعي الراحل حسين منتظري في عام 1988 حقائق هزت السلطات الإيرانية حول الإبادة التي طالت السجناء السياسيين آنذاک، بإعدام 5 آلاف إلی 30 ألفاً من المعارضين.
وفي التسجيل الصوتي ومدته 40 دقيقة، خاطب منتظري، الذي کان يشغل منصب نائب الخميني، حاکم الشرع، ومدعي عام إيران، ونائبه وممثل وزارة الأمن في سجن "ايفين"، الذين کان يطلق عليهم "لجنة الموت"، فيصف الإعدامات بأنها أکبر جريمة ترتکب في إيران، محذراً الحاضرين في الجلسة من أن التاريخ سوف يسجل أسماءهم في قائمة المجرمين.
وذکرت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، نقلاً عن المعارض الإيراني أحمد منتظري، نجل حسين منتظري، أن وزارة الأمن والاستخبارات طلبت من الموقع الرسمي لوالده حذف الملف الصوتي، وقد أکد في تسجيله الصوتي مخاطباً لجنة الموت: "ما قمتم به أبشع جريمة ترتکب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيس النظام إلی الآن، والتاريخ سوف يديننا، وسوف يسجل أسماءکم في قائمة المجرمين".
ويضيف: "اليوم تقومون بإعدام السجناء دون أن يکونوا مارسوا أي نشاط جديد، وهذا يعني أن جهازنا القضائي مخطئ برمته".
- سرية وسرعة الإعدامات
النظام الإيراني طالب بسرعة تنفيذ حکم الإعدام بحق النشطاء وسرية تامة، حيث انقطعت جميع إمکانيات التواصل مع السجناء، فعجز العالم عن معرفة ما حدث داخل السجون.
"الخميني" في رده علی سؤال من عبد الکريم موسوي أردبيلي، رئيس السلطة القضائية آنذاک، عقب إصدار فتواه، قال: "باسمه تعالی، في جميع الحالات المذکورة أعلاه، وبصرف النظر عن الملف، فأي شخص کان يصر علی تعاطفه مع المنافقين (مجاهدي خلق) يُحکم عليه بالإعدام.. ‌أبيدوا أعداء الإسلام بسرعة، وبخصوص مثل هذه القضايا عليکم أن تعتمدوا أسلوب تنفيذ الحکم في أسرع وقت. التوقيع: روح الله الموسوي الخميني".
ولکي يکون حکم الإعدام مقبولاً قانوناً، تم تشکيل فرق الموت، حيث قامت بإجراء مقابلات هشة مع السجناء، للإجابة عن أسئلة هل هم محاربون أم مرتدون، غير أن النتيجة عُرفت سلفاً، غير أن السجناء لم يدرکوا، حينئذ، مغزی هذه الأسئلة حين أجابوا عنها، وعرفوا لاحقاً أنها تقنين لعمليات الإعدام التي نُفذت سريعاً، حيث تم منع أقارب السجناء من التجمهر في الخارج عند بوابات السجون، وأغلقت زنزانات السجون، وتم إفراغها من أجهزة الراديو والتلفاز، وأغلقت الأماکن التي لها علاقة بالسجناء؛ کصالات المحاضرات، وورش العمل، وعيادات العلاج؛ ليقتصر وجود السجناء علی زنازينهم فقط، وطلب من الحراس وموظفي السجن عدم التحدث مع السجناء.
المحامية الإيرانية لحقوق الإنسان شرين عبادي، قالت إن النظام الإيراني، وقتها، قال لعائلات السجناء المعدومين: عليکم ألا تطالبوا بتسلم الجثة، وألا تقيموا الحداد بأي طريقة علی روح فقيدکم، فإذا التزمتم بهذا لمدة سنة فسوف نکشف لکم عن مکان قبر فقيدکم.
- روحاني يواصل مسيرة خلفائه
موقع هافنغتون بوست الناطق بالفرنسية، کان قد نشر تقريراً حول استمرار إعدامات إيران المسيسة والجائرة، فقال: إن "الفترة السوداء في صيف سنة 1988 ستبقی شاهدة علی بشاعة هذه الجرائم التي تتم في الساحات العامة، والتي تستهدف إضافة إلی الرجال، الأطفال والنساء. قبل قيام النظام الحالي، وعلی امتداد تاريخ إيران کانت رؤية امرأة مغطاة بالشادور الأسود ومعلقة علی عمود في ساحة عامة أمراً نادراً جداً، ولکن هذا الأمر تکرر کثيراً في السنوات الماضية". وأکد التقرير أن "حوالي ألفي حکم بالإعدام صدرت منذ قدوم الرئيس حسن روحاني للحکم، ورغم ذلک لا يزال البعض يصفونه بأنه معتدل وإصلاحي".
وفي يونيو/حزيران 2013، صادق البرلمان الکندي علی لائحة تعتبر الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران في صيف 1988 "جريمة ضد الإنسانية"، مندداً بهذه الجريمة، وبالتالي کانت کندا هي الدولة الأولی عالمياً تعتبر الإعدامات التي نفذت في ثمانينات القرن الماضي في إيران "جريمة ضد الإنسانية".
وواکب ذکری إعدامات 1988، قيام النظام الإيراني بحملة إعدامات بحق المعارضين السياسيين، حيث بلغ عددهم نحو 29 حالة خلال عام 2016.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات