728 x 90

رئيس الوزراء الجزائري الأسبق: لهذا قطعنا علاقتنا بإيران.. وأخطأنا حين أعدناها

-

  • 8/5/2016
 أحمد غزالي رئيس الحكومة الجزائرية السابق
أحمد غزالي رئيس الحكومة الجزائرية السابق

في حوار لـ"مصر العربية" من باريس
رئيس الوزراء الجزائري الأسبق: لهذا قطعنا علاقتنا بإيران.. وأخطأنا حين أعدناها
مصر العربية
4/8/2016
حوار/ أميمة أحمد
أن يحضر رئيس وزراء سابق مؤتمرا للمعارضة الإيرانية فبالتأکيد هذا يثير تساؤلا حول دوافع مشارکته في المؤتمر، خاصة إن کانت الدولة التي ينتمي لها طبعت علاقتها مع طهران بعد فترة من القطيعة.
"مصر العربية" التقت سيد أحمد غزالي رئيس الحکومة الجزائرية السابق ليفسر أسباب دأبه علی حضور مؤتمرات المعارضة الإيرانية السنوية، وأسباب قطع الجزائر علاقتها بإيران ومبررات إنهائه، وسر الحضور المصري السعودي شبه الرسمي ودلالاته.
کما يتحدث غزالي عن أسباب القلق الدولي من النظام الملالي في إيران، وشواهد التمثيل الأمريکي الکبير في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي عقد في باريس وحضره أکثر من 100 ألف من معظم دول العالم.
إلی نص الحوار
ما انطباعک عن مؤتمر المعارضة الإيرانية بوصفک سفير العرب في مؤتمرها کما يصفونک مؤيدو القضية الإيرانية؟
لا، لست سفيرا لأحد ، أنا أمثل نفسي فقط ، کنت أمارس المسؤولية في الجزائر رئيس حکومة، لکن الآن کمناضل أؤيد قضايا التحرر في العالم، وهي ليست المعارضة الإيرانية بل المقاومة الإيرانية، والأمران مختلفان، المعارضة تأتي في إطار نظام مقبول يسمح بالتعددية السياسية ومجموعات لاتتفق معه في الرأي هذه هي المعارضة، لکن في إيران هذه مقاومة ضد نظام استبدادي دکتاتورية لايقبل المعارضة أبدا.
أنا أشارک في هذا المؤتمر منذ 15 سنة، الذي هو نوع من التذکير بالهجوم الذي شنه وزير الداخلية الفرنسي آنذاک نيکولا سارکوزي علی منظمة مجاهدي خلق، واعتقل جميع قادتها، وکل سنة نُذکّر بهذا اليوم، لکن الشيء الذي لاحظته مع مرور السنين أن المؤيدين لهذه القضية في تزايد مستمر، أتذکر في تجمع قبل 15 سنة کان يجمع عشرة آلاف من الإيرانيين، الآن تجاوز العدد 120 ألف إيراني شارک بالمؤتمر هذا العام، بجانب 600 ضيف أجنبي مشارک، جاؤوا من 70 بلدا، من بينهم الأمريکيون والعرب، والأوربيون، والمسلمون الآسيويون، وغيرهم، إذن القضية أصبحت قضية تتبناها المجموعة الدولية، وعدد العرب المشارکين يرتفع سنويا، وهذا يعني أن هناک وعيا قويا بالربط بين القضية الإيرانية والقضايا العربية والإسلامية.
وما تفسيرک للهبة الدولية ضد النظام الإيراني؟
أخطر ديکتاتورية دينية هي دکتاتورية الملالي في إيران حاليا، فهي تسعی ليس أقل من السيطرة علی کل بلدان المنطقة، والأسلوب الذي اختاروه هو أسلوب استعمال العنف وزعزعة الشعوب والأنظمة حتی يصبحوا أرباب هذه الدول، وهم يقرون بذلک ولا يخفون مخططهم.
أنا سمعت کثيرا من التصريحات الرسمية لمسؤولين إيرانيين توضح نواياهم في السيطرة علی کل العالم الإسلامي، وهذا خطير جدا، ويهدد ليس المشرق العربي فقط بل کل العالم العربي وحتی الدول الإفريقية المسلمة، کلها مستهدفة من طرف نظام الملالي.
هل إيران تمثل خطرا علی الجزائر وهي التي أعادت علاقاتها مع إيران بعد تولي الرئيس بوتفليقة مقاليد الحکم في البلاد عام 1999؟
نعم المغرب العربي کله ليس بمنأی عن مخاطر نظام الملالي الاستبدادي باسم الدين، وبالنسبة للجزائر أنا کنت رئيس الحکومة في عهد المرحوم الرئيس محمد بوضياف، الذي اغتيل، هو من اتخذ القرار بقطع العلاقات مع إيران ، وقطعت الجزائر علاقاتها مع نظام الملالي عام 1992، والرئيس بوتفليقة هو أعادها بعد سبع سنوات.
وقطعنا العلاقات لأننا لاحظنا أن هذا النظام رغم الموقف الأخوي الذي وجده من الجزائر منذ اندلاع الثورة الإسلامية، حيث کان النظام الجزائري يقدم خدمات للنظام الإيراني، ورغم هذا تدخلوا في شؤوننا الداخلية وأيدوا الإرهاب ماليا وسياسيا واقتصاديا، ولما لاحظنا ذلک قطعنا العلاقات.
الجزائر ارتکبت غلطة جسيمة لما أعادت العلاقات مع إيران بعد سبع سنوات من القطيعة، والمرحوم بوضياف کان قراره صحيحا بقطع العلاقات مع طهران .
کان هناک حضور لمصر والسعودية شبه رسمي في المؤتمر ماهي قراءتک للأمر وأنت تشارک سنويا في هذا المؤتمر منذ 15 سنة؟
هذا مشجع جدا، الآن يشارک بالمؤتمر فئات عريضة وبالخصوص برلمانيين من نواب الشعب المصري، وموقف مصر بالوقت الراهن مهم جدا، فمصر عظيمة وليست بلد عادي، أنا يشجعني لما أيقف المصريون من وراء قضية عادلة والتي هي قضية مشترکة.
في کلمة الأمير ترکي الفيصل بالمؤتمر قال "إن نضالکم سيؤتي أکله عاجلا وليس آجلا "، فسره البعض علی أنه إعلان حرب ضد إيران، ماذا تری؟
لا أظن، ليس من ثقافة المملکة السعودية أن تلجأ بسهولة إلی الحرب، لکن الشيء المفيد أن الرجل الذي تکلم الأمير ترکي الفيصل، وأنا دعوته لحضور المؤتمر، وکان قد تولی مناصب مهمة جدا، وهو ابن المرحوم الملک فيصل، وصاحب مکانة مرموقة ، لا يمکن التخيل أنه تکلم عن نفسه أو من نفسه لابد أن يکون حضوره بموافقة حکومة بلده علی للمشارکه في المؤتمر، إذن هناک وعي لدی النظام السعودي بأنهم مستهدفون.
وأنا عشت هذه الحالة عندما کنت وزيرا للطاقة، لاحظت ورأيت منذ سنين الهدف الاستراتيجي للأنظمة الإيرانية المتوالية فهم يريدون أن يلعبوا دور القوة الأولی بالمنطقة بدلا من السعودية، لهذا سيبذلون کل جهودهم حتی يقسّموا ويضعفوا المملکة العربية السعودية.
واعتبر المملکة العربية السعودية الآن النظام الوحيد الذي لديه مصداقية، لکن النظام الملالي أينما دخلنا معهم في حوار لا يحترموا أبدا کلمتهم، بينما السعوديون مسؤولون ويحترمون کلمتهم، ممکن أن تنتقدهم في بعض الحالات ولکن في العموم دولة مسؤولة وينبغي علی الأمريکيين أن يفهموا هذا ، لأنهم يتلاعبون ويظنون أنهم قادرون أن يستعملوا الملالي لصالحهم.
لوحظ أن أکثرية الحضور الأجنبي کان أمريکيا من جنرالات بالجيش والمخابرات سابقين ونواب في الکونغرس، ما تفسيرک لذلک؟
أنا حضرت مؤتمر ما قبل 15 سنة، حينها لم يحضر أمريکي واحد وهذا يدل علی أن هذه القضية تلقی تأييدا من طرف الأغلبية الساحقة من البرلمانيين في الغرب، بما فيهم الأمريکيون، صحيح جاؤوا متأخرين، لکن الأمريکيين واعون بأن تصرف الإدارة الأمريکية في المنطقة ليس في مصلحة المنطقة ولا مصلحة الولايات المتحدة المهم أن يتفشی هذا الوعي ينتشر في أمريکا، لأن دورها أساسي في القضايا الدولية.