728 x 90

لماذا ينتحر الإيرانيون؟

-

  • 7/17/2016
الرياض السعودية
16/7/2016
بقلم: عصام أمان الله بخاري
نسمع عن الانتحار في اليابان والدول الإسکندنافية، ولکن هل سمعتم عن الانتحار في إيران؟ ما الأسباب التي تدفع الإيرانيين للانتحار؟ وما الوسائل التي يستخدمونها لإنهاء حياتهم؟ مقالة اليوم تسلط الضوء علی هذه المشکلة الاجتماعية المستفحلة لدی جيراننا في الضفة الأخری من الخليج..
المعلومات التي أعرضها اليوم عليکم تستند علی مصدرين: بحث دکتوراه في جامعة طهران عام 1995م للباحث الإيراني محسني تبريزي، وبحث دکتوراه من نفس الجامعة للباحثة اليابانية نارا ريکو بتاريخ 2015م. وتم استعراض هاتين الدراستين في محاضرة أقيمت مطلع هذا الشهر بجامعة واسيدا بطوکيو. تناولت الدراستان ظاهرة الانتحار في محافظة إيلام، أو عيلام، والتي تقع في غرب إيران بمساحة تقارب تسعة عشر ألف کيلومتر مربع وعدد سکان يقارب خمس مئة وخمسين ألف نسمة. تم تطبيق الدراسة الأولی في الفترة (1993-1994م) والدراسة الثانية في الفترة (2012-2013م).

وقد يتساءل البعض منکم؟ کيف يمکن إجراء دراسة عن ظاهرة الانتحار؟ استخدمت الدراستان أسلوب المقابلة الشخصية، ليس مع الموتی بالطبع!، ولکن مع الأشخاص الذين فشلوا في الانتحار وتم نقلهم إلی المستشفی المرکزي في محافظة إيلام (Taleghani Hospital).

في الأسطر التالية سأحاول تلخيص أهم ما ورد في الدراستين کما يلي:

في الفترة من 1989 إلی 1991م تضاعفت أعداد المنتحرين في إيران وخاصة في محافظة إيلام حيث تضاعفت الأرقام 15 مرة من 2.1 إلی 32.9 منتحر لکل مئة ألف نسمة.

بلغ عدد المنتحرين في فترة الدراسة الأولی (1993 – 1994م) حوالي 396 شخص 79% منهم نساء و21% رجال.

حوالي 54% ممن حاولوا الانتحار کانت أعمارهم بين 14 إلی 25 سنة.

من الأرقام الصادمة أن 50% من النساء اللاتي حاولن الانتحار متزوجات و41% من الذين حاولوا الانتحار غير متعلمين أو حاصلين علی الابتدائية فقط.

أسباب الرغبة في الانتحار کانت 30.3% بسبب مشاکل عائلية، 25% بسبب الفقر و36% عدم الرضا عن الحياة الزوجية.

الأساليب التي استخدموها للانتحار کانت 83% حرقوا أنفسهم، 7.7% جرعات أدوية، 4.4% تناولوا سموما و2.2% باستخدام المسدس.

وفي عام 1995م برر العالم الإيراني الذي أجری الدراسة الأسباب بأنها نتائج الحرب العراقية الإيرانية وما ترکته من آثار نفسية صعبة ومن بعدها عدم نجاح حکومة طهران في السياسة الاقتصادية لما بعد الحرب والتي تسببت في انهيار الزراعة وفشل المزارعين الريفيين في التأقلم مع حياة المدينة. أما الدراسة الحديثة التي أجريت في الفترة (2012 – 2013م) فجاءت نتائجها کما يلي:

حوالي 55% ممن حاولوا الانتحار من الإيرانيين کانت أعمارهم بين 20 إلی 29 سنة.

64% ممن حاولوا الانتحار تخرجوا من المرحلة الثانوية.

76% من النساء اللاتي حاولن الانتحار ربات منازل، و36% من الرجال الذين حاولوا الانتحار عاطلون عن العمل.

46% من الرجال الذين حاولوا الانتحار کانت البطالة هي الدافع الأکبر. أما النساء فالمشاکل الأسرية بسبب الزواج الإجباري کانت أکبر دافع بنسبة 53%.

72% حاولوا الانتحار بحرق أنفسهم، 12% بجرعات الأدوية، 7% بالسموم. أما في مدينة طهران فکان الشنق هو أکثر وسيلة استخدمها المنتحرون.

وأخيرا، هذه الأرقام إلی کل المخدوعين بنظام طهران ودعاياته الکاذبة.. هذا هو حال الشعب الإيراني المغلوب علی أمره والذي أمسی أول ضحايا نظام جعل نشر الفوضی والمليشيات المسلحة والصراعات أدواته نحو تحقيق أحلام واهية علی حساب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.. أما المنتحرون الإيرانيون فحالهم کما يقول المثل الفارسي: "الموت من الجوع أفضل من أن تعيش مديوناً".