728 x 90

موت العمال الصامت خلال أحداث حين الإشتغال، جزء من جوهر نظام الملالي الحاکم في إيران +صور

-

  • 5/17/2016
 -
-
القصة قصة مؤلمة لرجال ونساء يتحملون البرد القارس وکل عناء لتوفير لقمة خبز لموائد خالية وعيون منتظرة. أبناؤهم ينامون کل ليلة بإحلام حلوة بتمتع عيش سعيد دونما أي محنة لکنه ببزوغ الفجر يصطدم حلمهم الحلو بواقع مرير يحوّله إلی افتراض مستحيل. إن قصة أبويهم المتکررة باتت رسالة رثاء...
مصرع 2000 عامل حين الإشتغال سنويا في إيران
تؤکد الدراسات أن نحو 2000 شخص سنويا يفقدون حياتهم خلال أحداث ناجمة عن ممارسة أعمالهم ما يندرج في إطار المناجم وأعمال البناء حيث يشير أحد وکلاء وزارة العمل إلی أن ”الأمراض المهنية الناجمة عن البيئة المليئة بالمواد والغازات الخطيرة والتي تؤدي إلی وفاة العمال تعادل نحو 12 أضعاف للأحداث المميتة الفعلية” (وکالة أنباء ايرنا الحکومية – 30 نيسان 2016)
ولا ريب في أن ما يعلنه نظام الملالي من إحصاءات، قد خالفت ويخالف الواقع في کل مجال يرتبط خاصة بجماهير العمال المليونية غير أن هذه الإحصاءات المعلنة عن الضحايا من جانب النظام أيضا تؤکد علی واقع مروع عن ظروف الإشتغال وواقع حال العمال تحت حکم الفاشية الدينية في إيران.
إضافة إلی صعوبة العمل والرواتب القليلة لليد العاملة واستغلالها في إيران ما يسفر عن تکدّس القيم الإضافية البالغة ألف ونيف بالمئة لدی أصحاب رؤوس الأموال إن حکومة الملالي کذلک تستخدم آليات أخری علی غرار خفض تکاليف الإنتاج الهادف إلی ممارسة المزيد من ابتزاز ونهب أجور العمال وإن أکثر مناهج خفض تکاليف الإنتاج قذارة وتناولا في اليد هو الإمعان في الإقتصاد في تکاليف تأمين ظروف وبيئة العمل والإنتاج حيث باشرت وتباشر بهذا العمل الخبيث الشرکات الحکومية وشبه الحکومية والشرکات المقاولة التابعة لها إزاء تعريض حياة أرواح العمال للخطر في هذه الأماکن.
وخلال السنوات الفائتة قد کان کل من فقدان وسائل وتجهيزات الأمان المتقدمة ولا مبالاة کاملة تجاه ظروف الوحدات الإنتاجية والأعمال الشاقة والخطيرة من قبيل المناجم والمباني والعمل بالمواد المحترقة والمضرة بصحة الإنسان و... يشکل السبب الرئيس لجميع الأحداث المؤدية إلی مقتل أو عوق العمال حين الإشتغال.


20 ألف حادث مهني سنويا، نصيب العمال الإيرانيين
حسب الإحصاءات المنشورة يقع سنويا نحو 20 ألف حادث مهني 15 إلف منها في قطاع البناء يليه قطاع المناجم والصناعة من حيث عدد الوفيات حيث أعلن الطب العدلي هذا العدد 1891 شخصا وأعلنته وزارة العمل 1150 وهيئة الرعاية الإجتماعية 120 شخصا في السنة الماضية فيما لا تغطي الرعاية الإجتماعية 90 بالمئة من ضحايا هذه الأحداث وتعلن وزارة العمل أيضا إحصاءات تتطرق فقط إلی عمال يرتبطون بتأمين من وزارة العمل مثل تأمين الأحداث وغيرها.
5 عمال إيرانيين يفارقون الحياة يوميا
وتؤکد الإحصاءات علی مفارقة معدل 5 أشخاص حياتهم يوميا وتقع هذه الأحداث في معظم الأحيان في موسم الصيف وأحيانا الصباح والسنة الأولی للإشتغال، بين المتزوجين والنساء والأطفال والنازحين الأکثر تعرضا للأضرار فيما تتعرض الفئة العمرية 20 إلی 30 سنة للأحداث أکثر من غيرها.
ما يزيد علی 12 ألفا يفقدون حياتهم في أحداث مهنية
أفادت منظمة الطب العدلي بفقدان حياة نحو 12 ألفا و436 شخصا في معرض الأحداث المهنية خلال 10 أعوام تتراوح بين سنة 2004 إلی 2014 و51 بالمئة منهم شاغلين في قطاع البناء و31 بالمئة من العدد يعود إلی أسباب مرتبطة بأحداث مهنية ناجمة عن غياب الإشراف وفي مجال الأمان 4 بالمئة من العمال المدربين في الأمان بشکل عام و90 بالمئة من عمال المناجم يفتقرون إلی الصحة والأمان اللازمين.


الأمراض المهنية تتربص بالعمال
في الوقت الراهن، تمثل الأمراض المهنية المؤدية إلی الوفاة 6 إلی 12 أضعافا للأحداث المترتبة علی المهن فيما لا تتطابق أجساد 20 بالمئة من العمال الإيرانيين وأدوات عملهم کما 48 بالمئة من أدوات العمال غير مناسبة و90 بالمئة من معامل البلاد تعيش ظروفا سيئة من حيث الصوت کما لا تنتشر إحصاءات مؤثقة عن تصعيد ملحوظ للأمراض المهنية.
عدد الخدمات الصحة العمالية
حاليا تتواجد 3000 بيت صحي عمالي و1800 رجل الصحة و800 مفتش لـ 12 مليون عامل أو 2.5 مليون مصنع تحت رعاية قوانين العمل و5400 منجم ما يعادل مفتشا واحدا لکل 15 ألف شخص.
أکثر الأضرار شيوعا في البيئات العمالية في إيران
وفقا لتحقيق مشترک جری بين وزارة الرخاء ومرکز الدراسات الصحية في البلاد، إن کلا من عدم تأمين بيئة العمل وغياب التدريبات الضرورية للعمال وانعدام التجهيزات والإمکانيات المتقدمة ولا مبالاة أصحاب العمل بقوانين العمل أدی إلی أن تکون هذه الإحصاءات في البلاد تفوق القياسات الدولية ما يؤکد دوما مفتشو العمل حين تفقدهم المراکز الصناعية والإنتاجية وإن کلا من الإنقطاع والإنکسار والسقوط وبتر اليد وأصابع اليد يکون من أکثر الأضرار شيوعا في البيئات العمالية في إيران.
وتتمثل أحداث العمل التي في الغالب تقع في موسم الحر علی التوالي في: السقوط من الأعالي واصطدام الأجسام الصلبة والتکهرب والإحتراق والإختناق الناجم عن فقدان الأوکسيجن وتصادم منشآت البناء مع الرأس والظهر ما يؤدي في نهاية المطاف إلی الشلل، هذا ويواجه العمال الذين يشتغلون بالإسمنت مشاکل وأمراض عديدة منها تآکل أنسجة الجسد وتضرر الرئة والعيون والحساسية.
الرواتب المتدنية مصيبة العمال
أحد أسباب الأحداث المهنية هو الرواتب المتدنية إذ إن العمال يضطرون إلی العمل الإضافي أو ممارسة مهنتين أو 3 مهن إذن يتعرض العامل الذي يُرغم علی العمل 15 إلی 18 ساعة بدلا عن 8 ساعات فيواجه مخاطر أکثر حين الإشتغال بالمکائن لکونه أقل ترکيزا علی العمل کما أن العامل الذي لا يشعر بأمن مهني ولا يطمئن إلی إعاشة عائلته غدا فيکون عرضة للأحداث المهنية علی نحو أکثر.
ويکون غياب الجمعيات العمالية المستقلة من ضمن أسباب فقدان الإشراف علی إمکانيات الأمان والصحة فيما تصاعد الأرباح يسفر عن اقتصاد أصحاب العمل في توفير وسائل الأمان مثلا لا يتوفر علی نحو کاف للعمال حزام الأمان للعمل علی فوق التعريشة وخوذة الأمان ومنظومة التهوية في المعامل والکمامة وحتی الحليب لمن يشتغلون بالرصاص.
الغموض تکتنف إحصاء الأحداث التي تطال العمال الذين لا يتمتعون بحق التأمين
إن أحد المشاکل في إحصاء الأحداث في إيران يعود إلی الغموض في عدد من لا يغطيهم تأمين الرعاية الإجتماعية منهم عدد کبير من العاملين في المصانع الصغيرة. (ايسنا 8 أيار 2016)
وتفيد قرائن ونتائج الدراسات بأن معايير صحة العمال في أمراض غير معدية والأضرار الإجتماعية المماثلة للفقر والطلاق والعنف العائلي وفي بيئة العمل لا تشير إلی تحسن.
وإيضاحا عن تقديم الخدمات الصحية للعمال أکد الدکتور بهزاد دماري مساعد المؤسسة الوطنية للدراسات الصحية 9 أيار 2016 لوکالة أنباء ايسنا الحکومية أن ”الدراسات تبيّن ارتفاع الأحداث المهنية 3 أضعاف بين سنة 2002 إلی 2012 فيما لا تغطي منظمة الرعاية الإجتماعية 90 بالمئة من ضحايا هذه الوقائع”.

تحديات البيوت الصحية العمالية
وفقا لهذه الدراسة التي جرت قبل سنة، لا رزمة خدمية مدونة للمشاکل الصحية للعمال تلوح في الأفق أو تکون ناقصا ضئيلا غير مستمر ومن ضمن الموضوعات المطروحة في الدراسة بإعتبارها تحديات البيوت الصحية العمالية في الوقت الراهن هو ضعف التعامل بين جزء من منظمة الرعاية الإجتمعية حول تجهيز وتفعيل هذه البيوت خاصة في المناطق المحرومة والضعف في إرشاد أصحاب العمل علی فوائد إنشاء وحدة لتقديم الخدمات الصحية المحترفة ونقص وعي العمال في المباني الصحية المحترفة.
تفشي الأمراض غير المعدية بين العمال
علی الأقل علی مدی العقد الماضي، لا تؤکد مؤشرات صحة العمال علی تحسين في مجال الأمراض غير المعدية من قبيل حالات السرطان والنوبات القلبية والوريدية وضغط الدم وسکر الدم والأمراض العضلية والعظمية والأمراض التنفسية والأحداث المهنية والإضطرابات النفسية ما يشهد ارتفاعا في السنة الماضية يبلغ 24 بالمئة وکذلک الأضرار الإجتماعية الممثالة للفقر والطالق والعنف العائلی وفي بيئة العمل والخلافات العائلية.


کم سنة يبقی العمال الإيرانيون أحياء بعد التقاعد؟
حسب آخر الدراسات، مازال العمال الآلمان يأملون بالحياة بعد 30 سنة علی تقاعدهم غير أن العمال الإيرانيين الشاغلين في المشاغل الشاقة والمضرة يفارقون في معظم الأحيان حياتهم بعد نحو 3 سنوات علی التقاعد نتيجة إصابتهم بأمراض وفي الوقت الحالي تشکل الأمراض المهنية المؤدية إلی الوفاة بنسبة 6 - 12 ضعفا للأحداث المهنية.
يعدّ غياب الجمعيات العمالية المستقبلة من أهم أسباب انعدام الإشراف علی إمکانيات الأمان والصحة للعمال بينما سبق أن انتشرت بلاغات تؤکد علی حظر الإحتجاجات المهنة العمالية. (مرکز دراسات العمال 14 آذار 2014)
وبعد مرور 37 سنة علی حکم نظام الملالي الغاشم يتفاقم الواقع المعيشي الأمني المهني للعمال يوما تلو يوم فيما يخنقهم خط الفقر إلی حد الموت جوعا وبطالة.
في الختام من الأحری أن نلقي نظرة إلی آخر إعترافات أدلی بها مسؤولو النظام:
وتبيّن ذعر رموز النظام من هذه الظروف وقيام العمال المحرومين والعاطلين عن العمل مرارا وتکرارا في تصريحاتهم وفي هذا المجال نکتفي بذکر أقوال کاظم جلالي العضو في برلمان النظام وما قاله خلال جلسة للبرلمان في 15 أيار حيث أکد: ”لنعترف بأن مستوی أوضاع البلاد الداخلية لا سيما في مجال المعيشة والإقتصاد سلبي أو متدن للغايه وتقترب بطالة الشباب خاصة المتعلمين منهم إلی ساعة الصفر مثل قنبلة موقوتة فلنتوخ الحذر من أن صبر الناس المستضعفين الحافين بدأ ينفد...”.
نعم الواقع هذا. إن اعتراف مسؤولي وبيادق النظام من کلتا الزمرتين بوضع العمال المتدهور لم يأت من باب الشفقة وإنما خوفا من إطاحة هولاء العمال المحرومين ومقاومة الشعب الإيراني بنظام الملالي النهاب ما يتحقق عاجلا أم آجلا، أملا بذلک اليوم.