728 x 90

أميرکا والحل العسکري في سوريا!

-

  • 1/24/2016
طارق الحميد
طارق الحميد
 
نقلاً عن "الشرق الأوسط"
24/1/2016
فجأة، وبلا مقدمات، أعلن جو بايدن، نائب الرئيس الأميرکي، أن الولايات المتحدة وترکيا مستعدتان لحل عسکري في سوريا إذا لم يکن التوصل لتسوية سياسية ممکنًا. وبالطبع فإن فرص نجاح الحلول السياسية في سوريا تبدو ضعيفة، خصوصًا مع تعثر الاجتماع المرتقب في جنيف، فهل التدخل العسکري ممکن الآن؟
الإجابة بسيطة، مهما حاول البعض التهرب منها، أو إنکارها، وهي أنه لا حل في سوريا الآن إلا عسکريًا. والمسألة لا تحتاج إلی کثير من الشرح، فما تفعله روسيا بسوريا هو عمل عسکري. وکذلک إيران، فما تقوم به طهران، والميليشيات الشيعية المحسوبة عليها، في سوريا هو عمل عسکري، بل وعدوان. وما يقوم به نظام بشار الأسد، منذ اندلاع الثورة، هو عدوان وإجرام بحق السوريين، وعمل عسکري. والأمر نفسه ينطبق علی التدخلات الترکية بسوريا، وکذلک ما تقوم به المعارضة السورية من حق الدفاع عن النفس، وهو عمل عسکري أيضًا. وهناک التحالف الدولي ضد «داعش»، وبقيادة أميرکية. کل عمل بسوريا الآن هو عمل عسکري، فکيف يتم التلويح بالتدخل العسکري الآن؟ وبأي حق أصلا تندد روسيا بتصريحات نائب الرئيس الأميرکي، وطائراتها (أي روسيا) تستهدف السوريين العزل، والمعارضة؟
وعليه، فإن کل ما يحدث في سوريا الآن هو عمل عسکري، ولذلک لا معنی للتلويح الأميرکي باستخدام القوة العسکرية هناک. وقد يقول قائل: حسنًا، وما المفروض عمله؟ الإجابة بسيطة أيضًا، فالمطلوب الآن هو الجدية، والالتزام، وهذا ما لم يقم به الأميرکيون في سوريا، وکل المنطقة، وتحديدًا في العراق، وهذا ما استوعبه الإيرانيون، والروس، والأسد، وکذلک «داعش». عدم الجدية الأميرکية، ومحاولة تضييع الوقت حتی تصبح الأزمة السورية وغيرها مشکلة الرئيس الأميرکي القادم، هو ما دفع الروس للتدخل في سوريا، وجرأ الإيرانيين، وجعل الأسد يلعب بالأوراق الإيرانية الروسية حتی يشتري مزيدًا من الوقت.
ولذا، فمن الصعب تخيل نجاح الحلول الدبلوماسية بسوريا وسط کل هذا الدم، والدمار، ودون أن تستوعب الأطراف المدافعة عن الأسد أن هناک ثمنًا باهظًا سيدفع، ومسؤولية سيتحملونها ما داموا استمروا في التسبب في إزهاق الأرواح في سوريا. کما لا يهم إن لوح نائب الرئيس الأميرکي بالتدخل العسکري من عدمه، لکون أنه لا مصداقية للإدارة الأميرکية، خصوصًا أنها، أي إدارة أوباما، لم تلتزم بالخطوط الحمراء التي حددها أوباما نفسه للأسد الذي تجاوزها، ليس مرة واحدة، بل مرارًا.
ومن هنا، فإن القصة ليست بالتلويح العسکري، أو التهديد بإرسال قوات عربية أو غربية، وإنما القصة الحقيقية هي بمدی جدية الإدارة الأميرکية، وهناک خطوات عدة بإمکان واشنطن القيام بها لإرسال رسالة واضحة للأسد، ومن يقف خلفه، بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، ومثلما هناک جزرة، فإن هناک عصا، وهذا ما لم يفعله أوباما للآن، ولذلک فإنه لا قيمة حقيقية لتهديدات بايدن، فالأفعال هي المحک، وليس الأقوال، خصوصًا في سوريا التي کل ما فيها هو عمل عسکري.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات