728 x 90

تعالوا لنتعلم من الخطأ بعد 11 سبتمبر

-

  • 12/6/2015
 -
-
نشر موقع تاون هول مقالا بقلم محمد محدثين رئيس لجنة الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بتايخ 3 ديسمبر/کانون الأول2015 تحت عنوان «تعالوا لنتعلم من الخطأ بعد 11 سبتمبر». وفيما يلي نص وترجمة المقال:

تعالوا لنتعلم من الخطأ ما بعد 11/9

بقلم: محمد محدثين
موقع تاون هول
3 ديسمبر 2015
کان القتل الوحشي للأبرياء في باريس جريمة ضد الإنسانية بکل المقاييس. وهذا يطرح نفس السؤال الذي کان المجتمع الدولي يواجهه بعد 11 سبتمبر 2001: ما هو الرد المناسب علی الإرهاب الذي ينفذ باسم الإسلام؟
ان الجواب الصحيح ينهي بشکل فعال نمو التطرف الإسلامي العنيف. کما إن الإجابة الخاطئة تؤدي إلی مخاطر أکبر بکثير من تلک التي حدثت في مرحلة ما بعد 11/9 في العالم.
في کتابي في عام 1993 ، تحت عنوان « التطرف الإسلامي: التهديد العالمي الجديد» ذکرت أنه علی الرغم من أن جذور هذه الرؤية لهذه الظاهرة الشيطانية تعود إلی العقود الأولی من الإسلام، الا أن الأصولية الإسلامية تحولت فقط بعد تأسيس حکومة دينية في إيران إلی تهديد عالمي حيث نواجهه اليوم. في حين أن الخلافات بين الاصوليين الشيعة والسنة تکاد تکون معدومة، فلديهم هدف رئيسي مشترک: تأسيس "الحکم الإسلامي" لفرض الشريعة الإسلامية.
کما أشرت في الکتاب إلی أن الإسلام الديمقراطي فقط يمکن أن يشکل التحدي الأکبر لتفسيرات الأصولية.
في ذلک الوقت، لاقی الکتاب صفة المبالغات التي کتبها معارض للنظام الإيراني. ولکن، بعد الهجمات الإرهابية في 11/9، شهد العالم وحشية الأصولية مباشرة. ومعذلک وحتی في ذلک الحين ارتکبت الولايات المتحدة خطأ استراتيجيا کبيرا خلال غزوها للعراق.کما ان هناک أخطاء لاحقة ارتکبت ، فيما کان قلب الأصولية في طهران يستغل تلک الأخطاء وکان يوسع سلطته ونفوذه في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي أرسی الأساس لظهور وانتشار داعش نظير سني للأصولية الشيعية التي کانت ايران مرکزها.
بعد أربعة عشر عاما تواجه أوروبا مع ما يمکن أن يکون 11 سبتمر لاوربا. وتستعد طهران لاغتنام الفرصة مرة أخری. إن المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام التابعة لهم يلقون اللوم علی السياسات الفرنسية عن الهجوم. انهم يريدون إقناع باريس علی دعم الرئيس السوري المتحالف مع ايران تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
هذا هو بالضبط ما فعله النظام بعد 11 سبتمبر 2001 عندما ساعد الوکلاء والشرکات التابعة له مثل أحمد الجلبي لتضليل الولايات المتحدة في تسويق الحرب إلی العراق. والآن، البعض في الغرب علی استعداد لاتخاذ الطعم مرة أخری. فيما يستفيد منه کل من النظام الايراني وداعش.
الحل الحقيقي هو العکس تماما. ويشمل الدعم الثابت للإطاحة ببشار الأسد في سوريا. ان وحشية الأسد والطائفية الايرانية هما العاملان الرئيسيان في خلق الأرضية الاجتماعية لداعش لجذب المزيد من السنة لأيديولوجيته المتطرفة. إن کانت الظروف مختلفة، فإن أيديولوجية وتکتيکات داعش لکانت تنهار بسرعة.
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في يناير الماضي لو لم تنسحب الولايات المتحدة في الساعة الـ11 في أغسطس 2013 من معاقبة الأسد بسبب قصفه الکيميائي لما کان من المرجح يحدث الهجوم الإرهابي علی شارلي ابدو اطلاقا. ولعل مأساة 13 نوفمبر لم يکن سيحدث أيضا.
ليس هناک شک في أن تراجع إدارة أوباما کان مرتبطا بتعاملاتها مع النظام الإيراني، الراعي الرئيسي للأسد.
ينبغي أن ترکز الولايات المتحدة جهودها علی الاطاحة بالأسد بدلا من اتباع السياسة الحالية للنظر في جميع الأماکن الخاطئة للمساعدة ضد أخطار مثل داعش. ومکافحة داعش تکون عقيمة دون إسقاط الأسد.
لقد خلق زعيم النظام الإيراني الأعلی علي خامنئي، وربيبوه العراقيون وبشار الأسد، الظروف الملائمة لنمو داعش ، من خلال قتلهم 350،000 مواطن في سورية وتهميش وإقصاء أهل السنة في العراق.
وتحت أعين واشنطن، أصبحت بغداد ودمشق ميادين للقتل لفيلق القدس الايراني والميليشيات الإجرامية التابعة له. بدون بديل ملائم، اضطر أهل السنة في هذه المنطقة أن يختاروا بين هؤلاء المجرمين وداعش. عن طريق استبدال الأسد ومؤيديه الإيرانيين بحکومة معتدلة وشاملة سيمنح للسکان السنة أن يکونوا بديلا حقيقيا ازاء الاستسلام أمام داعش.
سُئل سياسي عراقي سني علماني ذات مرة ما الذي يحفز الناس علی تنفيذ هجمات انتحارية لداعش.. أجاب إن العديد من هؤلاء الناس قد شهدوا سجون رئيس الوزراء العراقي السابق المدعوم من النظام الإيراني نوري المالکي والميليشيات التابعة له.
ليس هناک شک في أن إزالة الأسد سيکون بداية لاستراتيجية يمکن أن تؤدي في النهاية إلی السلام لجميع الناس في سوريا والعراق وإيران. ومن شأنه أيضا إزالة تهديد خطير من أوروبا.
الولايات المتحدة وأوروبا أمام قرار تاريخي. سوف لن تذهب أرواح ضحايا الهجمات المروعة في باريس عبثا إذا اختارت هذه الحکومات تمرير حل حقيقي للأزمة السورية والعراقية. وسيتم الحکم علی أي سبيل آخر للعمل بقسوة من قبل التاريخ.