728 x 90

سيد أحمد غزالي: الهجوم علی ليبرتي و… في باريس ذات مغزی واحد

-

  • 11/17/2015
سيد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائرالأسبق
سيد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائرالأسبق
صحيفة الزمان
16/11/2015

بقلم: سيد أحمد غزالي رئيس وزراء الجزائرالأسبق رئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سکّان أشرف

قبل أيام تعرّض مخيم ليبرتي في العراق معقل أعضاء منظمة مجاهدي خلق لهجوم صاروخي مرکّز خلّف 24 شهيداً وعشرات من الجرحی. سکّان هذا المخيم کلّهم أبرياء مسالمون وعزّل من السلاح، وإنهم لاجئون يعترف بهم کمحميين من قبل معاهدة جنيف الرابعة. لکن يد الإرهاب تطالهم بين فينة وأخری ولايشکّ أحد أن نظام الملالي الحاکمين في طهران وقوات ‘القدس الإيرانية هي التي تدبّر هذه العمليات. وبعدها بيومين حضرنا إجتماعاً في باريس لإحياء ذکری هؤلاء الشهداء الأبطال الذين لا ذنب لهم سوی أنهم نذورا حياتهم من أجل تخليص شعبهم و تحرير وطنهم من القمع والإرهاب والفقر وتحقيق الديمقراطية والحرية في إيران.
… وبالأمس شاهد العالم يد الإرهاب الأعمی في باريس أيضاً طالت أناساً أبرياء لا ذنب لهم سوی أنهم يريدون العيش في مناخ ديمقراطي مسالم خارج سيطرة التطرف والإرهاب والظلامية. هذه العملية الإجرامية تبناها تنظيم داعش الإرهابي. بالنسبه لداعش بغضّ النظر عن المعلومات والنقاشات الأمنية التي هي ليست من اختصاصي يمکنني القول بأن هذه الظاهرة وليدة القهر والبطش والإرهاب التي سلّطها الملالي الحاکمون في طهران علی الشعبين الشقيقين في العراق وسوريامن خلال دعمه وتأييده لأنظمة وحکام قمعيين من أمثال نوري المالکي وبشار الإسد وبذلک مهّد الأرضية لجماعة مثل داعش أن يسيطر علی أجزاء کبيرة من سوريا والعراق ويعبث بکلّ ما لها سمة إنسانيةوالقيام بجرائم يندی لها جبين الإنسانية.
والشيء الذي يزعجني أکثر هو أن النظام الحاکم في إيران يدعي بأنه نظام إسلامي، کما أن تنظيم داعش أيضاً يصف نفسه بـ’الدولة الإسلامية ، وبصفتي رجل مسلم لا أری إهانة أعظم من انتهاک حرمات ديننا الحنيف المتسامح والمسالم بتصرفات حکام أو أناس لايدينون بأي دين أو مذهب أو مسلک إنساني ناهيک عن الإسلام الذي هو دين الرحمة والمحبة والإخاء مع بني البشر. ولابد هنا أيضاً أن أذکر بأن النظام الإيراني الذي يسمّي نفسه بالنظام الإسلامي قتل أکبر عدد من المسلمين في العصر الحديث وأکثر من أي نظام آخر.
وأعتقد أن موقف المقاومة الإيرانية وسيدة هذه المقاومة الأختمريم رجوي خير کلام في شرح هذه الجريمة عند ما قالت ‘إنالتطرفباسمالإسلام، سواءتحترايةالشيعةوولايةالفقيهأوتحترايةالسنةوداعشوجرائمهمااللاإنسانيةلاعلاقةلهابالإسلاملامنقريبولامنبعيد،وإنهذهالظاهرةالشريرةأينماکانتهيعدوالسلاموالإنسانية. وبالنسبة للعمليات الإجرامية في باريس وفهم مدی توغّل نظام الملالي في صلافته يمکن الإشارة إلی کاريکاتير نشرتها وکالة أنباء ‘تسنيم الرسمية والخاصة بقوات القدس التي نشرت صورة عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وصورة کلب کتبت عليه’داعش توحي بأن فرنسا هي التي صنعت داعش و ربّته والآن عادت هذه الربيبة لتتهجّهم علی سيدها. ولا معنی لهذه العملية سوی المحاولة لتبرير العملية الإجرامية التي ارتکبت ضد أبناء الشعب الفرنسي. کما أن منطق هذه الصورة هو نفس المنطق الذي يستخدمه داعش لشرح جريمته، حيث أعلن أن هذه العملية جاءت کجزاء للموقف الفرنسي في سوريا و مشارکته في مقارعة داعش هناک. النظام الإيراني أيضا يقول بأنکم دعمتم داعش فعليکم أن تتلقوا العقاب بسبب هذه الفعلة.
أعتقد أن منطق الثأر الذي يتبعه نظام الملالي هي منطق ضعاف النفوس ومنطق المجرمين. لکن هناک شيء آخر اقبح من هذا وهو الإهانة برئيس دولة تعرضت لهجمة شرسة إجرامية وبدلاً من إبداء نوع من الموآساة والتضامن، اللجوء لمثل هذه الثقافة تشير إلی رداءة وسخافة موقف الجهة التي کانت وراء هذه الصورة.
هناک موضوع آخر أيضاً مهم وهو أن بعض مسؤولي النظام بينهم رئيس النظام روحاني ومستشاره السياسي حميد ابوطالبي صرّحوا أن سبب الهجوم الإرهابي علی فرنسا هو أن فرنسا تأوي الإرهابيين وواضح أن هذا النظام عند ما يتحدث عن ‘الإرهابيين فيقصد بذلک أعضاء المقاومة الإيرانية.
بينما لاشک أن هذا النظام هو المصدر الرئيسي لجميع الممارسات الإرهابية سواء بشکل مباشر کما يعمل في سوريا والعراق واليمن، أو بشکل غير مباشر في ما يتعلق بداعش وأمثاله.إذن يجب الترکيز علی دور النظام الإيراني بصفته عرّاب داعش والإرهاب ککل في منطقة الشرق الاوسط وفي العالم أجمع.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات