728 x 90

عائلة إيرانية ثرية وراء "صفقة" النووي مع أمريکا

-

  • 9/19/2015
 -
-


العربية نت
17/9/2015

لعبت أسرة إيرانية (أب وابنان وبنت وصهر) في أمريکا دورا محوريا في تشکيل لوبي إيراني قوي، في العاصمة واشنطن. عائلة نمازي التي تنشط في مجال الأعمال، کان لها بحسب الإعلام الأمريکي، مهمة خطيرة في إقناع صناع القرار بکل من طهران وواشنطن، للبحث عن حلول دبلوماسية بدل المواجهة.
وسبق وأن سلّط موقع "العربية.نت" الضوء علی أنشطة اللوبي الإيراني في أميرکا واقترابه من صناع القرار في واشنطن وتواجد عضوة سابقة منه في منصب مستشارة الرئيس الأميرکي باراک أوباما. کما کتب عن زواج ابنة وزير الخارجية الأميرکي جون کيري من طبيب إيراني وحضور نجل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لحفل الزواج. کما تطرق موقع "العربية.نت" للإيراني السويدي تريتا بارسي ودوره في الدفاع عن المصالح الإيرانية تحت شعار "الدفاع عن الأميرکيين من أصول إيرانية".
أسرة إيرانية غامضة
وفي هذا السياق ونظرا للتقارب بين الإدارة الأميرکية وطهران، نشر موقع "ذي ديلي بيست" أمس الأربعاء مقالا کشف خفايا الدور الذي لعبته أسرة إيرانية غامضة في ردم الهوة بين البلدين ومحاولاتها الآن استثمار ذلک خدمةً لمصلحتها.
يری من يعتبر الاتفاق النووي الذي أُبرِم في يونيو الماضي انتصارا لطهران، بأن هذا الفوز لم يمنح شرعية للأنشطة النوية الإيرانية فحسب بل شکل نجاحا ملحوظا للوبي الإيراني الذي يتعاظم نفوذه في أميرکا.
"الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين"(National Iranian-American Council) المعروفة اختصاراً باسم "ناياک"، لعبت دورا بارزا في تقديم الاستشارات لأعضاء مجلس النواب الأميرکي بخصوص الاتفاق النووي الذي توصّلت إليه القوی الکبری المسماة بمجموعة الـ1+5 مع إيران. وتقف أسرة "نمازي" خلف کواليس هذا اللوبي الإيراني وتعلب دورا محوريا غير مشهود في إدارة "ناياک"، وتنتظر الآن الأرباح الاقتصادية التي سيأتي بها الاتفاق النووي.
من هي "أسرة نمازي"؟
لم يتردد اسم أسرة "نمازي" کثيرا في وسائل الإعلام الأميرکية حيث لم تبد هذه العائلة رغبة في إبداء الرأي حول ما نشرته "ذي ديلي بيست"، حسب کاتب المقال ألکس شيرازي الذي يبدو من اسم الأسرة بأنه إيراني هو الآخر ولکنه فضل استخدام اسما مستعارا حتی لا تتعرض أسرته للمضايقة في إيران، حسب ما جاء في الموقع الأميرکي.
يؤکد أقارب عائلة "نمازي" أن هذه الأسرة بعيدة کل البعد عن السياسة وتميل للأنشطة الاقتصادية والمالية أکثر من أي نشاط آخر في حين تستفيد من الحريات السياسية والاقتصادية الغربية لتتعامل مع الديکتاتورية الدينية الحاکمة في إيران علی حد تعبير ألکس شيرازي.



وأضاف شيرازي: "بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) شهدت إيران انفتاحا اقتصاديا نسبيا، فعادت بري نمازي وزوجها بيجن خواجه بور إلی إيران في عام 1993 وأسسا شرکة "آتية بهار" (اقبال الربيع) في طهران. وبعد فترة قصيرة التحق کل من سيامک وبابک نمازي بالشرکة التي رکّز نشاطها علی تقديم الاستشارات للمستثمرين الغربيين بغية تسهيل الاتصال بينهم وبين الطرف الحکومي الإيراني".
سماء إيران الملبدة بغيوم الملف النووي
ولم يتوقع مؤسسو شرکة "آتيه بهار" أن تغطي غيوم الملف النووي الداکنة سماء إيران وتتوسع دائرة العقوبات المفروضة عليها من قبل أميرکا، الأمر الذي حال دون انتعاش الأسواق الإيرانية التي کانت أعين المستثمرين الغربيين تراقبها، فترکوا إيران واحد تلو الآخر رغم محاولات أسرة نمازي إعادتهم إلی إيران.
يذکر أن أسرة نمازي کانت، ومن خلال شرکتها "آتية بهار"، علی علاقة جيدة بالرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني والرئيس الحالي حسن روحاني، الذي کان في السابق يترأس فريق إيران المفاوض بالشأن النووي خلال رئاسة الإصلاحي محمد خاتمي لإيران.
وجاء عام 2002 لتکشف إسرائيل، نقلا عن مصادرها الاستخباراتية، أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم في مفاعل "نطنز". ومع استلام أحمدي نجاد السلطة التنفيذية في إيران عام 2005 ترکت إيران التظاهر بالمصالحة بخصوص ملفها النووي، مما وتّر علاقتها بالمجتمع الدولي أکثر من أي وقت مضی.
ومنذ 2006 ساد المزيد من التوتر العلاقات بين طهران والغرب علی خلفية الکشف عن ضلوع "فيلق القدس"، ذراع الحرس الثوري الإيراني للتدخل الخارجي، في مقتل جنود أميرکيين في العراق وتطوير أنشطة نووية إيرانية. هذه الأمور مهدت الطريق لنقل الملف النووي الإيراني إلی مجلس الأمن الذي قام بإصدار عدد من القرارات التي فرضت الحظر والعقوبات علی طهران.
جهود أسرة نمازي للحفاظ علی "شعرة معاوية"
وأوضح شيرازي أنه في خضم هذه الظروف العتمة، بذلت أسرة "نمازي" قصاری جهدها لإبقاء الأمل ببدء التبادل التجاري حيا، حيث يمکن القول إنها "حافظت علی شعرة معاوية بين إيران وأميرکا" وحاولت بأي ثمن أن تُبعد خطر الحرب عن إيران وأن تدفع الإدارة الأميرکية التي أتعبتها الحروب نحو التصالح مع إيران وأن تقدم "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" کصديق للولايات المتحدة الأميرکية.
وفي هذا السياق، أشار شيرازي إلی العلاقات بين أسرة نمازي وأنشط شخصية إيرانية معروفة للإعلام الأميرکي والإيراني وهو "تريتا بارسي" الذي يترأس "الرابطة الوطنية للأمريکيين-الإيرانيين". تريتا بارسي مواطن سويدي من أصول إيرانية، انتقل إلی الولايات المتحدة بعد حصوله علی جنسية السويد التي جاءها کلاجئ.
والتقی کل من تريتا بارسي وسيامک نمازي في مؤتمر عُقد في عام 1999 بقبرص حول "الحوار والتعامل بين الشعبين الإيراني والأميرکي"، حيث ناقش الاثنان في مقالة مشترکة سبل تقارب البلدين.
وبعد عامين أي في عام 2001، أسس تريتا بارسي "الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين" في واشنطن بمساعدة أسرة نمازي وأخذ علی عاتقه إدارتها شخصيا.
يذکر أن تريتا بارسي حاصل علی درجة الدکتوراه من جامعة "جون هوبکينز"، وهو من تلاميذ "فرانسيس فوکوياما"، وکان يکتب مقالات مدفوعة الأجر لفائدة شرکة "آتيه بهار" التابعة لأسرة نمازي.

أعضاء لوبي إيران NIAC

تريتا بارسي واجهة اللوبي الإيراني
ناياک: إيران شريکة أميرکا في الحرب ضد "داعش"
ضمت "الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين" الکثير من الشخصيات الأميرکية من أصول إيرانية التي تحتل في الوقت الحاضر مناصب حکومية في واشنطن وتعمل بقوة لصالح طهران وتنافس أي لوبي معادي للنظام الإيراني.
وبحسب شيرازي، فإن "الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين" وعند حديثها عن نظام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" يختصر نقدها وبصورة باهتة للحرس الثوري وذراعه الخارجي "فيلق القدس". وبالمقابل، تؤکد الرابطة أن النظام الإيراني شريک الولايات المتحدة في حربها ضد "داعش"، وتتجنب الإشارة إلی دعم فيلق القدس لبشار الأسد أو لتدريب الفيلق مليشيات قتلت أميرکيين.
وفي نفس السياق، يرفض تريتا بارسي رفضا باتا وصف الحرس الثوري بـ"الإرهابي"، کما تربطه علاقات صداقة بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
تلقی الدعم من واشنطن.. وتدافع عن طهران
تنشط "الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين"، وبشکل علني، کلوبي يدافع عن مصالح النظام الإيراني. وبصفتها منظمة أميرکية غير حکومية تلقت الدعم المالي في بداية تأسيسها من "الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية" الأميرکي، بهدف بناء شق طريق نحو بناء علاقات مع إيران، علی حد تعبير مؤسسها. ولتتلقی دعم الصندوق الأميرکي، أکدت الرابطة علی صلاتها بشرکة "همياران" التي تنشط أيضاً کمنظمة مدنية داخل إيران التي أسسها کبير أسره نمازي، محمد باقر نمازي.
ولکن بعد أن قامت "الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين" بالدفاع عن طهران توقف الدعم المالي الأميرکي عنها.
وفي عام 2013 مع استلام الرئيس حسن روحاني السلطة التنفيذية في إيران، يبدو أن الأبواب باتت مشرعة أمام الغربيين، ومساعي اللوبي الإيراني علی هذا الصعيد أتت أکلها.
وکان حضور مشترک وملموس لـ"الرابطة الوطنية للأميرکيين-الإيرانيين" و"آتيه بهار" في فندق "ماريوت" بفيينا علی هامش المفاوضات النووية بين الدول الکبری وطهران، حيث عقدا مؤتمرا صحفيا حينها حول فرص الاستثمار الاقتصادي للغرب في إيران. وبهذا قدم تريتا بارسي وأسرة نمازي نفسهما کوسطاء موثوقين يعملون لصالح عودة الشرکات الغربية إلی أسواق إيران.