728 x 90

أشرف ملحمة خالدة

-

  • 9/1/2018
ملحمة أشرف الخالدة
ملحمة أشرف الخالدة
مضت عدة أعوام علی ذلک الفجر الدموي، و تلک المجزرة البشعة التي طالت حياة 52 من الأبطال الأشرفيين وأخذت 7 آخرين من السکان کرهائن، لا حاجة الی التذکير بما جری في ذلک اليوم کون الکل علی اطلاع بما حصل. ولکن من الضروري للغاية أن نری لماذا ارتکب العدو اللاانساني تلک الجريمة الشنيعة؟ وماذا کانت أهدافه؟ وهل حقق تلک الأهداف؟ وماذا کانت تداعيات تلک الواقعة التي وصفها رموز النظام بالستراتيجية وماذا کانت تأثيراتها علی مجری التحولات؟ وأخيرا بعد مضي عدة آعوام من هذا الحادث أين منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية ونظام الملالي وما هو موقع کل واحد منهم؟ 
يکاد يکون کل القادة الکبار للنظام بدءا من الحرسي قاسم سليماني قائد قوة القدس الارهابية والی الحرسي نقدي قائد قوات التعبئة والی الحرسي سلامي نائب قائد قوات الحرس والی الملا علوي وزير مخابرات النظام وغيرهم ظهروا الواحد تلو الآخر بعد مجزرة الأول من سبتمبر ليؤکدوا علی الأهمية والسمة الستراتيجية لواقعة أشرف واصفين ذلک أکبر وأهم من عملية الضياء الخالد أو بتعبيرهم أکبر من عمليات المرصاد وتواعدوا بأن ملف مجاهدي خلق بات مطويا. 
ان مجزرة أشرف تذکر من جوانب مختلفة واقعة مجزرة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988. والأهم من ذلک أن سبب مجزرة عام 1988 کان تجرع خميني کأس سم وقف اطلاق النار.. وکانت الروح الشيطانية لخميني قد أدرکت جيدا أنه يستطيع انقاذ نظامه من تلک المهلکة بواقعة صادمة علی حجم مجزرة 30 ألف سجين سياسي فقط.
وأراد خامنئي الشرير وقبل تجرعه کأس السم النووي أن يتأسی بما فعله خميني فاعتزم تجاوز هذه العقبة بارتکاب مجزرة أخری. ان تزامن هذه الواقعة مع الإثارة العالمية ضد المجزرة الکيمياوية التي ارتکبها الديکتاتور الطيع لنظام الملالي في سوريا وشبح ضربة عسکرية دولية في ذلک المقطع الزمني ضد النظام السوري بالاضافة الی تنامي الانتفاضة الشعبية في العراق ضد المالکي کان کلها يعمل علی ضرورة وعجالة الجريمة التي کان الولي الفقيه بصدد ارتکابها في أشرف، لاسيما أنه قد حسب في حساباته أنه يسدد بظنه بهذه المجزرة عدة أهداف والأهم من کل ذلک انه يستطيع بذلک أن يجهز علی مجاهدي خلق ويشطبهم من الساحة ويتخلص من قنص نده الوحيد الذي هو المصدر الرئيسي للانتفاضات داخل البلد ومصدر الهام ودافع لدی شعوب المنطقة لاسيما العراق. وبتعبير آخر فان مجزرة أشرف الاجرامية ورغم ظاهرها کانت عملية دفاعية بامتياز من قبل نظام خائف من مواجهة ما يلوح في الافق من عملية سقوطه وأن بهجة الملالي الجلادين الحاکمين ودبکاتهم المثيرة للاشمئزاز بعد ذلک کانت تحکي عن هذا الحساب المتعجل. ولکن لم يدم طويلا حتی ظهر عکس کل ما کان يحسبه الملالي وما دبروا ومهدوا له من استحضارات سياسية ودعائية لعملية اجرامية.
والآن بعد مضي سنوات علی اللمعة الباهرة لکوکبة «ألف أشرف» وبعد ظهور ونضج أکثر من 300 رابطة وجمعية وتنظيم لأنصار مجاهدي خلق في أوربا وأمريکا وبعد تحول السجون السياسية الی مراکز للعصيان النشط الذي حاول النظام اخماده بقمع اجرامي في القفص 350 في ايفين وبإعدامات جماعية بلاهوادة وخاصة بعمل إجرامي لإعدام المجاهد البطل غلام رضا خسروي وبعد سلسلة من المؤتمرات التي أقامتها المقاومة الايرانية في مختلف الدول الأوربية وأمريکا التي کل واحد منها في حد ذاته يمثل حدثا وتطورا رائعا، کل هذه يمثل قفزة نوعية لمجاهدي خلق والمقاومة الايرانية سواء علی الصعيد الاجتماعي أو السياسي ويبرز المکانة الرفعية للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وتماسکه وانسجامه أکثر من أي وقت آخر.
ان قساوة أعمال العدو في تلک الجريمة الکبری وبسالة الأبطال المضرجين بدمائهم قد هزت مشاعر شعوب المنطقة وکل الضمائر الحية في أرجاء المعمورة. فرأی الشعب الايراني بأم أعينه مرة أخری من هم الموفون بعهدهم علی المضي قدما في درب الحرية وکيف يری خامنئي وأخلاف خميني الخطر الداهم الذي يهدد کيانهم.
کما رأی العالم أين يخفق القلب النابض بحياة الصمود بوجه الاستبداد الديني والحل الناجع للتطرف حيث أذعن أبرز النخب السياسية بأن العالم اليوم بحاجة الی مجاهدي خلق وأسوة أشرف. ولو لم يکن أشرف لکان علينا أن نساهم في بناء ليس أشرف واحدا وانما عشرات أشرف، وهذا دليل وشاهد علی صحة وأحقية شعار ألف أشرف!
من جانب آخر فان النظام لم ينل النظام لا في الداخل ولا في العراق ولا في سوريا واليمن أيا مما کان يطمحه. واليوم يری الجميع حال هذا النظام الذي تجرع کأس السم النووي وهو يعيش متشتتا ومنقسما بحيث بدأ الآن زمر النظام يتوعدون بالجحيم والتصفية الجسدية بعضهم بعضا.
وفي العراق وبعد توسع نطاق المظاهرات الجماهيرية وأبناء العشائر ها هو النظام الايراني يجد کل مراهناته علی الديکتاتور الصنيع للولي الفقيه الساقط عن العرش ادراج الرياح وبانهيار ساتر العراق له فقد تلقی ضربة استراتيجية لا تعوض، تلک الضربة التي تتلوها ضربة أخری بسقوط الطاغية الدموية الحاکمة في دمشق ليکون مصيره مصير نوري المالکي، الضربة التي قد شتت الجبهة الاقليمية للنظام وراح يتلاشی أزلامه في کل من لبنان وفلسطين واليمن وعموم المنطقة.
ما نراه هذه الأيام من شن هجمات وهجمات معاکسة بين العصابتين داخل النظام وفي منعطف نهج تجرع السم النووي لقد فقد النظام توازنه ولا بد من أن يحدث تعادل جديد حيث تحاول کل واحدة من العصابتين أن تسجل المنعطف لصالحها باعتباره مشروعا وإبداعا أتت بهما ذاته لتتمکن من فرض سيطرتها ومدها في مرحلة ما بعد الاتفاق.
علی أية حال، أن هذا الصراع المحتدم علی الهيمنة هو في مراحله الأولية حيث ترتفع نبرته دوما حتی مهزلة الانتخابات. ولکن ولحد ذلک الحين سوف تکون هزات قوية ومدمرة بالمرصاد بالنسبة للنظام مما يصعد ويشدد هذا الصراع ويستعير فتيله.
وبذلک فان فجر أشرف الدموي في الأول من سبتمبر 2013 کانت له آثار وتداعيات استراتيجية عميقة ولکن بخلاف ما کان يحلمه الولي الفقيه المجرم. لقد تحول أشرف من قطعة أرض الی راية خفاقة للنضال المتواصل ضد الديکتاتورية وتحول الی مجسم للعقيدة التحررية لشعب وملحمة خالدة للثورة فتناثرت بذورها الطيبة لتغرس عشرات أشرف وراح يعطي أکلها علی شکل «ألف أشرف» علی أرض الواقع في کل أرجاء المعمورة وداخل إيران.
 

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف في الأول من سبتمبر 2013

 

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف في الأول من سبتمبر 2013

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف 30 أغسطس 2017- ألبانيا

 

مجزرة أشرف ملف يتعلق مباشرة بالمقاومة والحرية وحقوق الانسان في ايران

30 أغسطس 2017

 

الأصدقاء الکرام
أخواتي اخواني الأعزاء
اجتمعنا هنا من أجل تخليد ملحمة أشرف
وهوتخليد لملحمة الصمود وتضحية الأشرفيين في الأول من إيلول 2013
وتقارنت هذه المناسبة مع عيد الأضحي المبارک وحسب التاريخ الهجري القمري فانها الذکری السنوية لعملية الضياء الخالد أيضا.
اجتمعنا هنا في هذا العيد وفي هذه الذکری کي نجدد العهد مع 52 مجاهدا وقّعوا بدمائهم علی وثيقة الولاء التام بالشعب.
فنحن نُقسم بکل قطرة من دمائهم الطاهرة بان نخلق معرکة کبری من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه.
فحقا أنّ کل لحظة من لحظات ملحمة أشرف تجعل المرء يقف أمامها متحيراً.
وکانت عزيزتي «زهرة قائمي» قائدة أشرف آنذاک قد کتبت في رسالتها الأخيرة : «إن المعرکة المجيدة والساطعة التي تجري حاليا في جميع ساحات أشرف وليبرتي ليست سوی معرکة إسقاط النظام بعينها»
وفي مشهد آخر انظروا إلی اربعة من شهداء المجاهدين مکبّلي الايدي...
إخواني الأعزاء إبراهيم اسدي، وسعيد أخوان، حسين مام رسولي، رحمان منّاني، لمّا أطلقت عليهم رصاصات الرحمة وهم متراصفون إلی جانب بعض ويبدو من المشهد بأنهم في لحظة الاستشهاد کانوا متلاحمين علی شاکلة جسم واحد...
فکان الجلادون يطلقون رصاص الرحمة حتی علی الجرحی الراقدين علی أسرّة المستشفی
وإذا نظرتم لکل واحد منهم وجدتم بانهم کانوا يقاتلون حتی آخر قطرة دم في عروقهم.
وقد تذکرت عبارة قالها مسعود: «إن سئلتموني عن تقديم مجاهدي خلق في أقصر کلام؟ فساجيب : «وفاء بالعهد بتضحية غير متناهية في تاريخ إيران».
فکان من بين الشهداء طلائع من جيل الشباب في إيران.
رحمان مناني، أمير نظري، سعيد أخوان، ناصر حبشي و ياسر حاجيان.
إنهم طلائع لجيل الشباب الإيرانيين، فرسان ساحات الوغي المضحّون وفي أعلی مستويات الوعي الذين اختاروا الحضور في الخط الأمامي وهم في قمة الإخلاص والصدق وبکل شوق.
کما واننا لاننسیی ولن ننسی الرهائن الاشرفيين السبعة، ولم تخبرنا بعد الحکومة العراقية عن مصائرهم؛ ومع الأسف لن تمارس الأمم المتحدة والولايات المتحدة واوروبا والمفوضية السامية للاجئين ضغوطا علی الحکومة العراقية العميلة لتقديم تقرير عنهم.
وقد کان الملالي وعميلهم المالکي شرکاء في عملية الاختطاف غير انهم تنصّلوا من قبول مسؤولية الاختطاف. لکننا نحن لا ننسی ولن ندّخر جهدا من تحقيق المقاضاة لنظام ولاية الفقيه وجلاوزته وعملائه في العراق لارتکابهم هذه الجريمة ولوضعهم أمام العدالة.
ثمة ملاحم إنسانية تحتاج إلی مرور الزمن حتی وصول رسالتها، غير أنّ هناک بعض الملاحم تخلق الديناميکة والحرکة فورا؛ بعبارة أخری توّلد نفسها من جديد. وأن ملحمة أشرف هي من هذا النوع، حيث إن هذه الملحمة سرعان ما بدأت انبعاثها وغليانها من خلال صمود 42 من المجاهدين البسلاء الناجين من مجزرة أشرف.
وأنتم شهود عيان للمشهد، کنتم المجاهدون الذين رفعتم راية النضال في تلک الدقائق والساعات بين الموت والحياة بقيادة الأخت المجاهدة مريم أکبري حيث کنتم براکين هائجة من المشاعر الثورية من أجل التضحية والصمود. فحقا انها ابتليت لواجبها التاريخي بلاءًا حسنا وما کنتم في تلک اللحظات 42 شخصا بل انکم کنتم تمثلون جل شعبکم المکبل الذي يريد اسقاط نظام ولاية الفقيه.
کنتم شهداء أحياء يحاربون القتلة.
کنتم في ذلک الوقت تمثلون تاريخ الشرف والاعتزاز لأشرف.
وکان لکم دور حاسم أمام ممثلي الأمم المتحدة في توثيق تفاصيل هذه المجزرة.
إن معرکتکم غيّرت معادلة المشهد في تلک الأيام الصعبة، إنکم أوصلتم رسالتکم لکل سجين سياسي ولأي شابّ منتفض وکانت وستبقی الرسالة هي: قوموا بالانتفاضة واصمدوا.
وأراد الملالي ومن خلال إعدام صفّ من القادة الطليعيين للشعب الإيراني ليعيد التوازن حيال تراجعه من المشروع النووي ويسلّط أجواء اليأس وخيبة الأمل علی المجتمع الإيراني، لکنکم حوّلتم هذه المجزرة إلی ملحمة الصمود التي عزّزت روح المقاومة بين أبناء الشعب.
وکان الملالي ينوون بزعمهم القضاء علی هذه المقاومة بصورة کاملة من خلال إقامة جبهة موحدة لولاية الفقيه وکانوا يريدون إنهاء مسئلة أشرف بل إنهاء قضية مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية وحتی القضاء علی قائد هذه المقاومة وإلی الأبد.
إنه کان مخطّطا تم الاستعداد والتهيؤ له من قبل نظام الملالي وحلفائه منذ مدة وأدی إلی تلک الجريمة النکراء في يوم الاول من إيلول 2013.
فاذا تذکرتم کنتُ قد أشرتُ في کلمتي في المؤتمر الکبير لمواطنينا بباريس في حزيران / يونيو 2013 إلی المؤامرة والنغمة المشترکة لخامنئي وکوبلر والمالکي حيث کانت الغاية منها استهداف قائد المقاومة.
وتعود خلفية الحادث إلی شهر تمور 2012 حيث إنني قبلتُ بالوساطة وطلب مجموعة من کبار الشخصيات الأميرکية والأوروبية بإجراء اللقاء ما قبل الأخيربمارتين کوبلر وبحضورهم. وکنت منذ فترة لم أکن التقي به لأنه اتخذ الموقف بوضوح لصالح الملالي.
لکنه وخلال هذا اللقاء وإلی جانب جميع الحيل والمراوغات من أجل النقل القسري لمجاهدي أشرف إلی مخيم ليبرتي کان کوبلر الذي التقی في وقت سابق بوکلاء مخابرات الملالي وأجری معهم محادثات تفصيلية، يصرّ وبإلحاح کسب معلومات حول مسعود. فأثارت حفيظتي هناک وآثرت واحتججت غير أنه کان يستمر وبتعنت يثير الشکوک کثيرا بطرح الأسئلة والتحري بل وانه کان يحاول أن يلعب دور «ملکي أکثر من ملک» بأنه يريد حماية حياته التي قد تتعرض للخطر أثناء عمليات النقل. وکانت طريقته للتحري بصورة خبيثة ومفضوحة جدًا وأثارت احتجاج الشخصيات الحضور في ذلک الاجتماع حيث نهض بعضهم من مقاعدهم وانهالوا محتجين عليه بمختلف الأسئلة عن السبب الذي دفعه لطرح مثل هذه التساؤلات ودوافعه عن طرحها؟ وانتهی الاجتماع في حالة من التوتر.
وبعد أسبوع من الجريمة الکبری في الأول من سبتمبر، کرّر سلامي نائب قائد قوات الحرس المتعطش للدماء، کرّر وبکل رعونة کل أحلام کوبلر القذرة والفاشلة وما کان ينويه ولکن بلغة أخری وقال إن مسعود رجوي لم يبد رد فعل وهذا يعني إنه إمّا قتل ولا يعلنون عنه أو يدل علی أنه يعيش وضعا منهارا نفسيا! وخاب ظنهم وماهي إلا أضغاث أحلام...
کما کشف أخونا طاهر بومدرا الذي جرّب عن کثب مؤامرات نظام الملالي والحکومة العميلة له في العراق وتواطؤ کوبلر معهم في هذه المؤامرات وکان علی علم فيما يخص الکثير من مخططاتهم آنذاک، قد کشف قبل المجزرة في أشرف بـ20 يوما أن الموضوع الرئيسي بالنسبة إلی النظام الإيراني کان العثور علی القيادة في أشرف حيث لابد أن يتم اعتقاله مع 200 آخر [في أشرف وليبرتي] ويتم استردادهم.
وصرح بومدرا في 15 نوفمبر عام 2013 أنهم کانوا يعتقدون العثور علی القيادة في مجزرة الأول من سبتمبر في أشرف...
ناهيک عن أن الشاه والملا قد خابت آمالهم في حکم إعدام مسعود والقضاء علی الجيل الذي ربّاه.
وکان منتظري خليفة خميني في حينه قد أصاب کبد الحقيقة عندما کتب إلی خميني ليقول إن «مجاهدي خلق ليسوا أفرادا وإنما فکرة وثقافة... لا يمکن القضاء عليهم بقتلهم وإنما بالعکس ستتوسع هذه الفکرة».
نعم، هکذا ازدهرت وتصاعدت دماء شهداء أشرف في ربوع الوطن المکبّل.
ورأينا کيف تحوّل حتی العنبر 350 في سجن ايفين إلی معقل للعصيان وأشرف آخر وسطّر المجاهد الشامخ غلام رضا خسروي تلک الملحمة.
إن شهداء أشرف شقّوا الطريق لألف أشرف وطريق النصر والحرية. إنهم وبإرسائهم قيما سامية، ظلوا خالدين ومؤثرين وهم موجودون في الخط الأمامي في کل صفحة من معرکتنا وهم «الراحلون الأحياء وهم مشترکون في معارکنا» حسب ما قاله فيکتور هوجو.
أيها الحضور المحترمون
أخواتي إخواني الأعزاء
لقد مضت أربع سنوات علی الإعدام الجماعي للمجاهدين في أشرف، ولکن هذه المجزرة لم تکن واقعة تتعلق بالماضي، وإنما بقت ملفّا عالقا يتعلق اليوم مباشرة بالمقاومة والحرية وحقوق الإنسان في إيران.
إن ملف أشرف يحمل معه ثلاث حقائق:
محاولة مستميتة من قبل نظام ولاية الفقيه للقضاء علی عناصر المقاومة وبديل النظام من جهة،
وسياسة الاسترضاء التي کانت تسلکها الإدارة الأمريکية آنذاک لکي تجعل المجاهدين وکل المنطقة ضحية خيانتها من جهة أخری.
ومقابل هذين المسلکين ، هناک صمود رائع لامع لمجاهدي خلق.
ولمناسبة ذکری هذه الواقعة، أريد أن أتحدث اليوم حول هذه المواضيع الثلاثة. الموضوع الأول هو الدافع الحقيقي للإعدام الجماعي لمجاهدي خلق، والموضوع الثاني العلاقة بين ملف أشرف والمفاوضات النووية والاتفاق النووي وأخيرا ضرورة تنشيط ملف أشرف وليبرتي والمقاضاة في هذا المجال.
لنلقي نظرة إلی سجل الصمود علی مدی 14 عاما، فنری أن مجاهدي خلق لم يدّخروا جهدا للمرونة للحصول علی حل سياسي، سواء خلال السنوات التي کانت الولايات المتحدة تتولی حماية أشرف أو السنوات التي سيطرت الحکومة العراقية العميلة للملالي علی أشرف، وأعلن المجاهدون أکثر من مرة أنهم يقبلون أي خيار سوی خيار الاستسلام. غير أن الأطراف المعنية سواء الإدارة الأمريکية آنذاک أو الأمم المتحدة وحکومة المالکي لم يفعلوا سوی الغدر والخيانة.
وأنا أعيد إلی الأذهان أن مجاهدي خلق قدموا لأطراف أمريکية والأمم المتحدة في العام 2011 فقط 14 خطة للانتقال والخروج من العراق.
وأذکر بأن المقاومة الإيرانية نشرت مالايقل عن 50 نظرية وتقرير وثائقي حقوقي بشأن المنزلة القانونية والحقوقية للأشرفيين وبطلان افتراءات النظام.
ولکن القضية لم تکن أي منها. اني أکدت في السنوات الماضية عدة مرات أن «الطلب الحقيقي للنظام لم يکن أن يغادر مجاهدو خلق أشرف أو العراق، وإنما هدف النظام کان أن يتم التصفية الجسدية لکل المجاهدين أو يرغمهم علی الاستسلام. ولذلک لم يکن هناک خيار ثالث.
واختار المجاهدون خلال هذه السنين، النضال والصمود بين الاستسلام والنضال. وهذا کان ومازال سر بقاء وتطور هذه الحرکة.
وخلال کل هذه السنين لاسيما في خضم الهجمات، کان المستسلمون الهابطون ورافضو المقاومة ينفّسون عن دونيتهم وهوان نفسهم علی الأشرفيين من خلال طرح سؤال «ما فائدة البقاء هناک؟» «هل يسوی ذلک؟».
إنهم وبسبب أذهانهم المرعوبة أو بسبب علاقاتهم بجبهة ولاية الفقيه، کانوا عاجزين عن فهم حقيقة أن النضال والصمود هما أکثر الأسلحة تأثيرا لدی حرکة تحررية.
کل حرکة تتخلی عن هذا السلاح، فهي تفقد شرفها ومصداقيتها ورصيدها الشعبي وبالنتيجة فهي تفقد وجودها الهيکلي أيضا.
وإذا کان المعيار لدی رؤية، النفعية فلايجوز الإخلال في دوران عجلة حياة راغدة، ومن منطلقهم فان الصمود في أشرف وليبرتي لا قيمة له في أي حيّز من الزمن وأي من محطات النضال لکل الشعوب.
إذاً لابد أن نقول الفخر کل الفخر لأشرف والأشرفيين الذين کانوا ومازالوا العصيان المجسّم ضد الاستبداد والاستغلال.
ومن هذا الحيث، يمثل أشرف روحا ورمزا للنضال في الساحة الإيرانية ولکل إيراني وهو الدماء الجارية في عروق عصرنا هذا، وهو قصة تظل باقية..
أخواتي إخواني الأعزاء!
الموضوع الآخر الذي أريد التحدث عنه، هو علاقة المجزرة في الأول من سبتمبر في أشرف مع المفاوضات النووية.
الحقيقة أن الإعدام الجماعي الذي طال المجاهدين في الأول من سبتمبر، کان الوجه الخفي لتجرع کأس السم النووي ومشروع الاتفاق النووي.
في 24 نوفمبر 2013 وقع ممثلو النظام في مفاوضات جنيف تفاهما نوويا.
وقبل بدء المفاوضات أي في سبتمبر 2013، باشر خامنئي عن طريق عميله المالکي ارتکاب المجزرة في أشرف.
وبعد عامين أي في 21 اکتوبر2015 قد صادق خامنئي علی الاتفاق النووي في خطاب إلی روحاني. وبعد ثمانية أيام أي في 29 اکتوبر 2015 قصف خامنئي ليبرتي بالصواريخ مما أدی إلی استشهاد 24 مجاهدا واصابة مئات الآخرين بجروح.
وکانت الخطوة النهائية لدی خامنئي، إعداد العدة لارتکاب مجزرة کبری في ليبرتي حيث کان من المقرر أن يتم تطبيقه في أيام عاشوراء في العام 2016 أو في أربعينية ذلک العام. ولکن قبل أن ينجح النظام من تنفيذ خطته، سبقه مجاهدو خلق بانجاز الهجرة الکبيرة بنجاح وهکذا فقد تم إفشال الخطة الستراتيجية للنظام.
وألخّص کلامي أن جميع مراحل الاتفاق النووي من المفاوضات السرية وإلی المصادقة النهائية کانت ترافقها حملات القتل والمجازر ضد الأشرفيين.
لأن قضية النظام ولاستمرار بقائه هي حاجته للقضاء علی مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية أي قوة البديل له. لأن هذا البديل يشکل أهم خطر يهدد کيانه.
ولهذا السبب أصدرت قوات الحرس بيانا تهنئة بعد المجزرة العامة في الأول من سبتمبر، وقال قاسم سليماني قائد قوة القدس الارهابية في اجتماع لمجلس خبراء النظام ان هذا الهجوم «کان أهم من عملية مرصاد» کما قال نائب القائد العام لقوات الحرس: «هذا الحدث له أهمية استراتيجية کبيرة في التطورات المستقبلية في المنطقة وله أبعاد عظيمة جدا».
نعم هذا هو جوهر المسألة: السعي للقضاء علی بديل النظام.
ولهذا الغرض کان نظام الملالي والحکومة العراقية والمتواطئون معهم علی الساحة الدولية لاسيما مارتن کوبلر، قد خططوا لجعل مخيم ليبرتي مکانا لتصفية جسدية لمجاهدي خلق أو تشتيتهم سياسيا علی الأقل وتفکيک تنظيمهم. ولکن أبی المجاهدون إلا أن يحوّلوا ليبرتي من مجرد صحراء إلی بستان وأرغموا بذلک المجتمع الدولي علی فتح الطريق أمامهم لهجرتهم الکبيرة من العراق.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ کَرِهَ الْکَافِرُونَ
وعلی هذا الأساس يجب أن يتضح ماذا حصل بشأن أشرف وبشأن المقاومة والحرية وحقوق الإنسان في إيران خلف کواليس الاتفاق النووي؟ وما هي الملحقات التآمرية التي يحملها هذا الاتفاق ولم تنشر بعد.
أيها الإخوة،
الموضوع الأخير الذي أريد التحدث عنه، هو ضرورة تنشيط ملف أشرف.
تعلمون أن السياسة الأمريکية علی مدی 16 عاما مضی لاسيما في إدارة اوباما قد جلبت منافع طائلة ضخمة لنظام ولاية الفقيه. فان جُلّ الکوارث التي خلقها النظام في الشرق الأوسط، کانت قائمة علی هذه التنازلات. من الضروري أن تفتح أهم ملفاتها بعد ما أدرک العالم اليوم العواقب المدهشة لهذه السياسة. ومن هذه الملفات هو ملف أشرف.
الحقيقة أن تجريد جيش التحرير الوطني الإيراني من السلاح في العام 2003 وإحالة حماية وأمن أشرف إلی الحکومة العراقية وإخلاء أشرف، کان أکبر تنازل منحته أمريکا لولاية الفقيه، بحيث لو لم يتم تجريد مجاهدي خلق من السلاح، بالتأکيد لما کان النظام قادرا علی النفوذ في العراق بهذه الأبعاد.
نعم، يجب أن يفتح هذا الملف حتی ينتزع منه کل التنازلات والإمدادات التي أخّرت إسقاط النظام.
وکمثال علی ذلک، يجب أن يتضح لماذا في الهجمات الهمجية التي شنتها حکومة المالکي علی أشرف في 28 و 29 يوليو 2009، تم اصدار أمر للقوات العسکرية الأمريکية بعدم التدخل واللعب دور المتفرج فيه فقط؟
ولماذا ترکت وحدة عسکرية أمريکية نقطة واجبها بالقرب من أشرف قبل هجوم الجيش العراقي بساعات في 8 نيسان 2011؟
کما يجب أن يتضح ما هي الأطراف التي أصدرت تقارير کاذبة ومغرضة بشأن الأشرفيين ونشروها باسم الامم المتحدة وماذا کانت دوافعهم.
السؤال المهم الآخر هو لماذا لم تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها لإجراء تحقيق مستقل بشأن مجزرة أشرف؟
ولماذا لم تقم الأمم المتحدة بالتحقيق حتی حول اغتيال عامر الکبيسي ممثل يونامي في محافظة ديإلی؟ هل تتذکرون أنه زار أشرف في أول يوم بعد الإعدام الجماعي للمجاهدين في أشرف وقام بإعداد تقرير عن المجزرة رغم تهديدات عناصر النظام له.
کما أن ملف مئات الملايين من الدولارات من ممتلکات المجاهدين المنهوبة في أشرف يجب أن يخضع للتحقيق والنظر بشکل جاد.
إن الإدارة الأمريکية والأمم المتحدة تتحملان المسؤولية لکي تکلّفا الحکومة العراقية بدفع تعويضات عن ممتلکات وأموال مجاهدي خلق حيث کانت بحوزة هذه الحکومة.
إن مشروع القرار 650 لمجلس النواب الأمريکي في لجنة الشؤون الخارجية للکونغرس الذي تم تبنيه وکذلک مشروع مماثل تم تبنيه في لجنة الشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريکي، قد طلبا من الإدارة الأمريکية اتخاذ الاجراءات اللازمة بهذا الصدد.
أيها الأصدقاء الأعزاء، أيها الإخوة،
أود أن أوجه الشکر من صميم القلب للشخصيات المحترمة الصديقة والحامية لأشرف والمقاومة الإيرانية ممن قاموا بإصدار کتب ومقالات قيمة بشأن أشرف خلال کل هذه السنين، للسيد خوان غارسه علی دفاعه عن مجاهدي خلق في محکمة اسبانيا،
للسيد کازاکا علی نشاطاته التبصيرية وجهوده الکثيرة للدفاع عن أشرف منها إعداد تقرير قيّم من جانب البرلمان الاوروبي.
للسيد طاهر بومدرا علی کتابه قصة أشرف المکتومة،
للسيد استيفنسون علی کتابه تحت عنوان التفاني،
للسيد تانتر علی صياغة واصدار الکثير من التقارير وبيانات و... لدعم حقوق الأشرفيين
للدکتور آلخو فيدال کوادراس علی إصدار تقرير لزيارته لأشرف
کما لابد من الإشارة إلی التقرير الوثائقي عن الهجوم علی أشرف حيث يحتوي علی الکثير من الوثائق والايضاحات السياسية التبصيرية العميقة والدقيقة الصادر عن جيش التحرير الوطني الإيراني.
أيها الحضور الکرام،
إن الاستبداد الديني کان يجد نفسه مُهدّدا بالسقوط تحت وطأة ضغوط العقوبات ومُحاصرا من قبل النقمات الشعبية داخل إيران، ولهذا السبب قد تراجع عن مشروعه النووي لفترة زمنية. ولکن الواقع الأهم هو أنه ورغم مضي عامين علی توقيع الاتفاق النووي، فان أزمة النظام الخانقة مازالت باقية علی حالها.
ولم ينجح الملالي الحاکمون في تضييق الهوة الموجودة في قمة الحکم، کما أنهم غير قادرين علی احتواء الافلاس الاقتصادي ولا يستطيعون تلبية مطالب المجتمع العاصي ولا مناص لهم للخروج من مستنقع الحرب في سوريا.
ولکن في المقابل إن دماء الأشرفيين الشهداء اليوم تغلي في تصعيد الاحتجاجات وزيادة الاستعدادات الشعبية. وفي هذه اللحظات يخوض السجناء السياسيون الشجعان والصامدون في سجن جوهردشت إضرابا عن الطعام. إن إضرابهم الطويل قد أثار العواطف والتضامن العميق لأبناء شعبنا في عموم إيران وکل العالم. نطالب الأمم المتحدة والدول الغربية بالضغط علی النظام الاستبدادي الديني لوضع حد للتعذيب ومضايقة السجناء.
ونحيّي هؤلاء السجناء الأبطال.
نعم دماء الأشرفيين الشهداء تغلي لإقامة جيش الانتفاضة والحرية.
إن واجب أشرف في ألف أشرف وألف معقل للعصيان داخل إيران بدأ من جديد.
إن مهمته هي إسقاط النظام الاستبدادي الديني. والمهمة هي إحلال الحرية وهذه المهمة ستتحقق لا محالة بالتأکيد.
التحية لشهداء أشرف
والتحية للشعب الإيراني.

 
 

لماذا يقوم النظام الإيراني بقتل المعارضين ؟

نظرة إلى مذبحة سكان أشرف في ١ سبتمبر ٢٠١٣

بقلم عبدالرحمن مهابادي*

الشهر السادس من التاريخ الإيراني له مكانة خاصة عند الإيرانيين. لأنه يحمل مناسبات كثيرة بين طياته. مناسبات جميلة جدا أحيانا ومريرة جدا أحيانا أخرى. مذبحة سكان أشرف في العراق التي تمت على يد النظام الإيراني وحكومته العميلة في العراق والتي راح ضحيتها ٥٢ شهيد من السكان الأبرياء بشكل بشع جدا. هؤلاء ووفقا لاتفاقية جنيف الرابعة تم اعتبارهم على أنهم (أشخاص محميون) بشكل رسمي وأي انتهاك لحقوقهم يعتبر جريمة يحاسب عليها.

كانوا مجموعة مكونة من 100 شخص تمكنوا من البقاء في معسكر أشرف بموجب الاتفاق الرسمي الرباعي الرسمي بين الحكومة الأمريكية والحكومة العراقية والأمم المتحدة والمقيمين، حتى تحديد مصير ممتلكاتهم التي تبلغ 550 مليون دولار. وصرح المستشار الخاص لوزير الخارجية الأمريكي حول أشرف، في مقابلة له مع وكالة فرانس برس (3أكتوبر 2012)، أن بقاء هؤلاء الأشخاص في أشرف ليس له حدود زمنية.

ورغم أن السكان لم يكن لديهم أي ثقة في الحكومة العراقية برئاسة المالكي، وذلك بسبب الحملات البرية والصاروخية، والهجمات النفسية المتكررة التي شنتها الحكومة العراقية على أشرف، لكن ما أقنع السكان بقبول هذا الوضع، الطرفان الثالث والرابع في الاتفاق، ألا وهما الولايات المتحدة و الامم المتحدة.

في فجر اليوم الأول من شهر سبتمبر دخل عدد من الإرهابيين المقنعين بأسلحتهم ورشاشاتهم من أمام القوات العراقية المسؤولة عن حماية أشرف وقاموا بقتل سكان أشرف. وتم اعتقال عدد من السكان وفي الوقت التي تم تكبيلهم فيه تم قتلهم فورا وبعد ساعات قاموا بأخذ سبعة أشخاص( ستة منهم كانوا نساء ) من سكان أشرف معهم. وقاموا بهدم العديد من الأماكن وتخريبها أيضا قبل رحيلهم عن أشرف.

الآن بالنظر لتلك الأيام يتبادر السؤال التالي : لماذا يقدم الملالي الحاكمون على إيران على تنفيذ مثل هذه الجريمة الكبيرة في عصر نهضة الاتصالات والمعلومات الحالي أمام مرأى ومسمع العالم كله ؟  يجب البحث عن الجواب في هذه الحقيقة حيث أن الملالي مثل مؤسس هذا النظام السفاح أي خميني كانوا بحاجة لإبادة منافسهم الحقيقي الوحيد الذي كانت نواته الأساسية في أشرف وذلك من أجل الحفاظ على حكمهم.  لقد علموا جيدا أنه طالما هناك مجاهد واحد يعيش على وجه الكرة الأرضية فإن نظامهم لن يهنئ أبدا بالاستقرار والراحة. لذلك سعى رؤوس هذا النظام ليس فقط لقتل المجاهدين بل أرادوا إبادتهم جميعا من على وجه الأرض.

مؤسس هذا النظام سعى بشكل هستيري وجنوني منذ بداية قدومه إلى السلطة إلى إبادة المعارضين ولاسيما مجاهدي خلق وأراد من خلال القمع والإعدامات الواسعة وإصدار الفتاوى ومذبحة السجناء السياسيين في عام 1988 ومن خلال المخططات المكملة لها ومن بينها شيطنة المجاهدين داخل المجتمع الإيراني ومنع ذكر اسمهم ... محو أي أثرباقي لهم في التاريخ الإيراني.

لقد علمت بقايا خميني مع التغييرات والتحولات التي حدث في عام ٢٠٠٣ في العراق بأن أشرف وسكان أشرف سيجدون لأنفسهم مكانة خاصة وسرعان ما سيهرع الشبان الإيرانيون للالتحاق بهم في العراق وفي أشرف. لذلك ومنذ البداية قاموا بالاقتراب من قوات التحالف والشعب العراقي متسترين بلباس الصديق وسرعان ما أحكموا سيطرتهم على هذا البلد وقاموا باحتلاله لتنفيذ مطالبهم الاستراتيجية والتاريخية الخبيثة والمبطنة. إن إحالة ملف أشرف إلى حكومة العراق العميلة من قبل القوات الأمريكية في عام ٢٠٠٩ هو ما هيأ الأرضية المناسبة لتنفيذ هذه الجريمة الكبيرة ضد سكان أشرف على يد نظام الملالي.

نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي والعميل لملالي إيران في العراق بعد إحالة ملف أشرف من قبل الأمريكان بالتوازي مع الحرب النفسية الكبيرة قام بتنفيذ حملات برية وصاروخية وإرهابية ضد المجاهدين في أشرف. والنظام الإيراني أيضا قام بسجن وإعدام كل شخص كان يتردد على أشرف من إيران.

لقد تعاهد سكان أشرف على الدم بعدم الاستسلام في وجه نظام الملالي والوقوف في وجه هذا النظام مهما كانت النتائج وبأي وسيلة والثبات على مبادئهم وثوابتهم وأهدافهم. لقد سعوا لتشكيل حملة دولية غير مسبوقة قبل مغادرتهم العراق للإعلان عن استراتيجيتهم ( ألف أشرف ) والتي على أساسها تم إنشاء وتأسيس ألف أشرف في داخل أرض الوطن والتي كانت انتفاضة الشعب الإيراني الحالية أحد ثمارها.

سكان أشرف على الرغم من تلقيهم للعديد من الطعنات من قبل الحكومات الغربية ومنظمة الأمم المتحدة لكنهم مصممون على فتح ملف قضية هذه المذبحة في المحاكم الدولية. من أجل تحديد مصير النظام الإيراني من الممكن أن يكون فتح ملف قضية واحدة فقط من قضايا جرائم الملالي بشكل عملي وحقيقي أمرا كافيا. لأن فتح ملف كل قضية في محكمة محادية واحدة كفيل بجر ومحاكمة رؤوس هذا النظام بشكل سريع ومما سيليه فتح بقية الملفات والقضايا الأخرى.

بالنظر إلى هاتين المذبحتين اللتين تم تنفيذهما على جانبي الحدود ( الأولى مذبحة أكثر من ٣٠ ألف سجين سياسي في داخل إيران في عام ١٩٨٨ والأخرى مذبحة سكان أشرف المحاصرين في العراق ) واللتان تدميان القلب حزنا من فظاعتهما نجد أن سياسات التماشي الغربية المتبعة مع نظام الملالي هي من عملت كعقبة في وجه تحقيق واعتقال العملاء ومحاكمتهم ومجازاتهم عليها.

دعت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية في( المؤتمر الدولي الأخير للجاليات الإيرانية الذي عقد بشكل اونلاين في ٢٠ مدينة عالمية ) مجلس الأمن الدولي إلى محاكمة رؤوس نظام الملالي ومسؤولي أربعة عقود من الجرائم ضد الإنسانية ومسؤولي هذه المذبحة وأيضا طالبت بإخراج جواسيس ومرتزقة النظام من الدول الغربية وقطع العلاقات الدولية مع هذا النظام الإرهابي.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

9

 

 

مختارات

احدث الأخبار والمقالات