728 x 90

ايران.. رسالة تحملها الأزمات بشکل متزامن

-

  • 8/26/2015
صراعات ومشاحنات بين عصابات النظام
صراعات ومشاحنات بين عصابات النظام

بإلقاء نظرة عابرة علی ما يعيشه النظام من وضع داخلي، تلفت نقطة انتباهنا وهي أن الأزمة الحالية المتزايدة تنطوي علی جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسة الخارجية للنظام وکأن الأزمات التي أحاطت بالنظام من کل طرف، لا يمکن احتواؤها وبالنتيجة بدأت نبرتها ترتفع ونطاقها يتسع.
ولا شک في أن هذه الظروف هي ناجمة عن آثار السم النووي کما تؤيد أن إطلاق صفة السم علی تنازل ستراتيجي من قبل النظام وکفه عن امتلاک القنبلة النووية لـ10أعوام علی الأقل هو أمر صحيح للغاية حيث تظهر آثار السم في النظام يمکن مشاهدتها وذلک علی غرار تأثير السم في جسم کائن حي يتسبب في التشنج والإخلال في توازن الکائن الحي ومن ثم ومع سريان السم في الأعضاء تظهر فيها آثار التفتت والهلاک والفناء بشکل تدريجي حيث لا تجدي الإمدادات وحقن أي دواء للتعزيز نفعا وإنما تأتي بنتائج عکسية. وعلی سبيل المثال وفي الظروف العادية کان من شأن إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران يعمل کبلسم لجروح النظام وتکون علامة تدل علی تخفيف عزلة النظام. ولکننا نری أنه ليس فقط لم يؤثر ذلک في تحسين حالة مصاب بالسم ولو بقدر علاج مسکن وإنما تحول ذلک إلی قضية جديدة في تصعيد الأزمة الداخلية للنظام. ويمکن مشاهدة هذه الظاهرة في جميع المجالات وحول أية قضية. وبالنتيجة وبما أن الأزمات هي ناجمة عن عامل واحد وهو السم النووي، فمن الطبيعي أن ترتفع نبرتها کلها بشکل متزامن.
ولکن وعندما تعلم کلتا العصابتين في الحکومة أن استمرار الصراعات والمشاحنات بينهما من شأنه أن يمس النظام بسوء ويلحق أضرارا بالنظام برمته کما يحذرون دوما بعضهم البعض من ذلک الخطر، ولکنهم غير قادرين علی التصالح والتفاهم معا.
والجواب هو، بما أن ديناميکية هذه الأزمات ومحرکها هي تعود إلی خارج النظام وکما هي خارجة عن سيطرة هذا الشخص أو ذاک وهذه العصابة أو تلک؛ إذن لن تعالج القضية من خلال وعظ أو حسن نية؛ حتی ولو افترضنا جلوس العصابات المتنافسة حول طاولة واحدة وتوقيعها علی اتفاقية الوحدة وذلک أمر مستحيل، لما يتغير شيء. لأنه تکمن ديناميکية هذه الأزمات في الصراع المحتدم للشعب الإيراني بکل شرائحه وطبقاته ضد هذا النظام والحکم الفاسد والنهاب والقمعي برمته.
ثانيا، تعود المشاحنات والصراعات بين عصابات النظام أخيرا إلی السلطة والثروة ورغبة أية عصابة في الحصول علی المزيد منهما حيث لا تترک أية عصابة أبدا مصالحها الهائلة لصالح للعصابة المنافسة ولا تخرج عن الساحة.
ثالثا، ومن الناحية النظرية أيضا لا يمکن للعصابتين من التصالح الستراتيجي وطويل الأمد. لأنه يؤکد تفسير کل منهما بصراحة أن نهج العصابة الأخری يتسبب في انهيار النظام وسقوطه والطريق الوحيد لإنقاذ النظام هو قطع أذرع العصابة المنافسة في الحکم. وهکذا ولو افترضنا _وذلک مستحيل_ أن أعضاء کلتا العصابتين يصممون ويقسمون بأنهم ومن أجل مصير «سفينة النظام» التي رکبوها جميعا أن يتنازلوا عن مصالحهم الشخصية والفئوية ويفکروا في مصالح النظام فقط، ولکن وبما أن أية عصابة تعتقد أنه من مصلحة النظام أن تقود هي السفينة وإلا تغرق في مستنقع الهلاک، فکيف يمکن أن تلزم الصمت؟ وهکذا يمکن القول بکل اطمئنان وثقة أن الأزمة الحالية للنظام لن تنحل وإنما سوف تحتدم نبرته وتشتد وتتعمق دوما حتی يأتي يوم يسقط فيه النظام.