728 x 90

کوريا الشمالية تطور صناعة الصواريخ الإيرانية!

-

  • 8/14/2015
اختبار صاروخي لكوريا الشمالية-أرشيف
اختبار صاروخي لكوريا الشمالية-أرشيف

الشرق الاوسط
13/8/2015
بقلم:هدی الحسيني

تتشابه کثيرًا تصريحات مسؤولي کوريا الشمالية والمسؤولين الإيرانيين، خصوصًا المواقف التي تتعلق بالحفاظ علی برامج البلدين النووية والصاروخية العابرة للقارات. إيران تؤکد استمرارها في برنامجها النووي السلمي، الذي لم تمسه الاتفاقية کما تزعم، وتحمي برنامجها الصاروخي بإبقائه بعيدًا عن إطار اتفاقيتها مع الغرب، وبالذات مع الولايات المتحدة، ويتحدی رئيس کوريا الشمالية کيم جونغ أون الغرب وبالذات الولايات المتحدة بأنه يمضي قدمًا في المزيد من عمليات إطلاق الأقمار الصناعية علی الرغم من التهديد بفرض عقوبات. فهو أثناء زيارة لمرکز قيادة أقمار صناعية تم بناؤه حديثًا في شهر مايو (أيار) الماضي قال: «لا يمکن أن نتخلی عن التطوير الفضائي بغض النظر عمن يعارض ذلک». وتشير صور الأقمار الصناعية الأخيرة إلی التطور الجديد في الموقع الرئيسي لإطلاق الأقمار الصناعية في کوريا الشمالية مما أثار تکهنات عن إطلاق صاروخ بعيد المدی ليتزامن مع الذکری السبعين لتأسيس حزب العمال الحاکم في 10 أکتوبر (تشرين الأول) المقبل. وکان سفير کوريا الشمالية جانغ إيل هون إلی الأمم المتحدة قال إنه لا يستبعد «احتمال» اختبار التجربة کجزء من «الاحتفالات الکبيرة المقبلة».
أما بالنسبة إلی إيران فإنها تقترب من امتلاک الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة علی الوصول إلی أهداف في أميرکا الشمالية وأوروبا الغربية وأستراليا، وهذا حسب معلومات سربها مسؤول کوري شمالي سابق انشق مؤخرًا. ويستند برنامج إيران للصواريخ الباليستية العابرة للقارات والتي يجري تطويرها علی محرکات ذات دفع عال حصلت عليها من کوريا الشمالية وتستخدمها لتعميق المعرفة التقنية لديها ولتعزيز أهدافها في المجال الصاروخي.
بالطبع يشکل هذا البرنامج اختراقًا واضحًا للعقوبات الأميرکية التي تحظر مثل هذا النشاط من قبل طهران وبيونغ يانغ، علی الرغم من الاتفاق النووي الذي وقعت عليه إيران والقوی الغربية في يوليو (تموز) الماضي.
وکان الخبراء المعينون من قبل الأمم المتحدة المخصصون لرصد الامتثال للعقوبات وثّقوا وجود علاقات عسکرية بين إيران وکوريا الشمالية، وعلی الرغم من ذلک، وکما لوحظ في شهادة لاري نيکش في 28 يوليو الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميرکي، فإن العلاقات الاستراتيجية بين إيران وکوريا الشمالية جذبت الحد الأدنی من اهتمام الرأي العام العالمي علی مدی العقد الماضي، علی الرغم من التقدم الهائل في الأسلحة النووية وبرامج الصواريخ بين البلدين خلال تلک الفترة.
تبذل طهران وبيونغ يانغ قصاری جهدهما لتخبئة نشاطهما المشترک ضمن سرية تامة، ولهذا يصعب إجراء تقييم دقيق لطبيعة التعاون بينهما.
مع وضع کل هذا في عين الاعتبار، لوحظت سلسلة من التطورات المقلقة في الآونة الأخيرة، تجعل کل من يتصور أن الاتفاق النووي سيؤدي إلی مراجعة أساسية للسياسة العسکرية الاستراتيجية الإيرانية، يقف ويتأمل.
أولاً: التقی الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الشرفي لکوريا الشمالية کيم يونغ نام، علی هامش القمة الأفريقية – الآسيوية في جاکرتا، ورغم أن اللقاء ظاهريًا ذات طابع سياسي فإن مثل هذه الاجتماعات نادرة. ومجرد اجتماع الاثنين في مثل هذا الوقت، يشير إلی التعاون في القضايا الحساسة ذات الأهمية الاستراتيجية بين النظامين.
ثانيًا: في الفترة الأخيرة، کشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (مجاهدي خلق) عن عناصر جديدة من التعاون العسکري ما بين الکوريين الشماليين والإيرانيين. وکشفت هذه المجموعة المعارضة عن زيارات قامت بها مجموعة من الوفود السرية من خبراء في الأسلحة النووية وصناعة الصواريخ، من بيونغ يانغ إلی مواقع عسکرية إيرانية.
جرت هذه الزيارات بالتوازي مع المفاوضات النووية التي کانت تجري، ولا يمکن التشکيک في تسريبات تقارير «مجاهدي خلق» حول هذه المسألة، لأن بيونغ يانغ «فاخرت علنًا» عن نياتها لاستخدام برامجها «لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات مزود برأس حربي نووي يمکنه أن يضرب الأراضي الأميرکية» (شهادة لاري نيکش).
نيکش متخصص في الشؤون الآسيوية يعمل مع «مجموعة أبحاث الکونغرس» في مکتبة الکونغرس، لاحظ في شهادته رفض الجهاز التنفيذي في الحکومة الأميرکية الإفصاح عن العلاقات بين إيران وکوريا الشمالية، إنما تسربت بعض المعلومات العامة حول تعاونهما علی تطوير الصواريخ. ورأی أن أحد الأسباب کان تجنب إدارتي جورج دبليو بوش وباراک أوباما التعامل مع کوريا الشمالية. قال إنه عامي 2007 و2008 قاومت إدارة بوش طلبات من لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات في مجلس النواب الحصول علی معلومات حول تورط کوريا الشمالية في المفاعل النووي السوري الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2007.
أوضح نيکش أن وزير الدفاع الأميرکي روبرت غايتس قال في سان فرانسيسکو في 12 أغسطس (آب) 2010 إن کوريا الشمالية تواصل تهريب الأسلحة إلی دول کثيرة منها بورما وإيران وأيضًا إلی حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزه، وإن تقارير کثيرة تشير إلی أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي يسهل مساعدة کوريا الشمالية لحزب الله وحماس. وتساءل نيکش عما إذا کان الاتفاق النووي الأخير مع إيران، سيدفع الخبراء الکوريين الشماليين إلی مغادرة إيران والتوقف عن إعطاء دورات في التکنولوجيا النووية هناک.
قال نيکش، إن التعاون بين الدولتين مستمر منذ عام 2011 وکانت صحيفة «کريستيان ساينس مونيتور» أشارت في 15 فبراير (شباط) 2015 إلی وجود «مئات الخبراء من کوريا الشمالية في إيران»، وقد يکون هذا سببه الاتفاق الموقع بين البلدين في سبتمبر 2012 الذي حضره المرشد الأعلی آية الله علي خامنئي، وأعلن يومها أن للدولتين «أعداء مشترکين». وکان سعيد جليلي المسؤول النووي الإيراني ضغط علی الرئيس الإيراني آنذاک محمود أحمدي نجاد لإرسال مسؤولين إيرانيين إلی بيونغ يانغ لإبرام هذا الاتفاق الذي بموجبه أرسلت إيران لاحقًا خبراء من عندها للإقامة في کوريا الشمالية بشکل دائم. إيران الآن بصدد الحصول علی محرکات دفع عالية السرعة مناسبة للصواريخ البعيدة المدی. وسيصلها قريبًا من کوريا الشمالية أکثر من 12 محرکًا مفککًا قادرًا علی حمل 80 طنًا. هذه التکنولوجيا إلی جانب الخبرات الکورية الشمالية ستتيح لإيران تصنيع محرکات لصواريخ بقوة دفع 96 طنًا في المستقبل. محرکات الـ96 طنًا قد تکون نقلتها کوريا الشمالية عن النموذج الروسي RD - 252 الذي يحمل صاروخًا روسيًا عابرًا للقارات.
التکنولوجيا المتقدمة التي تطورها إيران ذات أهمية عسکرية من وجهة نظر إقليمية، کون التوازن العسکري في الشرق الأوسط غير مستقر إطلاقًا. فالمحرکات ذات الدفع الأعلی تمّکن الصواريخ البعيدة المدی من حمل حمولات أثقل من المحرکات الأقل دفعًا، وبالتالي تسمح بالمزيد من الدمار ضد أهداف معينة. وتجري کل هذه الأنشطة في إطار التعاون العسکري المشترک السري للغاية بين إيران وکوريا الشمالية. والمعروف عن إيران أنها تعمل منذ سنوات لتطوير أسلحة بعيدة المدی، بما في ذلک تلک التي تحمل رؤوسًا نووية. والمحرکات التي هي بصدد أن تحصل عليها من کوريا الشمالية هي ثلاثة أضعاف أقوی من المحرک المستخدم لصاروخ «شهاب - 3»، وأقوی من أي سلاح موجود في ترسانتها العسکرية.
إن محرکات الدفع العالي التي سيتم نقلها من کوريا الشمالية يمکن لإيران استخدامها لإطلاق أقمار صناعية ثقيلة إلی الفضاء، وتحت هذا التبرير تقوم إيران بتجربة صواريخها. إن التکنولوجيا المتقدمة حيوية لتطوير الصواريخ العابرة للقارات والقادرة علی الوصول إلی أهداف تبعد آلاف الکيلومترات عن إيران، ونظريًا فإن محرکات الدفع العالي يمکن أن تستخدم لتطوير الصواريخ الباليستية المتوسطة المدی التي تستطيع أن تحمل حمولات أثقل من الصواريخ التي تمتلکها إيران حاليًا.
إن التعاون العسکري بين إيران وکوريا الشمالية لتطوير صواريخ متقدمة، يشکل انتهاکًا مباشرًا للحظر الذي يفرضه المجتمع الدولي علی البلدين. فالحظر الدولي علی تطوير إيران لصواريخ باليستية عابرة للقارات والتعاون مع کوريا الشمالية علی تصنيعها لا يزال قائمًا علی الرغم من الاتفاق النووي الأخير. في السنوات المقبلة وبمجرد أن تستکمل الدولتان وبنجاح تعاونهما علی محرکات الدفع العالي، ستحاولان من دون أدنی شک، تطوير تعاونهما أکثر لإنتاج صواريخ متطابقة، وهذه ستکون خطوة کبيرة إلی الأمام في برامج صواريخ کل منهما.
هذا النوع من الأسلحة يشکل نصرًا محوريًا في العقيدة العسکرية لکلا النظامين، الأمر الذي سيزيد من زعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط في السنوات القريبة المقبلة.