728 x 90

کم هو مبلغ الأرصدة المجمدة لنظام الملالي ؟ و لماذا؟

-

  • 7/27/2015
مصير الأرصدة المجمدة للنظام الإيراني عقب التوصل إلى الاتفاق النووي
مصير الأرصدة المجمدة للنظام الإيراني عقب التوصل إلى الاتفاق النووي


عقب التوصل إلی الاتفاق النووي في فيينا، بدأ نقاش في نظام الملالي حول مبلغ الأرصدة المجمدة للنظام في البنوک الخارجية ويطرح سؤال علی بساط البحث عما يتم إيداعه إلی حساب النظام الإيراني؟ وعلی الرغم من أن هذه الأرصدة التي تم تجميدها في البنوک الخارجية تحت أطر محددة لکن مصادر النظام الإيراني تتکلم عن مبالغ مختلفة تتفاوت بعضها عن بعض بمقدار 150مليار دولار. فلماذا؟
وبشأن طرح المبالغ المختلفة بين 25مليار دولار و175مليار دولار، أکد وزير الاقتصاد والمالية لحکومة روحاني الأربعاء 22تموز/يوليو في فيينا أن السبب الرئيسي لاختلاف المبالغ هو أن الأفراد يقدمون تفاسير مختلفة بشأن هذه الأرصدة. ومن الممکن أن تبلغ أرصدتنا في خارج البلاد ما يقارب 100مليار دولار.
وأشارت وکالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس 20تموز/يوليو إلی أن بعض المسؤولين في حکومة روحاني قد تکلموا عن أرصدة تبلغ 180مليار دولار متسائلا «لماذا سعی مسؤولون رفيعو المستوی إلی تضخيم مبالغ الأرصدة المجمدة قبل الإعلان عن الاتفاق النووي؟ وهل أطلقوا هذه التصريحات لأغراض سياسية ولممارسة الضغط علی المجتمع وتخويفه من عدم التوصل إلی الاتفاق النووي؟».
وندرک من خلال الصراعات الفئوية الدائرة بين زمرتي النظام الإيراني أن حکومة روحاني قد ضخمت مبالغ هذه الأرصدة قبل التوصل إلی الاتفاق النووي للإيحاء بأنه إذا تم التوصل إلی الاتفاق وإيداع الأرصدة إلی حساب الحکومة فإنه يتسبب في معالجة مختلف المعضلات بينها دوران عجلات الصناعة والمهن والمشاکل البيئية وحتی الماء الصالح للشرب، بحسب الملا روحاني. لکن الحکومة نفسها تسعی حاليا وفي مرحلة «ما بعد الاتفاق» إلی تصغير الأرصدة لکي تمتص من مطالبات الشارع.
والمسألة الأخری التي طفحت علی السطح من خلال هذه الصراعات هي أن حکومة روحاني قد اقترضت ديونا من المصرف المرکزي وطبعت أوراق نقدية بذريعة وجود الأرصدة المجمدة في البنوک الخارجية وفي واقع الأمر قد استلفت الحکومة مبالغ وصرفتها. وبشأن الموضوع أکد جعفر قادري العضو في لجنة التخطيط والموازنة لدی برلمان النظام الإيراني قائلا: «جزء من هذه الدولارات المجمدة هو نقود اقترضتها الحکومة من المصرف المرکزي علی شکل العملة المحلية (الريال) لذلک لم تعد هذه الدولارات أموال تعود للحکومة».
وفي الآونة الأخيرة کانت مصادر النظام الإيراني قد تکلمت عن أن نسبة السيولة في البلاد تبلغ 300ألف مليار تومان أي ما يعادل 100مليار دولار بعد مجيء حکومة روحاني منذ سنتين. وهذا المبلغ يضارع تقريبا «الأرصدة التي تم ضياعها».
وخلال هذا النقاش، تم الإجابة تلقائيا علی سؤال بأنه هل يؤدي استلام هذه الأرصدة إلی تحسين الوضع الاقتصادي للنظام الإيراني؟ واتضح بما يعود الأمـر الی الواقع الاقتصادي للشارع فان النظام الإيراني لا يصرف مثقال ذرة من هذه الأموال للشعب الإيراني بحيث أن حکومة الملا روحاني وفي غداة الإعلان عن اتفاق فيينا قد أطلقت دعاياته عبر وسائل الإعلام التابعة لها تحت عنوان «إزالة الأوهام» وبذلک حاولت أن توحي للمواطنين بأنه لا ينبغي أن يتوقعوا تحسين الظروف المعيشية.
وأما بشأن تحسين الوضع الاقتصادي للنظام الإيراني عينه فإن الجواب سلبي تماما لأن ما يواجهه نظام الملالي من معضلات ومشاکل، فهو سياسي أساسا ومنبعه سياسي وليس اقتصاديا. وعليه فان أي اغاثة اقتصادية مهما کان حجمه فلايؤثر علی وضع النظام الإيراني إلا قليلا ويعتبر کحبة أسبرين وربما يسبب في تفاقم الوضع لأن الثغرات الموجودة في هيکلة النظام الإيراني الفاسد هي مثل الغربال الذي لايبقی فيه شيء ومثلما أکد جواد منصوري أحد عناصر النظام الإيراني في مقابلة أجراها معه تلفزيون النظام الإيراني في 9کانون الأول/ديسمبر 2013 أنه إذا سقط الذهب من السماء فإنه لا ينفع في تغيير الوضع الراهن للنظام الإيراني. وخير دليل علی ذلک هو العوائد النفطية الفلکية لنظام الملالي في غضون السنوات الأخيرة والتي تبلغ 700- 800 مليار دولار لکنها لم تجلب للشعب الإيراني شيئا سوی الفقر ومزيد من المحن.
ودائما ما يضع النظام الإيراني المتهرئ، الاحتفاظ بکيانه في أسبقيات جدول أعماله لذلک کلما يتم إطلاق أرصدته المجمدة کلما يضعها في خانة قوات الحرس ورفع معنويات نظام الأسد وميليشياته في العراق وحزب الشيطان اللبناني والمتبقی منها سيتم إيداعها في حسابات قادة النظام الإيراني.
لکن الشعب الإيراني الناقم علی النظام بمختلف مکوناته منهم المعلمون والممرضون والعمال والموظفون والطلاب وسائر طبقات المجتمع، هم الذين يحسمون الظروف الراهنة من خلال الإلحاح علی أخذ مطالبهم ومستحقاتهم المسلوبة کما أنهم قد دفعوا خلال الأشهر الأخيرة ثمن هذا الإلحاح عبر مختلف تجمعات واعتصامات قد أقاموها ولا شک أنهم يتمکنون من إحقاق حقوقهم وانتزاعها من بلعوم نظام الملالي القائم علی نهج الخميني الدجال والذي لا يعرف سوی لغة القوة!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات