728 x 90

العراق: وصاية علی الدين والسياسة

-

  • 6/3/2015
هادي العامري المقرب جدا من ملالي إيران خلال تفقده لميليشياته الشيعية المسماة (فيلق بدر) في معركة الأنبار
هادي العامري المقرب جدا من ملالي إيران خلال تفقده لميليشياته الشيعية المسماة (فيلق بدر) في معركة الأنبار

مؤسسة راند: إيران مسؤولة عن صعود داعش

نشرت مؤسسة راند الاميرکية للأبحاث دراسة تتناول أهداف إيران ونفوذها في العراق علی خلفية صعود داعش، وترکز علی علاقات إيران بالأحزاب والميليشيات الشيعية العراقية، إلی قضايا أخری.
فايران، إلی جانب التصدي للخطر الذي يهدد مصالحها ومصالح حلفائها في العراق من خلال تعبئة الميليشيات الشيعية الحليفة في اطار الحشد الشعبي، تريد أن تؤکد أهميتها ونفوذها في الشرق الأوسط عمومًا.
وحملتها ضد داعش تذکير للعراقيين بأن جارتهم الشرقية هي اللاعب الأقوی في بلدهم، أقوی ربما حتی من الولايات المتحدة ومن أي بلد عربي آخر. کما انها رسالة إلی دول المنطقة الأخری.
تريد إيران تذکير العالم، وخصوصًا قوی کبری کالصين وروسيا والاتحاد الاوروبي، بأنها لاعب کبير في الحفاظ علی الاستقرار الاقليمي. ومن شأن هذا أن يحد من عزلتها الدولية ويمکن ايضًا أن يعزز موقعها في المفاوضات النووية.
ورغم العلاقات الايديولوجية والروحية والتاريخية التي تربط الأحزاب الشيعية العراقية بإيران، فإن الحکومة العراقية ليست نظامًا لاهوتيًا مثل إيران التي يحکمها الملالي باسم ولاية الفقيه. يضاف إلی ذلک أن کثيرًا من العراقيين، بمن فيهم الشيعة، يخشون الهيمنة الايرانية علی بلدهم.
ويمکن للنفوذ الايراني في العراق أن يدفع العراقيين، سنة وشيعة، إلی الوقوف بوجه هذا النفوذ. ويعني هذا، بحسب دراسة مؤسسة راند، أن عراقًا موحدًا حتی في ظل حکم شيعي لن يکون بالضرورة تابعًا لايران. لکن السياسة الطائفية السائدة في العراق وانعدام الاستقرار ثم صعود داعش، کل ذلک اسفر عن نفوذ ايراني اوسع في العراق.
أذکت النزاع الطائفي
کان علی الحکم الذي جاء به الاميرکيون إلی العراق أن يکون حکمًا جامعًا، يمثل سائر مکونات الشعب العراقي. لکن رئيس الوزراء السابق نوري المالکي انتهج سياسة شيعية صارخة، محولًا القوی الأمنية العراقية إلی حرس شخصي لحمايته.
وبين 2010 و2014 أصبحت القوی الأمنية العراقية شيعية بنسبة 95 في المئة بعدما کانت شيعية بنسبة 55 في المئة، بحسب راند.
کما اتهم القادة السنة المالکي بتمکين جماعات مسلحة، مثل عصائب اهل الحق، من استهداف خصومه، بما في ذلک السماح لعناصرها بارتداء ملابس عسکرية لتمويه نشاطاتها.
کما أن حکومة بغداد فقدت ما کانت تتمتع به من تأييد بين السنة بقمعها احتجاجاتهم السلمية. وبعد ذلک مباشرة، يئس قادة السنة من التفاوض مع المالکي، وتوقفوا عن ذلک.
ولا شک في أن دعم إيران للميليشيات الشيعية، التي کانت تقتل السنة وتقاتل القوات الاميرکية في سنوات الاحتلال، أسهم في إذکاء النزاع الطائفي، ممهدًا الطريق لتعاظم الاستياء بين السنة، وصعود داعش لاحقًا.
وقد تعتبر إيران معرکتها الحالية ضد داعش دفاعًا مشروعًا عن مصالحها ومصالح حلفائها. لکنها تتحمل قسطًا من المسؤولية عن صعود داعش، وهي الآن تخوض معرکة في العراق تديم نفسها بنفسها، من دون أن يکون لدی طهران حل واضح.
واسفر دعم الأحزاب الشيعية عن زيادة نفوذ ايران، لکنه أوجد تهديدًا کبيرًا يمکن أن يشکل تهديدًا دائمًا لمصالحها. فإن موقف السنة العراقيين من إيران ازداد تشددا في حين أن الکثير من شيعة العراق ينظرون بريبة إلی ما تضمره إيران من نيات تجاه بلدهم. وقد يکون موقع إيران قويًا الآن في العراق... لکن إلی متی؟
النفوذ الديني
تقوم الأواصر الدينية بين إيران والعراق بدور مهم في الأمن القومي الايراني. کان مسؤولون أمنيون ايرانيون يرون أن مشاعر الارتباط الديني بين إيران وشيعة العراق يمنع الولايات المتحدة من توجيه ضربات عسکرية إلی ايران، انطلاقًا من الأراضي العراقية. لکن نفوذ إيران الروحي والديني في العراق ليس قويًا کما تطمح، وبالتالي تهدف سياسة إيران إلی ربط الشيعة بفلک الجمهورية الايرانية بعيدًا عن المرجعية الدينية القوية في النجف، وخصوصًا آية الله علي السيستاني الذي يرفض ولاية الفقيه ويدعو إلی تعددية مذهبية في الحکم.
رغم وجود احساس برابطة دينية مشترکة بين شيعة إيران والعراق، فإن العراقيين يتخوفون من نفوذ إيران الديني والسياسي في بلدهم.
وأظهر استطلاع أُجري في العام 2007 أن 62 في المئة من الشيعة العراقيين يعتقدون أن إيران تشجع العنف الطائفي. وفي العام 2010، ابدی 48 في المئة من الشيعة العراقيين رأيًا سلبيًا حول علاقات إيران مع القادة السياسيين العراقيين، مقابل 18 في المئة کان رأيهم ايجابيا.
وتبذل إيران جهودًا کبيرة لتعزيز نفوذها الديني في العراق، بسبب هذه الموقف السلبي منها حتی في اوساط الشيعة، وکذلک بسبب نفوذ السيستاني الذي يقلقها.
لذا تنشط المؤسسات الدينية والشرکات الانشائية الايرانية في بناء مدارس دينية ومساجد ومستوصفات في بغداد والنجف وغيرهما من المراکز السکانية الشيعية.
بل إن نفوذ إيران في مدن العراق الدينية بلغ حدا في العام 2009 دفع وزير الداخلية وقتذاک إلی منع استخدام الاشارات الفارسية في مدينة کربلاء.
وفي العام نفسه تظاهر الشيعة العراقيون في شوارع کربلاء احتجاجًا علی توقيع الحکومة عقدا بقيمة 100 مليون دولار مع شرکة ايرانية لإعادة بناء المدينة المقدسة.
وصاية سياسية
لکن السيستاني، الذي يقف عقبة في طريق المشاريع الايرانية، لا وريث معروف له يخلفه علی رأس المرجعية الشيعية في النجف.
ويتوقع باحثون أن تقع النجف تحت تأثير قم حين يرحل، بسبب انعدام الاستقرار والقلق السائد في العراق.
وإذا کانت إيران غير قادرة علی اختيار خلف السيستاني فانها قادرة علی استخدام نفوذها العسکري والسياسي لتحديد شکل المرجعية الشيعية في العراق، والتأکد من أن يکون خلف السيستاني أکثر تجاوبًا مع المصالح الايرانية، إن لم يکن خاضعًا لها.
وتهدف السياسة الايرانية في الحفاظ علی نفوذ طهران إلی ضمان مجيء حکومات تقودها احزاب شيعية في بغداد، مع التوثق من ألا تصبح هذه الحکومات قوية. وبذلک يکون النفوذ الايراني قويًا داخل الحکومة الاتحادية، وبين التنظيمات غير الحکومية التي تتحدی سلطة المرکز.
ويمنح انعدام الاستقرار في العراق اليوم فرصة أکبر من ذي قبل لتقوية إيران نفوذها فيه. فالأحزاب الشيعية في الحکم تتطلع إلی إيران کي ترسم لها استراتيجية عسکرية ناجعة، وکي تقدم لها الدعم اللوجستي والتقني، وتمدها بالسلاح والمستشارين علی الأرض.
ويعمل دور إيران العسکري المتزايد علی تقوية نفوذها السياسي. ولم يعد دور الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني التوسط في النزاعات السياسية بين القادة الشيعة فحسب، بل أصبح أکبر حماة الحکومة العراقية والوصي الرئيسي عليها.
ولا يعني هذا أن العراق سيصبح قريبًا جمهورية اسلامية أخری، لکنه يمنح إيران فرصة لتصبح القوة السياسية والعسکرية بلا منازع في العراق.
رهن الإشارة
هناک الآن نحو 50 ميليشيا شيعية في العراق، بينها منظمات شکلتها إيران بعد الغزو الاميرکي في العام 2003. وبحلول العام 2004، کان فيلق القدس يمد الميليشيات الشيعية بالسلاح مباشرة.
کما تولی فيلق القدس وحزب الله اللبناني تدريب آلاف المسلحين الشيعة من عناصر هذه الميليشيات. ويُدرَّب البعض ليکونوا مدربين لدی عودتهم إلی العراق، ونقل ما تعلموه إلی مسلحين آخرين. ويمتد نطاق الدورات من التدريب الأساسي لمدة 20 يومًا، إلی إعداد المتقدمين لتبؤ مناصب قيادية بتعليمهم المهارات اللازمة.
حضر عناصر الميليشيات الذين يتدربون في المعسکرات الايرانية دورات تثقيف دينية وعقائدية، لتکريس الولاء للجمهورية الاسلامية. ويُلاحَظ أن المتدربين يفضلون مدربي حزب الله علی مدربي الحرس الثوري الايراني بسبب اللغة. کما أن المدربين الايرانيين غالبًا ما يستعرضون احساسهم بالتفوق الفارسي علی تلاميذهم العرب.
ويتمتع کثير من عناصر الميليشيات الشيعية بخبرة قتالية تفوق خبرات قوی الأمن العراقية، بعد أن أمضوا سنوات في القتال ضد القوات الاميرکية في العراق، ودفاعا عن نظام بشار الأسد في سوريا. وهم يطيعون قادتهم الدينيين والعسکريين الذين يتلقون دعمًا من إيران بدرجات متفاوتة.
ويخدم توزع المسلحين الشيعة علی هذا العدد الکبير من الميليشيات والتنظيمات مصالح ايران. فهو يجعل من الصعب علی أي منها أن تکون قوية بما فيه الکفاية للاستقلال وانهاء تبعيتها لايران التي تمدها بالتمويل والتسليح.
قيادات تطيع طهران
علی جبهات القتال، تنضوي الميليشيات الشيعية الصغيرة تحت لواء قيادات کبيرة ومتمرسة مثل هادي العامري قائد منظمة بدر، أکبر ميليشيات الحشد الشعبي.
وتربط العامري علاقة وثيقة بالجنرال سليماني، الأمر الذي يعني أن إيران في الواقع هي صاحبة الکلمة الأخيرة في العمليات العسکرية.
ويبدو أن إيران والعامري شارکا في عملية تحرير تکريت من داعش.
وکثيرًا ما تتحدث تقارير المنظمات الحقوقية عن انتهاکات ترتکبها الميليشيات الشيعية، کأعمال قتل وخطف وتعذيب يذهب ضحيتها سنة عراقيون. وبالتالي، فإن هذه الميليشيات قد تبدو قوة موثوقة في معرکة إيران ضد داعش، لکن طبيعتها الطائفية وانتهاکاتها ضد السنة تقدم خدمة ايديولوجية وسياسية إلی العدو، بدفع السنة إلی احضانه هربًا من ارتکاباتها.
وتواجه إيران مأزقًا لأنها علی الأرجح لن تتمکن من الحاق هزيمة ساحقة بالجماعات السنية المتطرفة کداعش، ما دام نفوذها في العراق يرتکز علی الميليشيات الشيعية. لکن إضعاف الميليشيات الشيعية يمکن أن يسفر عن تقوية الحکومة المرکزية في بغداد، وربما تمکينها علی المدی البعيد من تحدي النفوذ الايراني.
تداعيات صعود داعش
زاد سقوط الموصل ومناطق واسعة من محافظة الانبار بيد داعش، والأداء الهزيل للقوات المسلحة العراقية، اعتماد القادة الشيعة العراقيين علی ايران.
وبسبب افتقار حکومة بغداد برئاسة حيدر العبادي إلی قوات تقليدية يمکن الرکون اليها، لجأت بغداد إلی الميليشيات المرتبطة بايران لحماية العاصمة ومواجهة تقدم داعش.
وکان الحرس الثوري الايراني أکثر من سعيد بالاستجابة لاستغاثة الحکومة. فاعتماد العراق علی إيران يمکن أن يخدم اهدافًا ايرانية أکبر في مجال السياسة الخارجية، من تخفيف عزلة طهران الدولية إلی تقوية موقعها التفاوضي في المحادثات النووية. لذا لم يکن مستغربًا أن تجاهر إيران بدور قوات الحرس الثوري الايراني، وأن يکون هذا الدور مکشوفًا أکثر مما کان خلال الاحتلال الاميرکي.
لم تعد إيران تبتعد عن الأضواء في المعرکة ضد داعش. وبحلول خريف 2014، اصبح سليماني بطلًا شيعيًا. واشادت جماعة عصائب اهل الحق علنا بدوره في توحيد "قوات المقاومة". والأکثر من ذلک أن المواقع الاخبارية الايرانية سلطت الضوء علی دور الحرس الثوري الايراني علی جبهات القتال، کما في عملية فک الحصار عن بلدة آمرلي الترکمانية ذات الأغلبية الشيعية في تشرين الأول (اکتوبر) الماضي.
وجاءت معرکة تحرير بلدة جرف الصخر في بابل دليلًا آخر علی دور الميليشيات المدعومة ايرانيًا في تحرير منطقة استراتيجية من داعش. واعلن عضو في منظمة بدر للصحفيين أن انتصارات کبيرة تحققت ضد داعش بمساعدة ايران، من دون تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ويمکن تفسير الترويج العلني لدور إيران والکلام الصريح عن مساهمتها بحرص طهران علی أن تثبت انها حليف موثوق للحکومة العراقية التي تسيطر عليها احزاب شيعية. ويُراد بهذه الدعاية إيصال رسالة بأن إيران تفعل أکثر مما تفعله الولايات المتحدة لحماية العراقيين.

مخاطر علی المدی البعيد
يبدو أن داعش يقدم لايران فرصًا أکثر مما يشکل تهديدا لأمنها. لکن تدخل إيران السافر في العراق يمکن أن يضعف مصالحها بعيدة المدی في الشرق الأوسط. فإن نزاع إيران مع قوی اقليمية کبيرة مثل المملکة العربية السعودية ومع دول الخليج الأخری کلفها ثمنًا باهظًا، لا سيما من الناحية الاقتصادية.
وکانت الجمهورية الاسلامية حققت منافع من تصوير نفسها قوة اسلامية في الشرق الأوسط، لکن ايران، بوصفها دولة شيعية في منطقة سنية عمومًا، يعني انها لکي تحقق نفوذا وتحافظ عليه في المنطقة يجب أن تبني رصيدًا من الشعبية بين الجماهير السنية إلی جانب الشيعة.
وکان العداء لاميرکا والصهيونية ورقة مربحة في السياسة الخارجية الايرانية بسبب موقف الجماهير السنية ضد احتلال اسرائيل للأراضي العربية والدعم الذي تتمتع به من الولايات المتحدة.
لکن إيران اليوم قوة طائفية وليست اسلامية في المنطقة، ولم تعد سياساتها المعادية لاميرکا والصهيونية ذات جاذبية کما في السابق. وإذا کان هناک قوی مستعدة للتعامل مع إيران مثل جماعة الاخوان المسلمين، فإن اتساع النفوذ الايراني والدعم الذي تقدمه طهران إلی منظمات شيعية تحديدًا أسهما في صعود جماعات "جهادية" اسلامية سنية بالمقابل، وانحسار نفوذها بين السنة مع تزايد نفوذها في المناطق ذات الأغلبية الشيعية.
حدث هذا التراجع بعد الشعبية التي کسبها حزب الله اللبناني بين السنة خلال حربه مع اسرائيل في 2006، وما نالته إيران ايضًا من سمعة متزايدة، لأن کثيرين يعرفون أن حزب الله وکيل إيران في المنطقة، مؤکدا بذلک أهمية إيران بوصفها قوة معادية لاميرکا واسرائيل.
ارتياب السنة
لکن بمرور الزمن، اثار تنامي النفوذ الايراني ردود فعل بين السنة. وأصبحت قوی اقليمية کبيرة ترتاب بما يبيته حزب الله وايران للمنطقة.
لعل الحرب الأهلية في سوريا کانت أکبر ضربة تلقاها النفوذ الايراني بين السنة. فإن الانتفاضة التي اندلعت بمشارکة الجماهير السنية اساسًا قمعها النظام بوحشية، مستعينًا بتدخل إيران وحزب الله في النزاع. وأصبح سنة المنطقة ينظرون إلی إيران علی انها مدفوعة باعتبارات طائفية ومذهبية.
وقد يعزز دعم إيران القوي لميليشيات شيعية في العراق ولحزب الله في لبنان نفوذها في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، لکنه يضعف مواقعها في دول قوية أخری في المنطقة. کما أن دور إيران في العراق ينال من دعاواها الاسلامية ويضعف نفوذها بين السنة، لا سيما أن إيران تعمل مع ميليشيات شيعية کثيرًا ما تُتهم بارتکاب اعتداءات علی السنة.
ومن المرجح أن تنظر قوی اقليمية کبری مثل السعودية وترکيا إلی تدخل إيران المتزايد في العراق إلی جانب القوی الشيعية علی أنه سبب يدعوها للوقوف إلی جانب سنة العراق، ودعم منظماتهم الوطنية.
مجال للتعاون
اثار صعود داعش نقاشًا في الولايات المتحدة حول منافع التعاون مع إيران في العراق، ومخاطره. ويری محللون أن علی واشنطن وطهران أن تعملا معا ضد داعش في حين يعتقد آخرون أن النظام الايراني مصدر رئيسي للمشاکل في العراق.
وتکشف النظرة الفاحصة للوضع أن المصالح الاميرکية والايرانية ليست متطابقة تماما في العراق، لا سيما بسبب انعدام الثقة والمنافسة الاقليمية بين الدولتين.
ويمکن أن تتعاون الدولتان علی طرد داعش من الأراضي العراقية، رغم اختلاف اهدافهما علی الصعيد الاقليمي الأوسع. لکن مثل هذا التعاون التکتيکي ضد عدو مشترک لن يؤدي إلی انفراج أکبر في العلاقات بين الدولتين.
فطبيعة السياسة في إيران والولايات المتحدة، إلی جانب المعارضة التي سيصطدم بها هذا الانفراج من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ستجعل التعاون الاميرکي الايراني علی نطاق أوسع في العراق عملية محفوفة بالمطبات.
قد يکون المرشد الأعلی في إيران علي خامنئي مستعدًا للسماح بالتعاون مع الولايات المتحدة بشأن "قضايا محدَّدة"، لکنه لا يعتقد علی ما يبدو أن إيران ستحصل علی الکثير مقابل مثل هذا التعاون. ومن الجائز نظريًا أن تتعاون إيران مع الولايات المتحدة ضد داعش، لکنها ترجح أن تعود واشنطن إلی سياستها التقليدية المعادية لإيران بعد ذلک.
التعاون الاشکالي
قد تکون لدی الولايات المتحدة أسباب وجيهة للتعاون مع ايران. ويقدم حل النزاع النووي فرصًا للتعاون بينهما، وهي يمکن أن تعتبر الرئيس روحاني محاورًا مفيدًا. ولکن علی واشنطن ألا تضخم فرص النجاح من جهة وتقلل من مخاطر مثل هذا التعاون من الجهة الأخری.
فان العمل مع إيران في العراق قد يخدم مصالح الأمن القومي الاميرکي ولکن بطرق محدودة فقط مثل انهاء سيطرة داعش علی مناطق من العراق.
کما أن سياسات إيران الطائفية في العراق تُسهم في زيادة مشاعر السخط والاستياء بين السنة، وتقوية جماعات متطرفة مثل داعش. فسنّة العراق ينظرون إلی دعم إيران للأحزاب السياسية الشيعية والميليشيات في اطار حملة أوسع لإقصائهم وتهميشهم. ومن المشکوک فيه أن تنتهج إيران سياسات تشجع علی بناء حکم غير طائفي يمثل العراقيين علی اختلاف انتماءاتهم المذهبية والقومية.
إلی ذلک، يثير تعاون الولايات المتحدة وإيران قلق حلفاء اميرکا في المنطقة، ويزيد السياسة الاميرکية تعقيدًا في ما يتصل بالمفاوضات النووية. ومن المرجح أن يعارض الکونغرس الاميرکي بقوة أي تقارب اميرکي إيراني.
وعليه، لا يُنصح بالتعاون الاميرکي الايراني قبل التوصل إلی اتفاق نووي، حتی بعد الاتفاق يمکن أن يکون هذا التعاون إشکاليًا. فالولايات المتحدة لن تنهي النفوذ الايراني في العراق من خلال مثل هذا التعاون الإشکالي اصلًا، لکنها قد تجد طرقًا في اطاره للضغط علی حکومة بغداد لتکون حکومة غير طائفية. کما تستطيع واشنطن أن تحاول اقناع إيران بتقليل دعمها للميليشيات الشيعية إذا طمأنتها إلی أن مصالحها في العراق ستکون محمية.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات