728 x 90

مراجع شيعية في لبنان تقف في وجه المشروع الطائفي الإيراني

-

  • 5/27/2015
حزب الله لا يمثل شيعة لبنان بل مصالح الولي الفقيه ومشروعه الطائفي
حزب الله لا يمثل شيعة لبنان بل مصالح الولي الفقيه ومشروعه الطائفي


تعالت بعض الأصوات الشيعية التي تدعو الدول السنية إلی العناية بالشيعة العرب وعدم جعلهم فريسة للولي الفقيه الإيراني بحکم أنهم لا يتوافقون مع رؤاه ومشاريعه الطائفية في المنطقة ومن بين هؤلاء المرجع الشيعي السيد علي الأمين والشيخ محمد الحاج حسن رئيس “التيار الشيعي الحر” في لبنان، وهذا ما جعل حسن نصرالله يهاجم من أسماهم بـ”شيعة السفارة الأميرکية”، ووصفهم بأنهم “خونة وعملاء وأغبياء”، في إشارة إلی معارضة هذه الأصوات الشيعية اللبنانية لتدخله في سوريا، وخاصة رهنه شيعة لبنان إلی إيران.
العرب
27/5/2015


بيروت -
حزب الله وحرکة أمل الشيعيان ولاؤهما للولي الفقيه لا يُختلف عليه، إلا أن الشيعة العرب لا يتوافقون مع رؤاهما ويعتبرانهما ليسا ممثلين لکل الطائفة الشيعية، فقد حمّل المرجع الشيعي اللبناني، علي الأمين، الأنظمة العربية مسؤولية اختزال الشيعة العرب في التمثيل الأحادي الذي تحتکره بعض الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران، مشيرا إلی أن هذه الأنظمة لم تفتح علاقات مع شيعة الاعتدال العربي، ما ساهم في منح هذه الطائفة کجائزة مجانية لطهران.
وقال الأمين، إن ولاء الشيعة العرب ليس لإيران، بل هم جزء لا يتجزأ من شعوبهم، وولايتهم تابعة لدولهم التي يسکنونها. کما أن الأحزاب الشيعية التي نشأت في بعض الدول العربية، بعد الثورة الإيرانية بهدف السيطرة الإيرانية لا يمکنها اختصار الموقف الشيعي العربي. وأشار الأمين إلی أنه من بين هذه الأحزاب حزب الله اللبناني الذي يرتبط بالنظام الإيراني أيديولوجيا وثقافيا وسياسيا، والذي تحول إلی ذراع عسکرية لإيران في لبنان نتيجة الاحتلال الإسرائيلي سابقا، ونتيجة الصراعات في المنطقة حاليا.
کما شدد الأمين علی أن حزب الله “لا يعبّر عن رأي الطائفة الشيعية في لبنان، فلا يمکن أن يختزل حزب طائفة من الطوائف أو شعبا من الشعوب”، مشيرا إلی أن رأي الطائفة الشيعية ينسجم مع آراء بقية الطوائف اللبنانية بالعيش ضمن دولة القانون والمؤسسات.
کما رأی الأمين أن ولاية الفقيه “ليست عقيدة دينية عند الطائفة الشيعية، وأنها ليست عابرة للحدود والأوطان”، مشيرا إلی أنه “إذا اختارها الشعب الإيراني فهذا شأنه، لکنها لا تلزمنا، نحن الشيعة العرب خارج إيران، بأي شيء”.
من جانبه قال رئيس “التيار الشيعي الحر” في لبنان، الشيخ محمد الحاج حسن، إن إيران تتصرف في المنطقة علی أنها “أقوی من قوة الإمام علي”، وتستخدم الشيعة العرب “وقودا لمشروعها الخاص في المنطقة، الذي لا يخدم الشيعة، بل يخدم هدفها السياسي”.
ودعا الحاج حسن أبناء الطائفة الشيعية العرب، إلی أن يکون “ولاؤهم لأوطانهم وعروبتهم”، لافتا إلی أن ردع الهيمنة الإيرانية علی القرار الشيعي العربي يحتاج إلی أن توقف الأنظمة العربية حملات التکفير التي تستهدف الشيعة، وأن تدرک أن إبقاء الشيعة العرب علی هامش الحياة السياسية والمجتمعية، يدفعهم إلی الارتماء في الحضن الإيراني.
حزب الله لا يعبر عن رأي الطائفة الشيعية في لبنان، ولا يمکن أن يختزل حزب طائفة من الطوائف أو شعبا من الشعوب
ورأی أن الطائفة الشيعية “تعاني اليوم مأزقا کبيرا، وتدهورا في أوضاعها؛ لأن ما يصيب أبناء الطائفة الشيعية يصيب کل أبناء المجتمع الإسلامي والعربي”.
واعتبر الحاج حسن أن ما يجري في المنطقة اليوم هو صراع سياسي بامتياز، أُلبس الثوب المذهبي والديني من أجل تجييش الرأي العام وتحريک المجتمعات لتتفاعل مع هذه الحرب ومع طروحات هذا الطرف أو ذاک، حيث قال “أنا لا أؤمن بأن هذه الحرب من أجل الدين”. وأشار إلی أن الجهات التي أججت الصراعات في المنطقة “لا تستطيع أن تحرک الناس وتجعلهم وقودا لحربها السياسية إلا بطرح العناوين المذهبية. فهذه الأطراف التي تحمل العنوان السني أو تلک التي تحمل العنوان الشيعي هي أطراف مأجورة، وليست إلا مجرد أدوات في هذه المعرکة”.
وأضاف أنه عندما تمکنت إيران من أن تبسط سلطتها علی القرار الشيعي العام في المنطقة العربية، في ظل غياب الدفع العربي باتجاه نمو الحرکات الشيعية المعتدلة العربية الأصيلة، جُعل القرار الشيعي السياسي والديني العام بيد إيران، التي تتحکم اليوم بهذه الطائفة. ورأی أن إيران “تجر الشيعة، اليوم، من حرب إلی حرب، ومن خندق إلی خندق”، مشددا علی أنها بهذا التصرف “لا تخدم الطائفة الشيعية ولا تخدم المعتقد الشيعي، الذي ليس ببعيد عن المعتقد السني. فالشيعة في أوصل معتقدهم يرتکزون إلی راية الإمام علي الذي عاش حياته ملتزما بحب وولاء الصحابة رضوان الله تعالی عليهم، وأن الشيعة في العالم هم بإمرة مشروع إيران وهي تضحي الآن بالشيعة في المنطقة العربية، وتستخدمهم وقودا لمشروعها الخاص، الذي لا يخدم الشيعة، بل يخدم هدفها السياسي”.
کما اعتبر الحاج حسن أن الحروب التي خاضها الشيعة في لبنان، مع المکونات الأخری للمجتمع اللبناني، في مواجهة إسرائيل، لم تکن إيران موجودة فيها بشکل مباشر. وتساءل “عدد الشيعة في لبنان، قد يکون موازيا لعدد سکان شارع واحد في إيران، فلماذا إيران، التي تقول إن الحرب في سوريا هي حرب وجود، لم ترسل جنودها؟”.
شيعة لبنان يقفون في وجه إيران وذراعها حزب الله، مما يبشّر بانهيار مشروع الولي الفقيه ومحاولة تصدير الثورة وتشييع المنطقة العربية
ورأی أنه حتی يتم استرجاع هذه الطائفة وقرارها، يجب أن تکون هناک نهضة شيعية فقهية سياسية مجتمعية، تعيد صدقية الانتماء الشيعي للوطن العربي. وتابع الحاج حسن، موضحا “لکي تتم هذه النهضة، ولکي يتم ردع الهيمنة الإيرانية علی القرار الشيعي العربي، لا بدّ من صحوة للأنظمة العربية، وأن تدرک أن إبقاء الشيعة العرب علی هامش الحياة السياسية والمجتمعية يشکل خطرا وضررا کبيرا، يدفع بالشيعة إلی الخروج من الحضن العربي والارتماء بالحضن الإيراني”.
کما شدد علی أن الشيعة في لبنان لا خلاص لهم إلا بتمسکهم بمشروع الدولة، مشيرا إلی أن ما يريده الشيعة اللبنانيون “ليست قوة السلاح، وليست قوة الهيمنة، بل يريدون أن تکون طائفتهم ضمن مشروع الدولة القوي، الذي يخدم مصلحة لبنان”.
ودعا الحاج حسن إلی التمييز بين هالة وقوة حزب الله وبين هالة وقوة الطائفة الشيعية، معتبرا أن الطائفة الشيعية “ليست قوية حاليا، فهم کانوا أقوياء عندما کانت المقاومة تسطر أروع الملاحم البطولية بوجه العدو الإسرائيلي. وأخذ مجد المقاومة إلی أتون الصراع السوري، جعلها تفقد بريقها علی المستوی اللبناني والعربي والعالمي، وقلل کثيرا من نسبة مؤيديها”. وتوجه الحاج حسن إلی أبناء الطائفة الشيعية في لبنان بقوله “ما رسّخ في عقولکم أن المعرکة في سوريا هي معرکة دفاع عن الطائفة الشيعية ومعرکة مصير لا علاقة له بأرض الواقع. أدعوکم إلی توفير دماء أبنائکم وتعالوا لنحمي وطننا ونحمي کل مکونات المجتمع اللبناني من خلال الانخراط في مؤسسات الدولة وعلی رأسها مؤسسة الجيش اللبناني”.
وأشار إلی أنه “عندما تتخذ إيران قرارا بالخروج من اللعبة السورية، سنخرج خاسرين، وبالتالي الطائفة الشيعية ستدفع ثمنا باهظا علی مدی مسار الأعوام المقبلة، کما أن هذا لا يعني أننا نؤيد المسار التکفيري”. وتابع “لماذا إيران تعمل من أجل مصلحة کيانها ووطنها ونحن لا نعمل من أجل ذلک؟ لماذا إيران تحافظ علی شبابها ونحن نذوب کالشمعة من أجل أن يشرق النور في إيران”.
شيعة لبنان يقفون في وجه إيران وذراعها حزب الله، مما يبشّر بانهيار مشروع الولي الفقيه ومحاولة تصدير الثورة وتشييع المنطقة العربية، وهذا ما يزيد من انحسار التأييد لمشروع طهران الطائفي.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات