728 x 90

المعارض الإيراني سنابرق زاهدي-3: معرکة إيران في سورية معرکة وجود!

-

  • 5/18/2015
د. سنابرق زاهدي،
د. سنابرق زاهدي،

أورينت نت
حوار د. أميمة أحمد
18/5/2015


اندلعت الثورة السورية في آذار / مارس 2011 بمظاهرات سلمية، تطالب بإصلاح سياسي يتيح هامشا من الحرية والمواطنة الکاملة لجميع السوريين، قابلها النظام بالرصاص ، فتعسکرت الثورة السلمية وأصبح الشهداء بمئات الآلاف، ماعدا المعطوبين والمعتقلين والمفقودين علی يد النظام السوري.
إيران دعمت النظام السوري منذ البداية بالسلاح والمال، منحت النظام قرضا بـ (10) مليار دولار منعا لانهيار الاقتصاد والليرة السورية، وأرسلت أيضا مقاتلين من (الحرس الثوري) و(فيلق القدس) إلی جانب أمرها (حزب الله) ليقاتل في سورية ، والغرب يعرف هذا ويتفرج علی المذابح بسورية علی يد ميليشات النظام وحلفائه الإيرانيين والروس أيضا..

في الجزء الثالث والأخير من حوارنا مع المعارض الإيراني د. سنابرق زاهدي، نواصل الحوار بدءاً من هذه النقطة... لنسأل عن سر هذا التشبث الإيراني بنظام الأسد، وکلفته الباهظة ماديا وبشرياً.

س: کيف ترون هذا الموقف لإيران من الثورة السورية؟ وهل الاتفاق الاستراتيجي يقضي إلی حد التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟

تصرفات النظام الإيراني في سوريا خلال السنوات الأخيرة تجاوزت کل حدود العلاقات الإستراتيجية، بحيث يمکننا القول: إن سوريا احتلها النظام الإيراني. وهذا ما قاله سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحافي مع نظيره الأمريکي نقلته صحيفة الحياة بتاريخ 5 نوفمبر 2013 حيث صرّح أن «سورية اليوم هي أرض محتلة من إيران، وهي تشارک فيها مع طرف ضد آخر...».
کما أن هناک أفلاماً علي اليوتيوب تشير إلی أن قادة الحرس هم الذين يقودون المعرکة في محيط مدينة حلب. وتم تشييع جثمان حوالي عشرة من عناصر الحرس في مدينة لنگرود (مدينة صغيرة في شمال ايران) من الذين قتلوا في المعارک في سوريا للدفاع عن بشار الأسد. وهذا العدد من مدينة صغيرة إيرانية يشير إلي حجم مشارکة قوات الحرس الايراني هناک.
ومن المعروف أن أحد قادة الحرس حسين همداني الذي کان قائد فرقة «محمد رسول الله» الفرقة التي تتولی حماية طهران العاصمة هو الذي جاء إلی دمشق لقيادة المعارک هناک. وهناک قائد من الحرس باسم زاهدي في سوريا، هو أعلي رتبة من حسين همداني.
والنظام الإيراني يستخدم الايرانيين والعراقيين والأفغان والباکستانيين وعناصر حزب الله اللبناني و... في المعارک ضد أبناء الشعب السوري کما أن هناک أخباراً أن النظام الايراني جاء بآلاف من المنتمين الی جماعة الحوثي إلي سوريا للقتال أيضا.

وباالتأکيد سمعتم أن السيد رياض حجاب ر‌ئيس الوزراء السابق في سوريا والذي انشق عن نظام الأسد، صرّح في حديث له مع الشرق الأوسط أن: «الآن إيران هي التي تدير سوريا وتتخذ القرارات.. إيران تدير کل شيء وتتخذ کل القرارات... »، وأکد أن «الأثر الإيراني کان واضحا في کل مناحي القرارات في سوريا (إبان وجوده علی رأس الحکومة) علی الرغم من عدم ظهور المسؤولين الإيرانيين بصورة سافرة».
کما أن السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري السابق قال في حديثه مع صحيفة الحياة في العام 2013 بمزيد من الوضوح وقال: « ارتباطات إيران مع نظام الأسد واضحة جداً.نحن لدينا إثباتات بأن الحرس الثوري الإيراني يقاتل في شوارع دمشق ويدير العمليات قاسم سليماني، وهناک حوثيون جاؤوا من اليمن بدعم إيراني، وحسن نصرالله اعترف بأنه يقاتل السوريين في سورية ويقول أنا جندي في ولاية الفقيه، هذه کلها أدوات إيرانية تبرهن علی وجود إيران وتغلغلها في سورية، ناهيک عن الميليشيات العراقية التي ترسلها الأوامر الإيرانية للقتال في سورية.»
کما أن التقارير الصحفية تحدثت أن: «السفير الإيراني في بغداد (حسن دنائي)، نقل رسائل شفهية من مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي، والجنرال قاسم سليماني قائد (فيلق القدس)، إلی قادة التحالف الوطني، کل علی حدة، تتضمن ضرورة دعم الرئيس السوري ماديا وبمبلغ حدده بـ10 مليارات دولار»، مشيرا إلی أن «الطلب الذي جاء بصيغة أوامر قد وافق عليه المالکي باعتباره رئيسا للحکومة العراقية».
عدا عن ذلک المعلومات التي وصلتنا من داخل النظام الإيراني تقول أن معدل الأموال التي يصرفها نظام الملالي في سوريا أو يقدّمها للنظام السوري يبلغ ملياري دولار شهريا. وهذا معناه أن هذا النظام دفع حتی الأن حوالي ثمانين مليار دولار من أجل إبقاء بشار الأسد في الحکم.
ونقلت مجلة نيويورک الأميرکية عن أحد الملالي قوله "إذا خسرنا سوريا، لن يعود بإمکاننا الاحتفاظ بطهران". ونقلت عن مسؤول أمني من الشرق الأوسط "لا أعتقد أن الإيرانيين يحسبون ذلک بالدولار، بل ينظرون إلی خسارة الأسد کتهديد وجودي لهم".

س: المقاومة الإيرانية ترأسها السيدة مريم رجوي ، وتضم لفيف من الفصائل الإيرانية المناهضة لنظام إيران اليوتقراطي ، وتوجد معارضة عربية ليس في سورية فقط بل في العراق، واليمن ولبنان، حيث يتمدد النفوذ الإيراني، لماذا لم تطرح المعارضة الإيرانية حتی الآن استراتيجية تعاون مع هذه المعارضات العربية المناهضة لإيران والأنظمة العربية الدکتاتورية؟ وکيف ترون هذا التعاون مستقبلا؟

إذا أردنا أن نتکلّم بشکل عام فنحن قد طرحنا منذ فترة طويلة فکرة تأسيس جبهة موحّدة ضد التطرف الديني. لأننا کنا علی يقين منذ أکثر من عقدين من الزمن أن العدوّ الرئيسي لشعوب ودول المنطقة هو ظاهرة التطرف الديني. ولا ريب أن قلب التطرف الديني ينبض في طهران. في العام 1993 نشرنا کتاباً بعنوان «التطرف الإسلامي... التهديد العالمي الجديد» في الولايات المتحدة الأميرکية، وصدرت منه طبعتين حتی الآن.
شرحنا في هذا الکتاب عملية تصدير التطرف والإرهاب من قبل النظام الإيراني إلي مختلف الدول العربية والإسلامية وکشف النقاب عن معلومات دقيقة من داخل النظام الإيراني في هذا المجال. خصّصنا فصلاً کاملاً منه إلی قوات القدس التي لم تکن معروفة للآخرين آنذاک. وفي نهاية هذا الکتاب طرحنا فکرة الإسلام العصري الديمقراطي المستنير، کبديل فکري وحضاري لظاهرة التطرف الديني. ودعونا جميع الأطراف التي ابتليت بداء التطرف بالتوحّد تحت خيمة هذا البديل الثقافي. وفي الوقت نفسه اقترحت السيدة مريم رجوي ضرورة بناء جبهة موحّدة ضد التطرف والطائفية. لذا نحن کنا سباقون في هذا المضار. وتطبيقاً لهذا التوجه نحن التقينا بالقوی الديمقراطية العراقية. واستطعنا جمعهم في هذا الإطار حيث وقّع خمسة ملايين ومائتي ألف عراقي عام 2008 علی بيان ضد وجود النظام الإيراني في العراق وفي تأييد مجاهدي خلق، وبعدها بعامين قد وقّع ثلاثة ملايين من الشيعة العراقيين علی بيان مماثل لبيان 2008.

س: ماذا کانت ردة فعل نظام الملالي علی هذا کله؟


بعد هذا التطور الکبير، جنّ جنون نظام الملالي وطلب من نوري المالکي إغلاق "معسکر أشرف" بأي ثمن کان، والقضاء علی (مجاهدي خلق) في العراق، ومن هنا بدأت الهجمات علی سکّان أشرف، حيث ارتکب المالکي عدة مجازر ضد الأشرفيين وفي نهاية المطاف وبسبب التواطؤ الذي حصل بين الحکومة العراقية وممثل الأمم المتحدة في العراق (مارتين کوبلر) وبدعم من الولايات المتحدة الأميرکية غادر جميع سکّان أشرف مدينتهم التي بنوها بأيديهم وذهبوا إلی مخيم صغير بجانب مطار بغداد باسم (ليبرتي).
صحيح أن (مجاهدي خلق) غادروا (أشرف) لکنهم لايزالون يعيشون في قلوب ملايين من أبناء الشعب العراقي، الذين ضاقوا ذرعاً من النظرة الضيقة المذهبية التي جاءت من الملالي وتحوّلت إلی حروب طائفية ومجازر وجرائم و... وفي النهاية أدت إلی ظهور (داعش) واستيلائها علی أجزاء کبيرة من العراق وسوريا.
وفي سوريا أيضاً نحن التقينا من أخواتنا وإخواننا في الائتلاف الوطني للقوی الثورية والمعارضة السورية حيث التقی السيد أحمد الجربا أثناء رئاسته للإئتلاف بالسيدة مريم رجوي في باريس. وعلاقاتنا مع الإئـتلاف باقية کما هي.
هذه العلاقات هي مغزی الجبهة الموحّدة ضد التطرف التي أشرت إليها.

س: تدخلت إيران في البحرين وسورية واليمن ولبنان وقبل الجميع أطلقت يدها في العراق، تسبب ذلک في تنامي التطرف الديني ومذهبة الصراع في المنطقة ، بعدما کان الصراع ثورة شعب ضد نظام مستبد، أصبح الصراع سنيا – شيعياً.
هل تعتقدون أن مذهبة الصراع سوف تحرق شظاياه الداخل الإيراني حيث أقليات مضطهدة لدينها أو عرقها أو لغتها؟

أعتقد أن القضية ليست قضية دين ومذهب بمعناهما العادي، القضية ليست التناقض بين الشيعة والسنة، بل القضية هي التناقض بين الحرية والقمع، أو بين الديمقراطية والاستبداد. لأنکم تعرفون إذا أردنا أن نتکلّم عن الإسلام فيمکننا القول بأن هذا الصراع بين إسلام الحرية والسلام والديمقراطية ضد إسلام القمع والکبت والحرب. ويمکننا أن نقول نفس الشئ بالنسبة للمذهب الشيعي أيضاً. هذا النظام يريد أن يحوّل الصراع الدائر بين الحرية والاستبداد إلی الصراع بين الشيعة والسنة، حتی يتولّی هو الدفاع عن التشيع وعن الأئمة الإثنی عشر، ويقدّم نفسه بأنه يمثّل الشيعة في العالم. لکننا نعتقد أن واجبنا الأول أن نکشف القناع عن الوجه الحقيقي لهذا النظام لتتعرّی حقيقته، ويعرف الجميع أن لا علاقة له بالإسلام کما لاعلاقة له بالتشيع. هناک معيار بسيط جداً يمکن فيه الردّ علی هذا السؤال: من قتل أکثر عدد من المسلمين ومن الشيعة خلال العقود الأخيرة من التاريخ الحديث؟ لاشک أن نظام الملالي الحاکمين في إيران هو الأول في هذا المجال. فکيف يمکن وصف هذا النظام بالاسلامي أو بالشيعي؟ وليس من الصدف أن نظام الملالي هو الأول في الإعدامات في العالم- من حيث عدد السکّان- يليه النظام الحاکم في العراق الذي يمکن اعتباره نسخة طبق الأصل لنظام الملالي في هذا المجال.

س: ما هي طبيعة نظام الملالي إذن؟!

إذا أردنا التعمق أکثر في طبيعة نظام الملالي، هل يمکن أن نعتبر نظاماً يتغذّی من التمييز المذهبي ومن إشعال نيران الطائفية في مختلف الدول، وهذا ما نشاهده في سوريا والعراق، واليمن ولبنان، نعتبره نظاماً تابعاً للإمام علي بن أبي طالب الذي يقول لمالک بن الحارث الأشتر النخعي حين ولّاه مصر: «وَأَشْعِرْ قَلْبَکَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ، وَلَا تَکُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَکْلَهُمْ‘ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَکَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَکَ فِي الْخَلْقِ»
حقيقة إذا أردنا أن نبحث عن نموذج تاريخي لحکم الملالي في تاريخ الإسلام فنجد الأشبه بهم في حکم يزيد بن معاوية أو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي لما تولّی الأمر وتلا الخطبة بصفته الولي قال بالحرف الواحد «أری أن رؤوسا قد أينعت وحان وقت قطافها» وها هو خميني يقول ردا علی سؤال عن حدود إعدام المجاهدين في السجون:« أي شخص کان وفي أية مرحلة کانت، إن کان متمسکاً بفکرة مجاهدي خلق فليحکم عليه بالإعدام ...‌أبيدوا أعداء الإسلام بسرعة. وبخصوص النظر في الملفات ومثل هذه القضايا فيجب العمل بشکل ينفّذ فيه الحکم بأسرع ما يمکن. هذا ما أريده. روح الله الموسوي الخميني».
وبالنسبة لتلبية الشعب الإيراني لنداء التخلص من هذا النظام، فالشعب مستعد وقد أثبت ذلک بمختلف الأشکال مرة في انتفاضاته وخاصة انتفاضة عام 2009، ومرة في أبناء هذا الشعب الأشرفيون الذين هم اليوم في مخيم ليبرتي و...نعم المنتمون لکل الأديان وکل الأعراق يعيشون حالة العصيان ضد هذا النظام ويبحثون عن متنفس للتعبير عنه.
هذا المنطق لاينفي وجود ظلم مزدوج ضد أبناء شعبنا من الأکراد والعرب والبلوش، کما أن السنة وأتباع الديانات الأخری أيضاً يعيشون تحت الاضطهاد المزدوج.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات