728 x 90

کيف يعمل القادة العسکريون الإيرانيون في العراق ؟

-

  • 2/27/2015
قاسم سليماني
قاسم سليماني


الزمان
26/2/2015

بقلم: نيد بارکر وباباک ديغانبشه وإيزابيل کولز


وجه يحدق من لوحات اعلانات عديدة في وسط بغداد لجنرال أشيب الشعر بعين يقظة تطل علی مختلف أنحاء العاصمة العراقية. غير أن هذا القائد العسکري ليس عراقيا وإنما إيراني.
وصلت هذه اللوحات مؤخرا مما يعکس نفوذ إيران الآن في بغداد.
والعراق أساسا دولة عربية طالما نظر مواطنوها من الشيعة والسنة علی حد سواء لإيران بشيء من الريبة. لکن في الوقت الذي تکافح فيه بغداد لقتال تنظيم الدولة الإسلامية السني المتشدد يعتبر کثير من الشيعة العراقيين إيران الدولة الدينية الشيعية الآن حليفهم الرئيسي.
وعلی الأخص أصبح شيعة العراق يثقون في المسلحين المدعومين من إيران الذين تولوا زمام الأمر منذ أن هرب جنود الجيش العراقي من الخدمة بأعداد کبيرة خلال فصل الصيف الماضي. واتحدت عشرات من الجماعات شبه العسکرية في کيان تکتنفه السرية تابع للحکومة العراقية تحت مسمی لجنة الحشد الشعبي. وأسس لجنة الحشد الشعبي رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي وأصبحت تقوم الآن بدور قيادي في العديد من العمليات الأمنية في العراق ولکونها تعد جهة ربط بين طهران والحکومة العراقية والفصائل المسلحة فلها دور مؤثر بشکل متزايد في تحديد مستقبل البلاد. وحتی الآن لم يعرف الکثير عن هذه اللجنة. ولکن في سلسلة من المقابلات مع رويترز تحدثت شخصيات عراقية بارزة من اللجنة بالتفصيل عن سبل تعاون الفصائل شبه العسکرية وبغداد وإيران والدور الذي يلعبه مستشارون إيرانيون داخل هذه اللجنة وعلی خطوط المواجهة. ومن بين من تحدثت رويترز معهم شخصيتان بارزتان في منظمة بدر التي ربما تکون أقوی الفصائل الشيعية المسلحة وقائد سرايا الخراساني وهي فصيل مسلح جديد نسبيا. وبوجه عام تشرف لجنة الحشد الشعبي علی عشرات الفصائل وتنسق بينها. ويقول مطلعون علی بواطن الأمور إن معظم هذه الفصائل تحرکت بناء علی دعوة إلی حمل السلاح وجهها المرجع الشيعي الأعلی آية الله علي السيستاني. وتتحدث اللجنة أيضا عن الزعيم الأعلی الإيراني آية الله علي خامنئي کعامل رئيسي في قرارها بالقتال وما تصفه بالدفاع عن العراق. قال هادي العامري زعيم منظمة بدر لرويترز إن أغلبية أعضاء المنظمة الکثير من عندنا يعتقد… بأن السيد خامنئي متوفرة به شروط القيادة الاسلامية. ولذلک هو قائد ليس للايرانيين وإنما قائد للأمة الاسلامية. اني معتقد وأفتخر بهذا الاعتقاد. وأصر علی أنه ليس هناک تضارب بين دوره کزعيم سياسي عراقي وقائد عسکري وولائه الديني لخامنئي. وقال إن خامنئي يخلي يضع مصلحة العراق کعراقي مقدمة علی کل شيء.
من ساحة المعرکة إلی المستشفی
يرأس لجنة الحشد الشعبي جمال جعفر محمد الملقب بأبي مهدي المهندس وهو قائد سابق في منظمة بدر کان قد شارک من قبل في مؤامرة علی صدام حسين واتهمه مسؤولون أمريکيون بتفجير السفارة الأمريکية في الکويت عام 1983 .
ويقول مسؤولون عراقيون إن المهندس هو الذراع الأيمن لقاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو جزء من الحرس الثوري الإيراني. ويشيد مقاتلون بالمهندس ويصفونه بأنه قائد کل القوات وکلمته مثل سيف علی کل الفصائل .
ويساعد الکيان الذي يرأسه في تنسيق کل الأمور من المسائل اللوجيستية إلی العمليات العسکرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويقول أعضاء بهذا الکيان إن الصداقة بين المهندس وسليماني والعامري تساعد في ترسيخ التعاون.
وقال معين الکاظمي أحد قادة منظمة بدر في غرب بغداد إن الصداقة التي تربط بين المهندس وسليماني والعامري منذ 20 عاما ساعدت بشکل کبير في تنظيم صفوف الحشد الشعبي وإنشاء قوة عملت علی تحقيق نصر عجز عن تحقيقه 250 ألف جندي عراقي و600 ألف شرطي من وزارة الداخلية. وأضاف أن فريق القيادة الرئيسي يتشاور عادة لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع قبل أي حملات عسکرية کبيرة. وتابع نحن ننظر إلی المعرکة من جميع الجهات. أولا نبدأ بتحديد أرض المعرکة… کيفية توزيع المهام علی فصائل الحشد الشعبي.. التشاور مع قادة الفصائل والقيام بالأمور اللوجيستية.
وقال إن سليماني يشارک في مرکز قيادة العمليات من وقت ابتداء المعرکة وحتی انتهائها وآخر شيء يفعله هو زيارة جرحی المعارک في المستشفی. ويقدر مسؤولون عراقيون وأکراد عدد المستشارين الإيرانيين في العراق بما بين مئة وعدة مئات وهو أقل من نحو ثلاثة آلاف ضابط أمريکي يدربون القوات العراقية. لکن الإيرانيين يمثلون قوة ذات نفوذ أکبر من عدة أوجه. ويقول مسؤولون عراقيون إن دور طهران ينبع من اعتقادها أن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل خطرا مباشرا علی المزارات الشيعية ليس في العراق فحسب وإنما في إيران أيضا. والمزارات في البلدين وخاصة في العراق تعد من أقدس المزارات الشيعية. ويقول مسؤولون عراقيون إن الإيرانيين ساعدوا في تنظيم المتطوعين الشيعة والمسلحين بعد أن دعا المرجع الشيعي الأعلی آية الله علي السيستاني العراقيين إلی الدفاع عن بلادهم بعد أيام من سيطرة الدولة الإسلامية علی مدينة الموصل الشمالية في يونيو حزيران الماضي.
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن إيران زودت القوات العراقية والمتطوعين بأسلحة وذخيرة من الأيام الأولی للحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأرسل الايرانيون أيضا قوات. وقال مسؤولون أکراد إنه عندما تقدم مقاتلو الدولة الإسلامية من الحدود العراقية الإيرانية خلال فصل الصيف الماضي أرسلت إيران وحدات مدفعية لقتالهم. وقال فريد اسارساد المسؤول الکبير بإقليم کردستان العراق شبه المستقل إن القوات الإيرانية کثيرا ما تعمل مع القوات العراقية مضيفا أن جنود البشمرکة الأکراد في شمال العراق تعاملوا مع الأمور الفنية مثل التعرف علی الأهداف في المعرکة ولکن الإيرانيين کانوا يتولون أمر إطلاق الصواريخ ونيران المدفعية.
وقال الکاظمي إن المستشارين الإيرانيين في العراق ساعدوا في کل شيء من التکتيکات إلی تزويد الفصائل شبه العسکرية بقدرات خاصة مثل الطائرات بلا طيار والاتصالات بما في ذلک المراقبة الالکترونية والاتصالات اللاسلکية.
وقال الأمريکان کانوا موجدين طيلة هذه السنين مع الجيش العراقي ولم يعلموهم مطلقا کيفية استخدام الطائرات المسيرة بلا طيار أو کيفية استعمال وتشغيل شبکة متطورة من الاتصالات أو کيفية اعتراض اتصالات العدو. وأضاف الحشد الشعبي وبمساعدة مستشارين إيرانيين يعرف الآن کيفية تشغيل وتصنيع الطائرات المسيرة.
المقاتل السحري
من بين الفصائل الشيعية التي تظهر نفوذ إيران في العراق سرايا الخراساني التي تشکلت عام 2013 استجابة لدعوة خامنئي لمحاربة الجهاديين السنة أولا في سوريا ثم بعد ذلک في العراق. وسرايا الخراساني مسؤولة عن اللوحات الاعلانية في بغداد التي يظهر فيها الجنرال الإيراني حميد تقوي عضو الحرس الثوري الإيراني. وقتل تقوي المعروف بأبي مريم في شمال العراق في ديسمبر کانون الأول وأصبح بطلا بالنسبة لکثير من المقاتلين الشيعة العراقيين. وقال علي الياسري قائد سرايا الخراساني إن تقوي کان خبيرا في حرب العصابات وإن الناس کانوا ينظرون له کشخصية ساحرة . وفي تسجيل فيديو بثته سرايا الخراساني علی الانترنت بعد وقت قصير من وفاة تقوي يجلس الجنرال الإيراني القرفصاء في أرض المعرکة وهو يصدر الأوامر والأعيرة النارية تتطاير فوق الرؤوس. وحوله يرقد مقاتلون عراقيون مسلحون ببنادق کلاشنيکوف علی الأرض. ويرتدي تقوي زيا مموها ويبدو عليه الهدوء. ويوضح تسجيل الفيديو في وقت لاحق کيف يحشد الجنرال الإيراني مقاتلين ويشجعهم علی التقدم لمهاجمة مواقع معادية. وخلال يومين من سقوط الموصل في العاشر من يونيو حزيران من العام الماضي سافر تقوي وهو من الأقلية العربية في إيران إلی العراق مع أفراد من الجيش النظامي الإيراني والحرس الثوري وخلال وقت قصير کان يساعد في رسم خطة لتطويق تنظيم الدولة الإسلامية خارج بلد علی بعد 80 کيلومترا شمالي بغداد. والوقت الذي أمضاه تقوي مع سرايا الخراساني کان بمثابة فاتحة خير عليها فقد تضاعف عدد الأعضاء من 1500 إلی ثلاثة آلاف وهي الآن مسلحة بمدفعية ومدافع رشاشة ثقيلة و23 مرکبة همفي کثير منها جری الاستيلاء عليه من الدولة الإسلامية.
روح عراقية جديدة
وفي نوفمبر تشرين الثاني عاد تقوي إلی العراق من أجل هجوم للشيعة قرب الحدود الإيرانية. وقال الياسري إن تقوي صاغ خطة لتطويق وحصار الدولة الإسلامية في بلدتي جلولاء والسعدية. وبعد الانتصار في هذه المعرکة بدأ يخطط للمعرکة التالية. وحثه الياسري علی أن يکون أکثر حذرا ولکنه قتل بنيران قناص في ديسمبر کانون الأول.
وفي جنازة تقوي نعاه علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلی للأمن القومي الإيراني قائلا إنه کان أحد الإيرانيين في العراق الذين دافعوا عن سامراء وضحوا بدمائهم حتی لا نضحي بدمائنا في طهران. وحضر الجنازة کل من سليماني والعامري. ومقر سرايا الخراساني في شرق بغداد داخل مجمع حکومي يضم مکاتب وزراء وأعضاء في البرلمان. وصور تقوي وقادة آخرون من سرايا الخراساني قتلوا في المعارک معلقة علی الجدران الخارجية للفيلا الخاصة بالسرايا.
ويسير الياسري متکئا علی عصا بعد إصابته في ساقه اليسری في معرکة بديالی في نوفمبر تشرين الثاني. وعلی مکتبه توجد صورة لخامنئي. ويصف الياسري سرايا الخرساني ومنظمة بدر وجماعات أخری بروح لجنة الحشد الشعبي العراقية. لکن لا يتفق الجميع معه في الرأي. فقد انتقد مسؤول شيعي کبير في الحکومة العراقية سرايا الخراساني وجماعات أخری قائلا إنها ليست سوی أدوات في يد طهران. وأضاف إنها جماعة إيرانية الصنع أسسها تقوي. وهي فعالة للغاية بسبب علاقاتها الوثيقة بالإيرانيين من أجل الحصول علی أسلحة وذخيرة. وتکهن اسارساد المسؤول الکردي بأن تتطور الفصائل الشيعية العراقية إلی قوة دائمة تشبه الحرس الثوري الإيراني ويعتقد أنها ستعمل في يوم ما بشکل ترادفي مع الجيش النظامي العراقي. وقال إنه سيصبح هناک جيشان في العراق. وقد يکون لذلک آثار کبيرة بالنسبة لمستقبل البلاد. وتتهم جماعات حقوقية الفصائل الشيعية بتشريد وقتل سنة في المناطق التي حرروها وهي تهمة ينفيها قادة الفصائل شبه العسکرية تماما. وتلقي الفصائل باللوم في أي تجاوزات علی السکان وتتهم سياسيون سنة بنشر شائعات لتلطيخ اسم الحشد الشعبي. وقال المسؤول الشيعي الکبير الذي انتقد سرايا الخراساني إن الفصائل المسلحة التي تتمع بحرية العمل دون التشاور بشکل مباشر مع الجيش أو رئيس الوزراء قد تضعف استقرار العراق. ووصف المسؤول منظمة بدر بأنها أقوی قوة في البلاد وحتی أقوی من رئيس الوزراء العبادي. ورفض العامري هذه المزاعم وقال إنه يقدم خططه العسکرية بشکل مباشر للعبادي من أجل إقرارها. لکن نائبه الکاظمي لم يشکک في أن لجنة الحشد الشعبي أقوی من الجيش العراقي. وقال جندي الحشد الشعبي يری قائده… أو الحاج هادي العامري أو الحاج المهندس أو حتی قاسم سليماني موجودين في أرض المعرکة يتناولون الطعام معهم.. يجلسون معهم علی الأرض.. يمزحون معهم.. هذا هو السبب أن هذه قوة لا تقهر.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات