728 x 90

کلمة السفير«جون بولتون» في مؤتمر عقد بقاعة «کندي» التأريخية بمبنی مجلس الشيوخ الأمريکي

-

  • 12/23/2014
جون بولتون
جون بولتون


ديسمبر 2014

أشکرکم جزيل الشکر. في الوقت الحالي نمر بظروف خطيرة وحساسة بشأن البرنامج التسليحي النووي للنظام الإيراني.
وإن ستراتجيتهم مبنية علی استغلال فرص المفاوضات. وهذا هو شيء لا تفهمه الصحف الأمريکية علی الإطلاق. وهذه الصحف تسأل بأنه هل تؤدي المفاوضات إلی نتائج إيجابية؟ لکنها يجب أن تسأل بأنه هل تؤدي المفاوضات حقيقة إلی إزالة البرنامج التسليحي النووي للنظام الإيراني؟
وبشکل عام، هم يحاولون کسب شرعية لهم قائلين إنهم شارکوا في مفاوضات سياسية مع أمريکا وسائر دول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بصفتهم منافسي هذه الدول ولا بصفتهم عراب الإرهاب الدولي وأحد أکبر مصدري الأسلحة النووية. ولحد الآن، إنهم تمکنوا من تحريف المفاوضات إلی مواضيع إقليمية لتوفير مصالح النظام الإيراني. ومحاربة داعش تعتبر أبرز نموذج لهذا الموضوع والتي تجمع في الظاهر بين مصالح النظام الإيراني ومصالح أمريکا وهي القضاء علی داعش. أما الموضوع الأکثر تعقيدا فهو مساعدة الحکومة العراقية مما أدی إلی تعزيز مواقف النظام الإيراني في المناطق العراقية المتبقية. وشاهدنا أن الرئيس الأمريکي قد بعث 4 رسائل إلی الولي الفقيه للنظام الإيراني الخامنئي. ولم أر نموذجا في تأريخ أمريکا بأن أحدا يزيد من التماسه إلی إرهابي أقدم ينتهک دائما تعهدات بلده بمعاهدة حظر الأسلحة النووية. وهذا مؤشر للعجز والإفلاس من أجل التوقيع علی صفقة. وأعتقد أن الملالي الحاکمين هم خبراء في طريقة التحليل النفسي للأفراد. بما أنهم يدرکون جيدا ما تهدف إليها حکومة أوباما من رغبات وبواعث فلذلک يستغلون.
إن النظام الإيراني لا يحق أن يستخدم البرنامج النووي السلمي بما أنه يخرق يوميا معاهدة حظر الأسلحة النووية لکي يحصل علی السلاح النووي. ولا نثق بالنظام الإيراني حتی من أجل السيطرة علی الکترون حر فماباله أن يتمتع بقابلية تخصيب اليورانيوم وإنتاج بلوتونيوم. ونحن نعرف أنه عندما يعتزم نظام إلی الکف عن الأسلحة النووية فهو کيف يتعامل. وکان «معمر القذافي» نفذ الأمر بعد إسقاط صدام حسين حيث اعتزم أن يکف بصورة ستراتجية عن برنامجه لإنتاج الأسلحة النووية. ومن ثم ذهب ممثلو أمريکا وبريطانيا إلی ليبيا وقاموا بجمع تلک الأسلحة ونقلوها إلی منطقة «اوک ريج» بولاية «تنسي» الأمريکية. وبقيت الأسلحة ذاتها في تلک المنطقة. وبهذه الطريقة يمکننا إيقاف البرنامج التسليحي النووي. لکن هذه الطريقة لا تشبه علی الإطلاق بطريقة المفاوضات النووية التي بدأت منذ سنة ونصف سنة وقد تتواصل حتی حزيران/يونيو العام القادم.
ويجب أن أقول إن المعارضة الإيرانية أيْ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد قدمت خدمة کبيرة للعالم الحر بشأن هذه المسألة. وقبل 10سنوات سمعت لأول مرة عنوان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بين سنوات 2002 إلی 2003. وکانت المنظمة آنذاک تکشف خلال مؤتمرات صحفية عن مدی توسع البرنامج النووي للملالي. وکنا نزود بتلک المعلومات السرية لکننا لم نستطع أن نکشف عنها. وأصبحت ُ مسرورا عندما سمعت أن هناک أشخاصا يزودوا هذه المعلومات بالمواطنين الأمريکيين والأوروبيين بشکل رسمي. ولم أشاهد نموذجا واحدا لعدم مصداقية معلومات قدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية خلال السنوات العشرة الماضية.
وقد سار نظام الملالي دائما خلال هذه السنوات علی أسلوب أنه يوقع علی اتفاق في بادئ الأمر ومن ثم ينتهک الاتفاق. بمعنی أنه يتعامل بالغش والتزوير وکلما يتم إماطة اللثام عن تزويره، ينسحب من مواقفه.
ومن جانبها شددت الوکالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الأخير علی أن النظام الإيراني قد فت في عضد جهود الوکالة الرامية إلی التحقيق عن الأبعاد التسليحية للبرنامج النووي للنظام. وجدير بالذکر أن الوکالة قد رفعت خلال السنوات الماضية تقارير بشأن هذه النشاطات للنظام الإيراني منها : إنتاج أنصاف الکرات المجوفة التي تُستخدم في تخصيب اليورانيوم أو البولوتونيوم من أجل صناعة حفر القنبلة النووية وإنتاج قداحات الکترونية تطوق الحفر بمواد تفجيرية قوية من أجل تفجير المواد في آن واحد وتکسر أنصاف الکرات المجوفة حتی يحدث الانفجار النووي وکذلک إنتاج قداحات نوثرونية تزيد الانفجار النووي قوة وصناعة مخزونات تفجيرية من أجل اختبار القداحات التفجيرية.
وکل ما ذکرت آنفا من مواضيع لم يضع في جدول أعمال المفاوضات النووية التي ترکز أساسا علی مسألة تخصيب اليورانيوم وإنتاج البولوتونيوم. وبحسب ما سمعناه من المتفاوضين أن المواضيع المفصيلة المتعلقة بالبرنامج النووي لم تطرح علی بساط البحث. وهذا أمر يعتبر إهمالا کارثيا لأنه وعلی الرغم من التوصل إلی أي اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم، تواصل قوات الحرس نشاطاتها التسليحية دون أي مانع أو حاجز.
والحقيقة هي أن النظام الإيراني قد کذب خلال السنوات الـ30 الماضية بشأن هذا البرنامج وهم لايزالون يکذبون.
فردا علی الفشل الاستراتجي والتکتيکي للمفاوضات النووية، يجب علی الکونغرس الأمريکي أن يتخذ کافة الإجراءات الضرورية للحيلولة دون التوصل إلی مثل هذا الاتفاق.
إن العقوبات ألحقت خسائر اقتصادية للنظام الإيراني لکنها لم تسبب في تخفيض تقدم النظام في البرنامج النووي التسليحي. وهذا ما أشار إليه مدير المکتب الاستخباري القومي الأمريکي، الجنرال «جيمز کلابر» في جلسة استماع لدی مجلس الشيوخ الأمريکي. ولقد حان الوقت لفرض الحد الأقصی من الضغوط علی النظام الإيراني. وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط علی المستوی العالمي إلی تحت 60 دولارا لکل برميل، والنظام الإيراني يعاني من الأزمة. ولحد الآن وبعد مرور 35 سنة قد أتی النظام الإيراني علی اقتصاد البلاد. وکانت العقوبات قد أثرت علی هذا النظام. فلذلک لا يمکننا أن نقلص الضغوط المفروضة عليه في الوقت الحالي. وأعتقد أننا يجب أن نذهب أبعد من هذا في نهاية المطاف. وأعتقد أن الجواب الاستراتجي تجاه تهديدات نظام طهران هو أن الولايات المتحدة يجب أن تعلن أن سياستها الرسمية ترکز علی إسقاط نظام الملالي واستقرار حکومة حرة. إن المجتمع الدولي يکره النظام الإيراني لکنه من المحتمل أن لا يحدث التغيير في أسرع وقت فلذا هناک خطر أن النظام الإيراني يحصل علی الأسلحة النووية قبل إسقاطه.
وأعتقد أن الأعضاء في الکونغرس ومجلس الشيوخ الأمريکي يجب أن يدرکوا بأن الأمر ليس تهديدا کبيرا فقط وإنما قد حان الوقت لأن تقوم أمريکا سياساتها للحيلولة دون مأساة قد تحدث في سنوات قادمة. وأتمنی لکم النجاح والتوفيق في هذا الدرب. أشکرکم جدا.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات