728 x 90

سوريا.. نساء ينقذن الأرواح تحت القصف

-

  • 12/12/2014
عضوات في فرق الخوذ البيضاء
عضوات في فرق الخوذ البيضاء



العربية.نت
11/12/2014


تعمل نساء سوريات بصمت لإنقاذ الأرواح في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، متحديات وابل القنابل الذي ينهمر من طائرات النظام السوري يومياً علی هذه المناطق، فيما تلهم شجاعتهن نساء أخريات للانضمام إلی هذا العمل الإنساني المحفوف بالمخاطر.
تقول صحيفة "کريستيان ساينس مونتر" إن "ثلاث فرق نسائية تعمل الآن بالکامل ضمن وحدات الدفاع المدني المعروفة باسم "الخوذ البيضاء"، تحت إدارة المعارضة السورية في حلب وإدلب، لإنقاذ الأرواح من القصف والمعارک الدائرة هناک".
وتقول حسنة شواف التي کانت معلمة تدرس الرياضيات، وهي الآن عضو في فريق إنقاذ نسائي في معرة النعمان: "إن المشاهد التي نراها مشاهد مأساوية لکثرة الإصابات، ولکننا اعتدنا عليها مع مرور الوقت"، وتضيف: "هذا هو الواقع وعلينا أن نتکيف معه".
مجتمع محافظ
وتضم وحدات الدفاع المدني 2052 متطوعاً يعملون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وحين تنهار المباني تحت قصف طائرات النظام يکون هؤلاء المتطوعون أول من يهرع إلی المکان لإزالة الأنقاض، والبحث عن ناجين، ونقل المصابين إلی أقرب مرکز طبي.
وتشارک حسنة شواف ورفيقاتها في أعمال الإنقاذ إلی جانب الرجال، وکانت قد انضمت إلی وحدات الدفاع المدني منذ شهرين، لکنها تقوم الآن بتدريب الجيل الجديد من الفتيات للانضمام إلی فرق الإنقاذ، وتقول شواف: "إن والديها اعترضا في البداية علی فکرة التحاقها بوحدات الدفاع المدني، لکنهما الآن يريدان أن تسير شقيقاتها أيضا علی خطاها".
تضيف شواف لصحيفة کريستيان ساينس مونتر: "في البداية واجهتنا مصاعب لجهة قبول المجتمع لفکرة عمل النساء في الدفاع المدني، إذ بدا ذلک فکرة غريبة، ولکن بعد أن بدأنا العمل وأثبتنا لهم ما باستطاعتنا فعله، أصبحت الفکرة مقبولة علی نطاق واسع، حتی إن عائلات کثيرة باتت تشجع الآن بناتها علی الانضمام".
وقد أظهرت بعض الحالات أن وجود فرق الإنقاذ النسائية في مجتمع محافظ يمکن أن يشکل فارقاً بين الحياة والموت، فعلی سبيل المثال رفض مالک بيت قصف في بلدة جسر الشغور مؤخراً، السماح للرجال بإسعاف النساء المصابات، فيما قبل بدخول فريق الإنقاذ النسائي للمنزل وتقديم الإسعافات الضرورية.
رفع الوعي
ومن جهته، يقول رائد صالح، أحد مؤسسي وحدات الدفاع المدني في إدلب، إن "تشکيل فرق نسائية ساعد في رفع الوعي بمخاطر القنابل والقذائف غير المنفلقة في المنطقة، وتقديم مساعدة نفسية بعد الصدمات العنيفة".
يضيف صالح أن "الفرق النسائية تزور البيوت والمدارس لتقديم مساعدة نفسية إلی من هم بحاجة إليها من الأطفال والنساء، وهي تعمل في مجال التوعية بکيفية التعامل مع بقايا الحرب من قنابل عنقودية وألغام مزروعة في المناطق الريفية وعلی امتداد الحدود". ويردف صالح قائلا: "إن المرأة قادرة علی توصيل الأفکار إلی الأطفال بصورة أوضح بکثير من الرجل".
ورشات تدريبية
ولا تزال النساء يشکلن نسبة صغيرة داخل وحدات المتطوعين، وقد جری تدريبهن علی تقديم الإسعاف الطبي في حالات الطوارئ وأعمال البحث والإنقاذ الخفيفة، في ورشات أُقيمت في کل من ترکيا وسوريا، يقول صالح: "إن وحدات الخوذ البيضاء تسعی إلی زيادة عدد النساء حيث أطلقت لهذا العرض حملة لجمع التبرعات".
ويؤکد العاملون في فريق الإنقاذ "أنهم لا ينتمون إلی أي جهة سياسية، وأن فصائل المعارضة علی اختلافها تسمح لهم بالتحرک من دون معوقات وتساعدهم عند الحاجة". غير أنهم فقدوا الاتصال بزملائهم في الرقة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش".
وفي وسط الدمار الواسع تمکنت وحدات "الخوذ البيضاء" من إنقاذ أکثر من 10 آلاف شخص، فيما لقي 21 متطوعاً منهم حتفه أثناء أداء عمله غالبيتهم في حلب.
ورغم هذه المخاطر فقد قررت شهد وزوجها الذي يعمل أيضاً في فرق الإغاثة، أن يبقيا في حلب، وقالت شهد: "إن أصعب موقف قد نواجهه هو عدم قدرتنا علی إنقاذ أحد ما، بالطبع هناک خوف ولکن ما دامت هناک إمکانية لإنقاذ شخص واحد علی الأقل، فإننا نستطيع أن نتغلب علی خوفنا".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات